الثلاثاء,29نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيمطهران: كفى

طهران: كفى

Imageلم يعد خافيا الدور السلبي الذي تلعبه الأجهزة الإيرانية في العراق بدرجة تجعلها تتقاسم المسؤولية
 مع الولايات المتحدة عن استمرار حالة العنف والقتل والتدمير التي يعيشها هذا البلد العربي العزيز. فالأنباء تتواتر عن تورط أجهزة إيرانية مختلفة في مقدمتها الاستخبارات وفيلق القدس التي تتحرك في مناطق متعددة من العراق تغذي العنف وتدعم أعمال القتل اليومي من قبل كافة الجماعات حتى تلك التي تختلف معها

مذهبيا وإن التقت معها من منطلق عدو عدوي صديقي. التدخل الإيراني السافر في العراق يعود بالدرجة الأولى إلى مجموعتين من الأسباب:
الأولى تتعلق بالرغبة في الانتقام أما الثانية فتعبِر عن حسابات استراتيجية. إيران تستغل انهيار السلطة في العراق والفوضى الناجمة عن ذلك لتمارس أبشع أنواع الانتقام لسنوات الحرب الـ8 التي عانى منها الشعبان العراقي والإيراني معا نتيجة مواجهة نظامي صدام والخميني التي لم يكن لها أن تتوقف سوى بكسر إرادة الآخر حتى لو أدى ذلك لخسائر طائلة للدولتين.
واليوم تسعى السلطات الإيرانية لانتهاز فرصة غياب الدولة في العراق لتدمر ما بقي من مقدراته انطلاقا من روح انتقامية متطرفة ويتبين ذلك في قوائم تصفيات النخب العراقية وإثارة النعرات الطائفية.
الروح الانتقامية للسياسات الإيرانية تعززها دوافع أخرى ذات طابع استراتيجي والتي تمثل السبب الآخر للتدخل الإيراني المدمر في العراق. هذه الدوافع الاستراتيجية تجمع بين هدف إيران تعزيز نفوذها الإقليمي في منطقة الخليج العربي من خلال إضعاف منافسها التقليدي وجعله عاجزاً عن لعب دور إقليمي لسنوات طويلة، وبين اتخاذ العراق ميدان مواجهة وساحة معركة ضد الولايات المتحدة وتصفية حسابات مع الإدارة الأمريكية بعيدا عن الأراضي الإيرانية سواء من خلال الميليشيات المحسوبة عليها أو بتقديم الدعم لجماعات القاعدة حتى لو اختلفت معها مذهبيا. فإيران والقاعدة تستخدمان العراق أرضاً لمواجهة "قوى الاستكبار" كما يشترك في وصفها الخطابان الخميني والقاعدي.
هذا الدور الإيراني يثير حالة سخط واستياء في الشارع العربي بأكمله تعبر عنه دعوات لإعادة النظر في العلاقة مع طهران، وإن كنا على المستوى الرسمي لم نسمع حتى الآن سوى نقد غير مباشر للتدخل الأجنبي في العراق، ولاشك أن لكل دولة عربية أسبابها في اتخاذ المواقف التي تراها تناسب مصالحها. ولكن دولة مهمة مثل المملكة لابد أن تتأثر سلبا بهذا الدور الإيراني سواء من الناحية القومية أو الوطنية أو الاستراتيجية. فالمملكة لا ترضى أن يتعرض بلد عربي لتدخلات إيرانية سافرة تعزز بقاء قوات الاحتلال الأمريكية، وتطيل معاناة الشعب العراقي. ومن ناحية استراتيجية فإن التدخل الإيراني في العراق يهدد الدور الإقليمي للمملكة كونها أحد أبرز اللاعبين الإقليميين في المنطقة، ولاشك أن أي تغير في معادلة الأمن وتوزيع القوة في المنطقة له انعكاساته على المصالح الاستراتيجية للمملكة. ومن ناحية وطنية خالصة فإن المصالح الوطنية للمملكة لا يمكن إلا أن تتأثر بالتغلغل الإيراني في العراق الذي قد يصبح مصدر تهديد للأمن الوطني السعودي.
هل هناك إدراك سعودي لهذا التهديد؟ أظن ذلك، رغم أن المملكة وحتى الآن ما تزال تتحفظ في التعبير عنه وتوجه رسائل غير مباشرة أتمنى أن تدركها القيادة الإيرانية رغبة في وحرصا على استمرار المصالح المشتركة والعلاقات الجيدة التي كان لها أن ترقى وتتطور لتصل إلى مستوى استراتيجي، لولا أن السلوك الإيراني في عهد الرئيس أحمد نجاد جعل من الحكمة التريث في هذا الاتجاه. فإيران اليوم تختلف كليا عن إيران في عهد الرئيس خاتمي والذي دفعت سياساته الإيجابية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والاعتدال المملكة لمد ذراعيها لطهران وتبدأ صفحة جديدة من العلاقات تحولت خلال سبع سنوات إلى صفحات تقارب وتنسيق المشترك في مجالات عدة بما في ذلك توقيع اتفاقيات أمنية وهو ما لم يكن متصورا بالنظر لتاريخ العلاقة بعد الثورة الإسلامية.
أما اليوم فإن استمرار التغلغل الإيراني في العراق وما يمثله من تهديد واضح للمصالح العربية القومية وللمصلحة الوطنية السعودية يجعل النخب السعودية تتساءل عن مستقبل العلاقة مع طهران. هذه النخب كما هو حال أبناء الأمة العربية تتألم لما يعيشه العراق اليوم، ولا ينسيها موقفها الرافض للاحتلال الأمريكي إدانة الدور الإيراني الذي لا يقل في مسؤوليته عن استمرار معاناة بلاد الرافدين، كما أن هذه النخب تتطلع إلى أن يعلو صوت العقل في طهران ليدرك أن استمرار التدخل في الشأن العربي أمر لا يمكن السكوت عليه. على القيادة الإيرانية ألا تخطئ قراءة الحالة الاستراتيجية الراهنة في المنطقة وألا تقلل من قيمة الأوراق التي تمتلكها المملكة – وهي أوراق توفرت لها نتيجة السلوك الإيراني المتشدد- والتي يمكن توظيفها- إن أرادت الرياض- لإعادة صياغة لعبة النفوذ الإقليمية بأكملها.
إن تصريحات نجاد عن استعداد طهران ملء الفراغ الأمني المترتب على انسحاب القوات الأمريكية تعد اعترافا رسميا لا لبس فيه بمدى تغلغل الأجهزة الإيرانية في العراق، وحين تضاف هذه التصريحات إلى اللقاءات الإيرانية الأمريكية حول العراق فإنها تكشف مسؤولية إيران المباشرة عن العنف اليومي في العراق التي تحاول توظيفه في مفاوضاتها مع الإدارة الأمريكية لتحقيق مكاسب على حساب الشعب العراقي والمصالح العربية.
أخيرا نقول إن الرئيس الإيراني يخطئ حين يصرح أن "شعوب المنطقة ستقف في وجه قوى الاستكبار تحت قيادة الأمة الفارسية" فالأمة العربية لن ترضى استبدال هيمنة بأخرى. فالهيمنة رومية كانت أو فارسية ليست سوى نزعة تسلط واستبداد وإكراه لن يقبلها العرب مهما كان مصدرها. إن شعوب المنطقة تريد أن تتفرغ لمعركة التنمية الشاملة والتقدم ولم تعد راغبة في معارك تتنكس راياتها قبل أن تبدأ. فهل من صوت عاقل في طهران؟

*رئيس قسم العلوم السياسية – جامعة الملك سعود