السياسة الكويتية – داود البصري: بعد انهيار الجيش العراقي الكامل في معارك السيطرة على الموصل ونواحيها والتي امتدت الى انسحاب الجيش من محافظة كركوك النفطية وسيطرة حكومة كردستان عليها بعد ان سيطر “داعش” على الموصل, برزت مؤشرات ومعالم انهيار حقيقية في البنية العسكرية العامة للجيش العراقي وغياب القيادات العسكرية بسبب التدمير التام الذي اصاب مراكز القيادة والسيطرة,
وهيمنة الجهلاء وضباط الدمج من اهل الاحزاب الطائفية الذين هيمنوا على المشهد في محاولة اعادة احياء الجيش العراقي, لكن من دون وهج او تاريخ وقيادات مقتدرة وكفوءة.
لقد كانت المفاجاة في الانهيار السريع لجيش عرمرم صرفت عليه, وعلى قياداته الفاشلة المتكرشة, المليارات من الدولارات ليبقى جيشا طائفيا هشا من دون عقيدة قتالية ولا روح معنوية, ولا قيادات عسكرية محترفة وكفوءة يمكنها بناء جيش وطني محترف قادر على حماية العراق, الا ان حسابات الحقل لا تنطبق على حسابات البيدر العراقي المحروقة في متاهات الفوضى, لقد ضاعت هيبة الجيش العراقي بعد تغول الميليشيات الطائفية وسيادة ظاهرة الجيوش الرديفة, وهي العصابات الطائفية التي تدثرت بالفتاوى التجييشية التي جعلت الشباب العراقي وقودا لحروب داخلية ذات صبغة طائفية مؤسفة رسخت وضعية الانهيار الداخلي الذي لم تعد تنفع معه اي حلول ترقيعية, بعدما تحولت السلطة مطية يركبها اهل الاحزاب الطائفية الرثة متذرعين بحكاية الدستور واسطورة الارادة الشعبية.
ففي الوقت الذي ادت فيه سياسة المالكي الفاشلة الى تشظي العراق وسيادة الارهاب وتدمير السلم الاهلي لم يزل متمسكا باهداب السلطة, بل مهدد بجهنم حقيقي لمن يحاول انتزاعها منه. وهو الاسلوب نفسه للرئيس السابق صدام حسين الذي هدد ذات مرة بتحويل العراق ارضا من دون شعب لمن يفكر باخذ السلطة منه, بل ان المالكي لم يتردد بالتهديد بجحيم عراقي اذا لم يكلف بالوزارة مرة اخرى.
ويبدو ان تاريخ الكوارث يكرر نفسه في العراق بطريقة ماسوية مرعبة, فها هي حملة الحشد والتجييش الطائفي قد اسفرت عن وجهها القبيح المدمر بعد ان ارتدى وزير النقل العراقي, القيادي في الحرس الثوري, العميد هادي العامري بزة الحرب وبدلة قادة قوات الكوماندوس وهو مكلف قيادة الميليشيات الطائفية في ديالى لمواجهة الجماعات المعارضة , بما يعني ذلك من استهداف طائفي متبادل في منطقة تشهد توازنا طائفيا خطيرا وهشا, ويبدو ان وزير النقل الحربي الحالي قد تخلى عن تقية ومظاهر المنصب الوزاري ليعود الى صباه مقاتلا عجوزا في صفوف الحرس الثوري ويقود جماهير المتطوعين, وجلهم من الشباب الغر, حتى الاطفال الذين تم تجييشهم في استعادة مخزية لمظاهر عسكرية كنا نظن انها ستنتهي مع انتهاء النظام الحزبي الكارثي, لكن البديل كان اكثر بشاعة وتوحشا وتخلفا, فقد اختفى تماما دور وزير الدفاع العراقي وهو المكلف رسميا معالجة الموقف الميداني, فالسيد سعدون الدليمي هو وزير بالوكالة , ووزير الدفاع الفعلي هو المارشال نوري المالكي رئيس اركان حسينية الحجيرة سابقا, الهارب من الخدمة العسكرية في الجيش العراقي, فالدليمي لم يعد موجودا او يسمع له صوت فيما الناطق العسكري العراقي قاسم عطا يبدع في نشر الاكاذيب وتوزيع المعلومات المغلوطة, ويتحول مهرجا عسكريا, وحيث صعد وبرز زعماء الميليشيات الطائفية كهادي افندي الذي حول الخطوط الجوية العراقية للطمية جوية متنقلة او للشيخ البائس العصابي قيس الخزعلي وهو قائد تنظيم ارهابي طائفي او للجماعات الطائفية الاخرى الممتدة بين “عصابات ابو درع” و”ابو نعال” و”ابو ذراع مسلوخة” و غيرهم من قادة الالوية الطائفية الذين لايتقنون من فنون الحرب سوى القتل الشامل وعلى الهوية الطائفية, وممارسة الارهاب بافظع متبنياته الطائفية الرثة.
لقد حطموا كل المقاييس العسكرية وفرضوا دولتهم الطائفية الرثة المفتقدة لكل معايير العلم والموضوعية, واسسوا لدولة العصابات الطائفية والهمجية الخارجة عن اي قيم او قوانين, انسانية او عصرية او حتى سماوية, لذلك كانت الفوضى وكان الانهيار.
لقد تمت, للاسف, عسكرة المجتمع العراقي من خلال الدعايات والشعارات الطائفية الرثة الزاعقة, و اضحى زعيم عصابة “بدر” الايرانية (التوابون) المتحكم بمسار العراق والرقم الصعب في معادلة التورط والتدخل الايراني في العراق.
لقد تعملق العملاء ووكلاء المشروع الايراني وهو ما يعني في المحصلة الانهيار التام للعراق مع صعود اكذوبة و خرافة”داعش” وسيناريوهات الموت الخرافية التي تتضمنها, فالعراق تحول تحت حكم الطائفيين اكبر مخزن للخرافة في التاريخ.
* كاتب عراقي








