المستقبل العربي – سعاد عزيز: الدهشة والذهول احسست بهما بالمعنى الحرفي للکلمة وانا انظر الى مايجري في قاعة فيلبنت من نشاط وحرکة استثنائية من جانب الآلاف من الايرانيين الذين إحتشدوا فيها وهم يرددون شعارات مناهضة للنظام القائم في إيران إحتجاجا على ممارساته القمعية و ضد سياساته المعادية للشعب الايراني و شعوب المنطقة و العالم و کذلك شعارات التإييد للزعيمة المعارضة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة ولقيادتها الفذة و المحنکة، حتى شعرت أنني في بحر بشري مترامي تأخذني أمواجه و تعبث بي يمينا و يسارا.
يوم الجمعة السابق 27 حزيران/ يونيو، لم يکن يوما تقليديا يشهد نشاط طرف سياسي معارض لنظام ما، بل کان أشبه مايکون بملحمة استثنائية غير مسبوقة تجسد فعليا و بصورة حية آمال و تطلعات و إرادة شعب و مقاومة وطنية من أجل صنع غد أفضل و مستقبل مشرق لبلادهم، السيدة رجوي التي کانت بالکاد تتمکن من مواصلة خطابها المرتجل بسبب التصفيق و الشعارات الحماسية التي کانت جموع الحضور تهتف بها بحيث تدوي في القاعة و تلفت أنظار العالم الى عزم و إرادة لاتستکين او تلين إلا بالتغيير الجذري و الحقيقي في إيران، کانت تلقي کلاما من سويداء قلبها وهي ليس تخاطب الحضور فقط وانما الشعب الايراني برمته و العالم أجمع، کانت کلماتها تلقي صدى في القلوب و النفوس و العقول، ولهذا فقد رأيت زعيمة و قائدة تنطق و تتحدث و تعبر عن شعبها و تحدد الطريق الامثل الذي يقودهم نحو النصر و التغيير.
“وخلال هذه السنوات، وبنفس الأسلوب الذي قمنا فيه بالتنوير في المجال النووي، فإن المقاومة الإيرانية كانت في طليعة من قام بالتنوير وبكشف الحقائق بشأن تدخلات وجرائم نظام الملالي في العراق. وقد وقفت المقاومة الإيرانية في وجه وحش التطرف الديني، ودفعت ثمنا باهظا لهذا الموقف، حيث أعلنت أن العدو الرئيسي للشعب الإيراني ولجميع شعوب المنطقة هو نظام ولاية الفقيه الذي يجب إسقاطه.”، بهذا الکلام و المنطق البليغ خاطبت السيدة رجوي الشعب الايراني و شعوب المنطقة و هي تشرح مدى الخطورة الذي يمثله نظام ولاية الفقيه على إيران و المنطقة، والاهم من ذلك أنها قد اوضحت بنظرتها الثاقبة للواقع بأن مرحلة نهاية نظام ولاية الفقيه قد حانت محددة خمسة علامات لهذه المرحلة، هي کما قالت:”الاستعداد الإجتماعي للإنتفاضة وللحرية، والشرخ المتزايد في قمة النظام، وتراجع الملالي من المشروع النووي، والإيغال في الحربين القذرتين اللتيان تدوران في العراق وسوريا. والأهم من كل ذلك استعداد المقاومة التي باستطاعتها قيادة جميع هذه التطورات باتجاه إسقاط الديكتاتورية الدينية وتخليص الشعب وتحرير الوطن.”، ويقينا أن التمعن في هذه العلامات الخمسة ترجح بکل وضوح واقعية و موضوعية طرح سيدة المقاومة الايرانية و مفخرة نساء الشرق کله.
يوم الجمعة 27 حزيران/ يونيو المنصرم، لم يکن کما ذکرت في البداية مجرد يوم عادي او مجرد أي نشاط کان لطرف معارض، وانما کان يوما استثنائيا يصنع التأريخ، ولهذا فإن التغيير صار قدرا لإيران وان شمس الحرية لابد لها من الشروق على کل أرجاء إيران.








