دنيا الوطن کوثر العزاوي: لم يکن مستغربا أبدا الاخفاق الذي تعرضت له المفاوضات النووية في فينا بين مجموعة خمسة زائد واحد و النظام الايراني، عندما لم يتم التوصل الى التوقيع على إتفاق نهائي يمنع النظام الايراني من الحصول على الاسلحة النووية.
منذ أسابيع، برز المتشددون في طهران و على رأسهم مرشد النظام نفسه، حيث تم التشديد على تمسك النظام بمشروعه النووي و عدم إستعداده لتقديم أية تنازلات، بل وان بعضهم قد شبه تقديم التنازلات بالاستعداد لإنهيار النظام، لکن وفي مقابل هذه التصريحات المتشددة،
کانت هنالك جملة تصريحات خجولة توحي بحذر الى إمکانية التوصل الى إتفاق نهائي و حتمية ذلك، لکن الذي حدث أکد من جديد رؤية و توقع العديد من المراقبين و المحللين السياسيين المعنيين بالشأن الايراني و الذين أکدوا بأن توقيع النظام الايراني على مسودة الاتفاق النهائي يعني توقيعه على نهايته!
الرؤية الواقعية و الثاقبة لموقف النظام من المفاوضات النووية، طرحته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في بيان خاص لها بمناسبة فشل مفاوضات فينا في التوصل الى إتفاق نهائي عندما قالت:” تنصل نظام ولاية الفقيه من قبول اتفاق شامل بانه يدل على المأزق الستراتيجي للنظام وخوفه من التداعيات المميتة لتخليه عن مشروعه النووي”، مستطردة:” ان كانت تتوفر العزيمة اللازمة لدى الملالي فان فترة ستة أشهر، هي فرصة زمنية كبيرة للحصول على اتفاق شامل. وقد اعتمد نظام الملالي طيلة 10 سنوات ماضية وبصورة مستمرة، سياسة التفاوض لكسب الوقت. ان المماطلة والمساومة بلانهاية في المفاوضات النووية الاستنزافية هي الديدنة السائدة للملالي الذين لا يفهمون سوى لغة الصرامة والقوة.”، لکن يبدو في نفس الوقت أن الصبر الدولي أيضا في طريقه للنفاذ، ذلك أن لعبة القط و الفأر التي يلعبها النظام الايراني بمنتهى الخبث قد صارت تثير حفيظة الدول الکبرى التي باتت مصرة أکثر من أي وقت مضى للتوصل الى إتفاق نهائي يحسم الملف النووي للنظام الايراني.
النظام الايراني الذي يسعى وبکل قواه لتوظيف و إستغلال نفوذه في المنطقة کأوراق ضغط على طاولة المفاوضات الدولية، فإن من الاجدر بالدول الکبرى أن تأخذ بنصائح الزعيمة المعارضة مريم رجوي بهذا الخصوص عندما تحدد النهج و الاسلوب الذي يمکن من خلاله معالجة هذا الوضع، بقولها:” يجب على المجتمع الدولي ان يدرج تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي دون اي نقص في جدول اعماله. ان تمديد فترة المفاوضات لا تؤدي إلى نتيجة سوى تمهيل الملالي لمزيد من المخادعات. يجب ان لايسمح اطلاقا للنظام ان يتلاعب مع عامل الوقت. وفضلا عن ذلك يجب ان ترافق المفاوضات النووية محاسبة الفاشية الدينية حول انتهاك حقوق الإنسان وعملية الابادة في سوريا والعراق. ان السعي من اجل الحصول على القنبلة النووية وانتهاك حقوق الإنسان وتصدير الإرهاب والتطرف هي الاوجه الثالثة المترابطة لنظام ولاية الفقيه.”.








