احرار العراق – اسراء الزاملي: مايظهره نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، من تشدد و تصلب و معاندة حيال خصومه(الذين هم أکثرية الشعب العراقي)، ينطلق من حقيقة تخوفه و توجسه من مجهولية مصيره و مستقبله في حال إستسلامه للأمر الواقع و رحيله عن منصبه(وهو أمر لامناص منه أبدا)، خصوصا مع التطورات السلبية للأوضاع في العراق و الاجماع العراقي و الاقليمي و الدولي، بشأن مسٶولية المالکي ازاء کل ماآلت إليه الاوضاع في العراق.
مايدفع لأکثر من السخرية و الاستهزاء، هو أن المالکي وبعد أن تقطعت به السبل و صار محشورا في زاوية ضيقة و مدان و مغضوب عليه من جانب معظم الاوساط و القوى العراقية الفعالة، وبعد أن صارت معظم شرائح الشعب العراقي تتطلع للتغيير و تعتبره السبيل الوحيد للخروج من هذه المحنة، يفاجأ المالکي العالم بأنه سيفتح باب الجحيم على العراق لو تم إنتخاب حکومة لايرأسها بنفسه!
التهم الخرقاء و الکاذبة و التي يطلقها المالکي يمينا و يسارا ضد الجميع و يسعى لإظهار کل من يعادونه بأنهم أطراف و جهات بأنهم ضد مبادئ الدستور و ضد القانون، في الوقت الذي يبدو واضحا جدا أن اول من إلتف على الدستور و القوانين و قام بتحريفها و الالتفاف عليها، هو المالکي نفسه بمعاونة مدحت المحمود، رئيس المجلس الاعلى للقضاء في العراق، والذي قام بوضع مخطط مشبوه لإعادة فرض المالکي لولاية ثانية يعلم العالم کله کم کانت کارثية للعراق، کما ان ماإرتکبه المالکي بإسم القضاء و بزعم القانون و عمليات الاحتيال واسعة النطاق التي جرت کلها بعلمه و تحت أنظاره، خصوصا إختفاء 300 مليار دولار، والمجزرة التي إرتکبها بحق المعتصمين في الحويجة، و کذلك المجازر الکبيرة التي قام بها ضد المعارضين الايرانيين في معسکر أشرف و ليبرتي بناءا على مخططات للنظام الايراني، کل هذا يجعل من المالکي شخصيا متهما مدانا و مطلوبا للعدالة.
مراجعة حصيلة ثمانية أعوام من ولايتين للمالکي، تظهر بوضوح لالبس فيه، انه قد أدخل العراق في أنفاق و ليس نفق واحد و ان اخطارا مختلفة تحدق بالعراق، أهمها و أخطرها شبح الحرب الطائفية الذي يخيم على العراق، بفعل النهج الطائفي الذي إعتمد عليه المالکي طوال حکمه في سياساته المختلفة، ويتخوف معظم المراقبين من نتائج و تداعيات هذه الحرب و تطوراتها الاقليمية و حتى الظلال التي ستترکه على سائر أرجاء العالم، وان خطر هذه الحرب محدق بالعراق مع بقاء عرابها و سببها المباشر أي نوري المالکي، الذي يمکن إعتباره بمثابة فتيل القنبلة الطائفية، حيث من المهم و الضروري جدا نزعه قبل أن تنفجر القنبلة، وکما هو جلي للجميع فإن تنحية المالکي عن منصبه الطريق الوحيد لتهدئة الاوضاع في العراق و السير بحذر حتى إعادة الامور الى نصابها.








