“الجهاد الإسلامي” تعزز نفوذها في غزة بدعم من إيران”
“السياسة” ـ خاص: كشفت مصادر فلسطينية لـ”السياسة” عن أن حركة “الجهاد الإسلامي” تعمل منذ أشهر على تعزيز نفوذها بشكل واسع في قطاع غزة, بدعم وتوجيه مباشر من إيران, التي تسعى إلى إبقاء تأثيرها في الساحة الفلسطينية, في ظل تراجع علاقاتها مع “حماس” رغم الحديث في الآونة الأخيرة عن تحسنها بشكل تدريجي. وقالت المصادر ان إنشاء حركة “الجهاد الاسلامي” جهازاً إعلامياً وتربوياً وخيرياً في إطار التوجه الدعوي, يعتبر تطوراً ملحوظاً في توجهاتها بعد سنوات طويلة من إهمالها النشاط الدعوي وعدم تخصيص أي موارد مالية له,
مشيرة إلى أن هذا الجهاز المستحدث استطاع خلال فترة قصيرة من إنشائه أن يجذب العديد من سكان القطاع, إذ أن أحد استطلاعات الرأي التي أجريت أخيراً في غزة, أظهر حجم الدعم الكبير الذي باتت تحظى به حركة “الجهاد الاسلامي” على حساب حركة “حماس”. وتسعى حركة “الجهاد” إلى ترجمة الدعم الذي تحظى به على أرض الواقع, خاصة لجهة فرض سيطرتها على عدد كبير من المساجد في قطاع غزة, الأمر الذي ولد خلافات كبيرة مع حركة “حماس” تطورت في بعض الأحيان إلى أعمال عنف بين الجانبين لبسط سيطرتهما على هذا المسجد أو ذاك. وأوضحت المصادر أن الهدف الرئيسي الذي يقف وراء الدعم الإيراني الكبير الذي يحظى به الجهاز الدعوي لحركة “الجهاد الاسلامي”, يكمن في رغبة طهران بالحفاظ على موطئ قدم لها في الساحة الفلسطينية, ومن غير المستبعد أن تنجح يوماً ما في إزاحة حركة “حماس” والسيطرة على قطاع غزة, تماماً كما فعلت “حماس” مع حركة “فتح” وأجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية قبل سنوات عدة. ويهدف الجهاز الدعوي لحركة “الجهاد الاسلامي” إلى ربط مجرى الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة بأجهزة الحركة, عن طريق تحويلها من حركة مقاومة مسلحة إلى حركة سياسية قادرة على إدارة شؤون الشعب الفلسطيني, إلى جانب احتفاظها بقدراتها العسكرية التي تمكنها من مواجهة الاحتلال الاسرائيلي عند الحاجة. وفي هذا السياق, أشارت المصادر إلى المهرجان الضخم الذي نظمته حركة “الجهاد” في أواخر العام الماضي والعدد لهائل من مواطني القطاع الذين شاركوا فيه, إذ بدا أنه رسالة تحد لحركة “حماس” تعكس عدم الخشية من الدخول في صراع معها لاستقطاب سكان القطاع. ومنذ ذلك الحين, تواصل حركة “الجهاد” توسيع إطار عمل جهازها الدعوي في مجالات عدة, أهمها المجال التربوي والدعم الخيري والوعظ الديني. وكشفت المصادر عن أن الموقف الايجابي الذي أبدته حركة “الجهاد” من المصالحة بين “حماس” و”فتح” لايعدو كونه “دعماً صورياً”, وهي لا تنوي الانصياع لأي أمر من شأنه أن يمس بقدراتها العسكرية أو بنشاطها الدعوي. وشددت على أن قطاع غزة أصغر من أن يتحمل حركتين كبيرتين, على غرار حركتي “حماس” و”الجهاد الاسلامي”, محذرة من أنه لا يمكن استبعاد امكانية ان تنفجر اللعبة الايرانية في القطاع على شكل مواجهات مسلحة بين الطرفين, يدفع فيها الشعب الفلسطيني وحده ثمن القرارات التي تتخذ في طهران وتنفذ في القطاع. من جهتها, لم تستبعد مصادر قريبة من “حماس” أن تعزز حركة “الجهاد” نفوذها في غزة أكثر خلال الأشهر القليلة المقبلة, سيما بعد تخلي “حماس” عن الحكم وعجزها عن ضخ الأموال لأجهزتها وجماعاتها كما كانت تفعل في السابق, وهو ما تجلى قبل أيام في أزمة رواتب موظفي القطاع, ما اضطر الحركة للجوء إلى قطر لحل الأزمة. وأكدت المصادر أن “حماس” تعي جيداً ما تخطط له “الجهاد” بدعم مباشر من إيران, إلا أنها عاجزة عن التصدي له والوقوف بوجهه نتيجة لعوامل عدة, أهمها الضائقة المالية التي تمر بها والعزلة السياسية التي فرضت عليها نتيجة ارتباطها الوثيق بنظام “الإخوان” السابق في مصر, وتورطها المباشر في تغطية مجموعات جهادية كانت تعمل ضد الجيش المصري انطلاقاً من غزة. وأمام هذا الواقع, تعتبر “حماس” أنها حالياً أمام خطر يتهدد وجودها ولذلك تراجعت عن جميع شروطها السابقة وأبرمت المصالحة مع “فتح” ووافقت على التخلي عن حكم القطاع, بحسب المصادر, التي أوضحت أن هذا الخيار أملته المتغيرات في المنطقة, وبالتالي فإن الحركة معنية في الوقت الحالي بكسر عزلتها أكثر من أي شيء آخر, إلا أنها تخشى تراجعاً كبيراً لصالح “الجهاد” في الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجرى في الأشهر القليلة المقبلة, وهو ما سينعكس بشكل حاسم على مستقبلها السياسي.








