«إعلان بعبدا يعني أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة»
المستقبل : أكّد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن لبنان أصبح تحت قبضة المحور السوري الإيراني الذي يحاور الدول الكبرى، مشيداً بالرئيس ميشال سليمان الذي «حاول أن يفصل لبنان عن هذا المحور»، مذكّراً بأن «إعلان بعبدا» ينص على أن «سلطة الدولة هي التي تقرّر إعلان الحرب والسلم».
وتساءل جنبلاط في حديث مع الزميلة شذى عمر على «تلفزيون لبنان» عما إذا «كان يستطيع لبنان أن يفرض نفسه ككيان ودولة مستقلة عن المحاور المحيطة؟» مشيراً إلى أنه «يبدو أن قدرنا اليوم أننا جزء من محور أكبر بكثير من قدرة لبنان على تحمّله، هو المحور السوري – الإيراني.
صحيح أننا دخلنا في خطابات نارية وكان البلد منقسماً عمودياً ولا يزال ولكن الأمور الآن أفضل الى حدّ ما، لكن لبنان تحت قبضة هذا المحور الذي عليه أن يُحاور الدول الكبرى».واعتبر أنه «بسقوط حمص سيطرت إيران الى حدّ ما على المنطقة، وقسمت سوريا الى قسمين، وعلينا في لبنان في الوقت الحاضر أن نقبل بهذا الواقع الجيوستراتيجي، وأن نُحسّن شروط رداءة الدولة بالتفاهم بالحدود الدنيا مع حزب الله».
أضاف «تأكد أكثر من أي وقت مضى أن مصير هذا البلد مرتبط للأسف بنهاية الحلف الإيراني – السوري. سقوط حمص والقلمون فرض هذا الشيء للأسف، وأتمنى على حزب الله ألا يفهم ذلك بأنه رسالة نابية. نحن نتحدّث بواقعية سياسية وهم يعلمون ذلك والسيد حسن (نصرالله) تحدّث عن هذا الحلّ السياسي مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي لا يريد حلاً بل يريد نفسه فقط حتى لو نال 10% من الأصوات».
وشدّد أنه «لا بد في يوم ما أن تكون بندقية المقاومة في إمرة الدولة لكن هذا القرار ليس في يد لبنان بل في إيران»، لافتاً الى أننا «في انتظار اللحظة التاريخية التي ربما نستطيع أن نحكم أنفسنا بأنفسنا».
وأكّد جنبلاط أنه ضد «منطق إن وقوع لبنان في قبضة هذا المحور يسمح لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بأن يقول أنا أو لا أحد الى رئاسة الجمهورية»، معتبراً أن «الرجل القوي أو الحالة القوية إذا صحّ التعبير هي حالة حزب الله والمقاومة، والسيد نصر الله هو القوي»، موضحاً أن «عون وجعجع وفرنجية أقوياء على الساحة المسيحية، لكن الرئيس القوي هو الذي يُرسي قواعد الدولة القوية، وفي الوقت الحاضر هذا الرئيس غير موجود، لأن المعادلة الآن ليست في صالح هذا الهدف».
وأردف «المسألة ليست بأن يكون المرشّح يتمتّع بشعبية مسيحية أو سنّية إلخ… المسألة في المبدأ. هل يمكننا التوصّل الى الخروج من محور قد يجرّنا الى المجهول؟ أو محور يُثبّت أمراً واقعاً؟، هل نستطيع أن نُثبّت قرارنا بأنفسنا؟ هذا هو السؤال الأساسي. موازين القوى ليست في صالح وليد جنبلاط وقوى 14 آذار».
وقال «جنبلاط يملك كتلة نيابية تضمّ عشرة نواب وفي الجلسة الأخيرة للانتخاب نال مرشّحنا النائب هنري حلو 16 صوتاً من بينها 6 أصوات أتت من كتلة نيابية أخرى مشكورة. هذا هو وزني 10 نوّاب. لا مشكلة لدي إذا اتّفق الآخرون على رئيس، لكني لن اسير باختيار عون أو جعجع أو آخرين، لقد رشّحت حلو لأنه يُمثّل الاعتدال والحوار نتيجة تاريخه وتاريخ والده المرحوم بيار حلو».
وأوضح أنه ليس ضد وصول النائب عون إلى الرئاسة مشدّداً «أنا لست معترضاً عليه لكني لا أؤيّده ولن أصوّت له كما لن أصوّت لجعجع. من حقي أن يكون لي رأي المستقلّ. هنري حلو يتماشى الى حدّ ما مع نهج ومسيرة الرئيس ميشال سليمان»، مشدداً على ضرورة أن «يستكمل الرئيس المقبل ويُثبّت إعلان بعبدا عندما تسمح الظروف الإقليمية أي الحوار الأكبر والطويل المدى بين أميركا وإيران».
