بنگه ولات – مثنى الجادرجي : أذهل الاجتماع السنوي الاخير الذي عقدته المقاومة الايرانية في العاصمة الفرنسية باريس العالم والذي أثبت القدرات و الطاقات الخلاقة لهذه المقاومة و اساليبها النضالية المتجددة دائما بوجه واحدة من أسوأ النظم الاستبدادية التي شهدها العالم منذ تلاشي عصر الاستبداد الکنسي.
هذا الاجتماع الذي شهد له جميع من حضره بتحقيقه نجاحا إستثنائيا و مميزا، هو الاجتماع الحادي عشر السنوي الذي أقامته المقاومة الايرانية في باريس و حضره أکثر من 100 ألف إيراني من أرجاء العالم الى جانب المئات من الشخصيات السياسية و البرلمانية المرموقة، والملفت للنظر في أن ضيوف الاجتماع و الحضور قد قدموا من 69 بلدا من أنحاء العالم، وهو رقم قياسي بالنسبة لمعارضة ذات إمکانيات متواضعة کالمقاومة الايرانية، لکنه في نفس الوقت يدل و بکل وضوح و جلاء على مدى النجاح و التطور و التقدم للأمام الذي تحرزه في مجال نضالها من أجل تحقيق أمان و طموحات و تطلعات الشعب الايراني.
الاجتماع الاخير الذي صادف في 27 حزيران/ يونيو المنصرم، کان يجسد رسالة و نداء مجسد أرسله الشعب الايراني للعالم أجمع و أکد من خلاله على وحشية و عدوانية النظام الايراني و عنفه الدموي الذي يمارسه ضد الشعب الايراني عموما و ضد کل من يتطلع للحرية و التغيير خصوصا، وان هذا الاجتماع قد کان بمثابة ربيع للشعب و المقاومة الايرانية حيث تم من خلاله التأکيد على مواصلة النضال و المواجهة حتى إسقاط النظام الديني الاستبدادي في طهران.
المميز في الاجتماع، أن السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد رکزت و بصورة ملفتة للنظر على الاوضاع الحالية في العراق و سوريا و مدى تورط النظام الايراني في هذين البلدين مشددة في خطابها الحماسي القوي الذي لاقى قبولا إستثنائيا من جانب الحضور، على أن النظام الايراني قد وصل الى المرحلة النهائية من عمره وقد شرحت الاسباب الموجبة و العوامل التي تدفعها لهکذا قناعة، حيث بينت ذلك بقولها:( إن مرحلة نهاية نظام ولاية الفقيه قد حانت. وهذه المرحلة تتبلور في خمس علائم:
الاستعداد الإجتماعي للإنتفاضة وللحرية، والشرخ المتزايد في قمة النظام، وتراجع الملالي من المشروع النووي، والإيغال في الحربين القذرين اللتيان تدوران في العراق وسوريا. والأهم من كل ذلك استعداد المقاومة التي باستطاعتها قيادة جميع هذه التطورات باتجاه إسقاط الديكتاتورية الدينية وتخليص الشعب وتحرير الوطن.).
طوال أکثر من 30 عاما، حاول النظام الايراني و بمختلف الطرق و الاساليب المشبوهة إسکات و إخماد صوت المقاومة الايرانية و القضاء على تطلعات الشعب الايراني للحرية و التي دأبت المقاومة الايرانية على إذکاءه في نفوس و قلوب أفئدة هذا الشعب المبتلي بأعتى و اسوأ نظام قمعي في العصر الحديث، لکن هذا الاجتماع جسد طموح الشعب و حقيقة و واقع النضال الذي تخوضه المقاومة الايرانية من أجل إسقاط الدکتاتورية الدينية و إحداث التغيير الکبير في إيران و الذي سيخدم المنطقة و العالم بأسره.








