دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: خلال الاعوام الثمانية من ولايتين متتاليتين لنوري المالکي کرئيس لوزراء العراق، إختط لنفسه نهجا خاصا لم يأخذ مصالح الشعب العراقي العليا و أمنه و إستقراره و مستقبل أجياله بنظر الاعتبار، وانما کل الذي کان همه و اساس ترکيزه و إهتمامه، تجلى في أمرين: مصالحه الخاصة الضيقة، و توسيع نفوذ النظام الايراني في العراق.
لم يکن غريبا أن تصطدم سياسة المالکي هذه مع مختلف الاطراف و الجهات و الاطياف السياسية العراقية الاخرى و التي إرتابت بها و لم تطمئن او ترکن إليها، وهذا ماجعل المالکي يصف کل من يقف بوجه نهجه السياسي بأوصاف شتى و يقوم بمواجهتهم و محاربتهم بطرق متباينة، والذي دفع تلك الاطراف و الجهات السياسية العراقية الى المزيد من القلق و التوجس ريبة من النهج السياسي للمالکي، ان النفس و الملامح الطائفية باتت تظهر واضحة عليها، خصوصا بعد أن بدأت ردود الفعل المختلفة ضدها من الجانب الآخر تظهر رويدا رويدا، وهو مادفعهم للتحفظ عليه کبداية ومن ثم الاعلان عن رفضه فيما بعد وعدم الاستعداد للموافقة على ترشحه لولاية ثالثة کما يطمح و يتطلع.
خلال حکم المالکي، شهد العراق ظروفا و اوضاعا استثنائية و غريبة من نوعها، حيث هيمنت الروح الطائفية على العراق بعد أن تبنى المالکي نهجا تشکل الطائفية حجر الاساس فيه، کما إزداد و إنتشر و إستشرى الفساد بشکل غير مسبوق في العالم کله وهو ماأدى و بصورة تلقائية و واضحة على مختلف الجوانب و خصوصا الاقتصادية و الامنية و السياسية و الاجتماعية، بحيث صار العراق بفضل التراجع المخيف في تلك الجوانب، في مقدمة قائمة الدول الفاشلة وکذلك أصبح من الدول غير الآمنة بسبب حالة اللاأمن و اللاإستقرار السائدة فيه.
تبعية المالکي للنظام الايراني و إنقياده الاعمى له، کلف العراق الکثير من سمعته على المستوى الدولي، ولاسيما عندما سمح المالکي بشن 9 هجمات عنيفة ذات طابع دموي ضد اللاجئين الايرانيين المعارضين للنظام الايراني في معسکر أشرف و ليبرتي، حيث کان لمجزرتي ٨/نيسان/٢٠١١ و ١/أيلول/٢٠١٣، آثار و صدى کبير على المستوى الدولي للقساوة و الوحشية البالغة التي إستخدمت في کلتاهما، وقد شجبت الاوساط الدولية و الحقوقية المعنية بحقوق الانسان، هذين الهجومين بشدة و دعت الحکومة العراقية للمحافظة على حياة و أمن السکان مراعاة المعايير الدولية المعمول بها بهذا الخصوص، لکن المثير للسخرية ان المالکي و اجهزة إعلامه، کانا يزعمان بأن سکان أشرف و ليبرتي يثيرون المشاکل و الازمات و يقفون بوجه القوات العراقية عندما تٶدي واجبها في داخل معسکرهم، ونتسائل: أي واجب هذا الذي تٶديه السيارات المدرعة و المجنزرات و القوات الخاصة العراقية و هي تهاجم بالذخيرة الحية أناس عزل و تدهس العديد منهم بالعجلات؟
الکذب و الخداع و التمويه و التحايل الذي مارسه المالکي طوال أعوام حکمه، يبدو انها قد وصلت الى طريق مسدود و لم يعد بوسع المالکي و أبواقه الاستمرار فيها طويلا، فقد صار معروفا و واضحا للجميع أن العيب و کل العيب في المالکي و سياساته وإذا ماتم إنهاء هذه السياسات و وقف العمل بها مع رحيل المالکي، فإن کل الامور و الاشکالات و الاوضاع السلبية قابلة للإصلاح.