وعن إمكانية أن يُكمل قائد الجيش العماد جان قهوجي في حال انتخابه رئيساً مسيرة الرئيس سليمان، أجاب جنبلاط «نكون بذلك نُكرّس مبدأ وصول شخصية عسكرية الى الرئاسة. صحيح أن الرئيس سليمان كان قائداً للجيش وأصبح رئيساً لكنه كان رئيساً استثنائياً وممتازاً، ولكن وصول قائد الجيش دائماً الى الرئاسة يعني أنه لا يوجد في المارونية السياسية أي شخصية مؤهلة للرئاسة سوى قائد الجيش أي أننا نقول بأن الطبقة المارونية مش خرج، أنا لا أفضّل ذلك، علماً أننا هنا لا نقلل من أهمية العماد جان قهوجي».
وإذ أشاد بالإدارة الجيدة لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة الذي «جنّب البلاد كوارث اقتصادية عالمية»، لكنه شدّد بالمقابل «لا أفهم لماذا علي التخلّي عن هنري حلو من أجل شخص آخر؟ أنا غير مُقتنع بالتخلّي عن هذا الشخص الذي يُمثّل الاعتدال من أجل عسكري أو حاكم مصرف لبنان أو أي شخص آخر، وجبهة النضال واللقاء الديموقراطي سيستمران بدعم ترشيح حلو».
وكشف جنبلاط أنه «كان من المفترض أن ألتقي الرئيس سعد الحريري الأسبوع المقبل لكن وجوده في المغرب أجّل اللقاء، وعندما تسمح الظروف أنا جاهز للقائه، قد نختلف في وجهات النظر ولكن لا بد من الحوار»، نافياً «ما يُشاع عن وجود «حزازيات بين المستقبل وبينه»، وقال «لا أتوقف عند مقالات بعض الطفيليين».
وإذ أشار الى أن «لا فكرة لديه عن فترة الشغور الرئاسي وبأن هذا الشيء متوقف على القوى السياسية التي تتحاور مع بعضها»، سأل «هل الفراغ الرئاسي من مصلحة المقاومة؟ لا أتصوّر ذلك، من مصلحتهم أن يكون هناك حدّ أدنى من مقومات بلد».
وأوضح «هناك شغور في سدّة الرئاسة وليس فراغاً، فبحسب الدستور هذه الحكومة الميثاقية تستطيع أن تتولى صلاحيات الرئيس، وكلما أسرعت القوى السياسية بالاتفاف والاتفاق على رئيس كان أفضل كي لا يبقى موقع الرئاسة الذي يهمّ المسيحيين بالدرجة الأولى فارغاً».
وأكّد أنه «وبحسب الدستور فإن هذه الحكومة مجتمعة تستطيع أن تقوم بمهام رئيس الجمهورية»، أمل أن «نصل الى الانتخاب في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن «ليس من مصلحة أحد الأطراف توقف عمل الحكومة، خصوصاً أن هناك استحقاقات كبيرة اقتصادية، إنمائية، ويُقال إن الموسم السياحي سيكون واعداً، أضف الى ذلك أن الوضع الأمني تحسّن بسحر ساحر وهذا جيّد وجولات العنف توقفت في طرابلس وعمليات السيارات المفخخة توقفت أيضاً نتيجة الجهد الكبير الذي تقوم به الأجهزة الأمنية».
ورفض جنبلاط اقتراح إجراء الانتخابات النيابية في ظل الشغور الرئاسي قائلاً «أفضّل انتخاب رئيس أولاً ومن ثم الاتفاق على قانون انتحابي جديد، والرئيس بري دعا في جلسة الحوار الأخيرة الى إنشاء مجلس شيوخ وانتخاب مجلس نواب غير طائفي تتحكّم به المناصفة وهذا مهم جداً، وعندما نصل الى ذلك ندخل في تطور»، لافتاً الى أن «قانون الستين قد فات عليه الزمن، هل نعود الى الوراء 50 سنة؟»، مرجّحاً «ألا نصل الى تمديد ثانٍ للمجلس النيابي. أتصوّر أننا في فترة وجيزة نستطيع الاتفاق على قانون جديد للانتخابات ولكن تبقى الأهمية في ملء شغور الرئاسة».
وختم جنبلاط «أنا متفائل بالمستقبل لأن لبنان حسكة كبيرة صعب هضمها، لكنني خائف على الوضع الاقتصادي، لذلك أتمنى على مراكز الدراسات والاختصاصيين الاقتصاديين عند حزب الله ان ينتبهوا الى هذا الموضوع لأن لا صفة مذهبية لليرة اللبنانية التي يجب المحافظة عليها وعلى الثروة التي نملكها وهي المصارف».








