ايلاف – محمد علي الحسيني: الاوضاع المأساوية الدامية في العراق و التي تدخل الحزن و الالم و الاسى ليس بقلب و نفس کل عربي و مسلم وانما حتى بقلب و نفس من له شئ من الاحساس و الضمير الانساني، لأن تطورات الاوضاع في هذا البلد المثخن بالجراح و المصائب و الالام، کلها و للأسف البالغ لاتبشر لحد هذه اللحظة بأي خير او أمل، واننا إذ ندعو و نتضرع من الباري القدير عزوجل أن يطفأ نار و لظى هذه الفتنة المستعرة، فإننا ندعو کل الاطراف المعنية أن يفکروا لأکثر من مرة بمآل الامور و نتائجها،
لأن السفينة العراقية ان غرقت”لاسامح الله تعالى” فإنها ستغرق بالجميع من دون إستثناء.
هذه الاوضاع المأساوية الخطيرة التي تحدق بالعراق و شعبه المظلوم، حيث يقف العراق قاب قوسين او أدنى من حافة الانزلاق في هاوية الحرب الاهلية ذات الطابع الطائفي و التي لايضمن أحدا عقباها سوى الله تعالى وحده برحمته الواسعة، وان العراق إذ يمر بهکذا ظرف بالغ الخطورة بحيث يهدد وحدته و سيادته الوطنية و يدخل الفرحة و البهجة في قلوب و نفوس أعدائه و المتربصين شرا به، فإننا نجد حريا على العلماء و الفقهاء من الجانبين، أن يدرکوا خطورة الموقف و يعوا حجم و مقدار مسؤوليتهم أمام الله سبحانه و تعالى، لأن الذي ينفخ في نار هذه الفتنة البغيضة کمشارك و حطب لها وبالتالي فإنه يتحمل وزر عمله و تبعاته يوم لاينفع لامال و بنون.
ونحن نتألم بشدة و يعتصر الحزن قلوبنا، فإننا ومن باب واجبنا الشرعي نرغب بتذکير العلماء و الفقهاء من الجانبين”اهل السنة و الشيعة”، بصحيفة مکة التي وقعها فقهاء عراقيون من السنة و الشيعة عند جدار الکعبة في(20/أکتوبر/2006)، والتي تضمنت عشر وصايا هي(: المسلم من شهد الشهادتين لاتأويل فيهما. دماء المسلمين حرام. حرمة دور العبادة. القتل على الهوية فساد في الارض. تجنب الحساسيات الطائفية. مع المظلوم و ضد الظالم. التعاون على البر. تذکير الحکومةـ لاقتالهاـ بواجبها في بسط الامن و تحقيق العدل. تإييد المصالحة الوطنية. المحافظة على إستقلال العراق.)، لکننا نريد أن نعقب هنا؛ من الذي کان له المصلحة في عدم العمل بصحيفة مکة؟ من الذي وقف حجر عثرة أمام عدم تنفيذ الوصايا العشرة الواردة في الوثيقة؟ من الذي له من القوة و السطوة و النفوذ و الدور و التأثير في تعطيل هکذا وثيقة بالغة الاهمية من حيث تأثيرها الکبير في حقن دماء أبناء الوطن الواحد من طائفتين اسلاميتين؟ وعلى الرغم من يقيننا بأن الجميع يعرفون صاحب المصلحة الاکبر و التأثير الاعظم في العراق في مثل هذه الحالات و الذي لايتعدى النظام الايراني الذي جعل من العراق و سوريا لبنان و مناطق أخرى اوراق مساومة و لعب له على طاولة المفاوضات و المحادثات مع الدول العظمى.
قبل أسبوع تقريبا نقلت الانباء خبر مقتل اول إيراني من أفراد قوات التعبئة”البسيج” التابعة لنظام ولاية الفقيه في العراق وصفوه بالشهيد الاول دفاعا عن الاضرحة المقدسة في العراق، وکأن العراق ليس فيه من يحمي مقدساته فيلجأ لمن يتربص به الشر من الاساس!
کما أن الانباء نقلت أيضا خبر مقتل عقيد طيار بالحرس الثوري في المعارك الدائرة في العراق بين قوات نوري المالکي و معارضيه وقد تم دفنه يوم الجمعة الماضي بالقرب من شيراز کما ذکرت وسائل الاعلام الرسمية للنظام الايرانية، وان النظام الايراني الذي طالما نفى تدخله العسکري في العراق و أکد بأنه يقف على مسافة واحدة من کل الاطراف العراقية، لکن هذا الکلام البراق و المخادح و الکاذب من اساسه هو نفس الکلام الذي تبجح به في سوريا في بداية الامر و ظل متمسکا به لفترة حتى بدأت جثث قتلاه الذين يسقطون في الوحل السوري على يد الثوار السوريين تفضح کذب نظام ولاية الفقيه و تدحض مزاعمه، واليوم يتکرر نفس السيناريو بکل تفاصيله المشؤومة في العراق، ومثلما کان الهدف هناك الدفاع عن الاضرحة المقدسة فإن نفس الامر يتم تسويقه أيضا في العراق، في الوقت الذي نود أن نذکر أخوتنا من أهل السنة و الشيعة في العراق الجريح المظلوم المبتلى بتدخلات نظام ولاية الفقيه السافرة، أن على الجميع أن يأخذوا العبرة و الموعظة من موقفي الخليفة عمر أبن الخطاب و الامام علي أبن أبي طالب في مواقفهما من دور العبادة و عدم المساس بها و إحترامها ومن واجب الجميع أن يقتدوا بذلك و يجعلونه اسوة حسنة لهم و يتجنبوا قدر الامکان اولئك الذين ينفخون في أبواق الفتنة و الصراع المذهبي الذي لايخدم سوى مصالح و أهداف و أجندة أعداء العراق و المتربصين شرا به.
أکدنا دائما و نعيد التأکيد هنا مجددا، من أن سر و أساس البلاء في العراق، هو نظام ولاية الفقيه دون غيره، وان کل الذي يجري في العراق من مصائب و کوارث و فتن و بلاء انما أساسه و مصدره هو النظام الايراني الذي أن تم وضع حد لتدخلاته السافرة فإن الاوضاع في العراق سوف تأخذ إتجاها آخرا و يمکن حلحلة الامور و معالجتها بأسرع وقت ممکن.
*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي.








