صافي الياسري: ملالي ايران يعدمون من شباب ايران العشرات ان لم نقل المئات يوميا واسبوعيا وشهريا ،في سلسلة منهجية الهدف الاساس منها دفن الراي الحر وارهاب المعارضة ، لكن اعدام المجاهد غلام رضا خسروي سوادجاني ،في هذا التوقيت الذي سنبين ملابساته ،له تميزه الخاص الذي يوجب التعامل معه بخصوصية ايضا ، وقبل ان ناتي على تفاصيل ذلك التميز والخصوصية ،
فشهداء الشعب الايراني كلهم على خط واحد من الاعتبار والكرامة والمجد والفخار ، نود ان نورد تعزية السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية باعدام المجاهد غلام رضا خسروي سوادجاني بعد تحمله 12 عاما من الأسر والتعذيب وعزت أسرته وذويه المفجوعين وجميع المجاهدين وأعضاء أسرة المقاومة الايرانية الكبيرة والسجناء السياسيين وعموم الشعب الايراني. ووصفت عزم هذا المجاهد الصامد والمقاوم بأنه دليل على ارادة الشعب لاسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في ايران وتحقيق الديمقراطية والسلطة الشعبية في ايران.
وأضافت رجوي: جلادو خامنئي وبعد المداهمة الوحشية التي طالت السجناء السياسيين في العنبر 350 في سجن ايفين اتخذوا قرار تنفيذ هذا الحكم الاجرامي. انهم كانوا يعتبرون غلام رضا المحرك الرئيسي للاحتجاج ومقاومة السجناء في العنبر 350 في نيسان/ أبريل الماضي. وأكدت أن اعدام غلام رضا دليل على «الاعتدال» و«الوسطية» في نظام الملالي الذي يحاول يائسا بالاعدام وقتل المجاهدين في أشرف وليبرتي وسجني ايفين وكوهردشت والسجون الأخرى ابقاء كيانه المتحطم والآيل للسقوط الا أن هذه الجرائم اللاانسانية تزيد من لهيب مقاومة الشعب الايراني وتجعل موعد سقوطهم يقترب.
وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت مساء السبت 31 مايو/ أيار بيانا وصفت فيه حكم الاعدام بحق غلام رضا خسروي بأنه خرق «للقانون الدولي» وحتى خرق لقانون النظام نفسه. وأعلن جهاز قضاء نظام الملالي في بيان أصدره صباح اليوم ( الاحد الاول من يونيو حزيران )اتهامه بـ «محاربة الله خلال السعي النشيط لمتابعة أهداف منظمة مجاهدي خلق الايرانية.
النقطة المحورية التي يجب تاشيرها اولا هنا هو ارتباط المجاهد سوادجاني بمنظمة مجاهدي خلق ،وهذه النقطة وحدها كفيلة بحشد كل عداء النظام وغيظه وحقده ضده ،ومشاركته الفعالة في المواجهة الدموية بين سجناء العنبر 350 في سجن ايفين وقوات الامن وجلادي السجن في 17 نيسان المنصرم ،اثر تداعيات القرار الاستراتيجي الذي اصدره الاتحاد الاوربي في الثالث من نيسان ،وادان فيه انتهاك حقوق الانسان وطالب بالربط بين احترامها في ايران وما يجري من اتفاقات سياسية واقتصادية وثقافية مع النظام الايراني ،وهو ما اشرته السيدة رجوي في تعزيتها .
النقطة الثانية وهي نقطة تصاعدية في اهميتها ،هي ما نشهده من مواجهات يومية واضرابات بين عمال وموظفي الشركات العاملة في عموم القطاعات الصناعية والخدمية ،وفشل النظام في كبحها او ايقتاف اتساعها ،بسبب تردي الاوضاع المعاشية لعموم قطاعات الشعب وانخفاض القوة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة وعدم صرف الرواتب بمقابل جمع التبرعات لدعم النظام السوري وزيادة التخصيصات على الانفاق العسكري على حساب الاستحقاقات الاكثر اهمية في حياة الشعب الايراني التي راحت تتردى في مضامير الطاقة واسعار المواد الغذائية والنقل ،وارتفاع مؤشر النهج البوليسي في التعامل مع الاعتراضات والاحتجاجات الشعبية ،التي باتت تحسب على منظمة مجاهدي خلق وبرنامجها المطروح لتغيير النظام ،واستقطاب العالم حوله ، النقطة الثالثه ،وهي ايضا نقطة تصاعدية مهمة جدا ،هي لقاء السيدة رجوي بالسيد احمد الجربا ، ومن الملاحظ ان اعدام المجاهد غلام رضا تم بعد يومين فقط من تهديد عنيف أطلقه الحرس الثوري الايراني بالرد على لقاء رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا الاسبوع الماضي مع زعيمة المقاومة الايرانية بزعامة منظمة مجاهدي خلق مريم رجوي في باريس.
وثمة نقطة مهمة اخرى اعلنها البرلمان الهولندي مؤخرا تخص التحضير للمهرجان السنوي الذي يتم في فيلبانت بباريس في السابع والعشرين من حزيران الجاري والذي يعد بمثابة استعراض لقوى المقاومة الايرانية وانصارها .
ونحن هنا نضع امام الذين تحدثوا ومازالوا يتحدثون عن اعتدال روحاني وابتسامته التلطيفية هذه الحقائق: فقد قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي إن العدد بلغ 778 حالة في 2013، بزيادة قدرها 15 في المئة مقارنة بعام 2012 الذي شهد إعدام 682 شخصا ،وهذه الاعداد وبهذه الزيادة جرت في عهد روحاني ،اهذه هي ابتسامة التلطيف ؟؟ واين الاعتدال اذن ؟
ولم تنكر السلطات الايرانية تزايد ارقام الاعدامات لكنها اعترفت فقط بتنفيذ العقوبة بحق 369 شخصا، لكن المنظمة تقول إن هناك حالات أخرى تم تنفيذ العقوبة بحقها بشكل سري ،وان ارقامها فلكيه ؟؟
وكان الشهيد سويدجاني قد تعرض لشتى انواع التعذيب قبل اعدامه ،ولم يستمع النظام الايراني للاصوات العالمية العديدة التي طالبت بعدم تنفيذ حكم اعلادام ،فقد كان صوت الانتقام لدى الملالي اعلى بكثير من أي صوت انساني ارتفع مستنكرا هذه الجريمة ، وكان رعب النظام مما تحققه منظمة مجاهدي خلق من استقطاب للمجتمع الدولي وفضح لسياساته وبخاصة في الملف النووي ،اكبر بكثير ،من ان يتمكن من السيطرة على ردود افعاله الهستيرية ، وقد اثار رعبه بشدة التقرير الذي نشرته يوم 27 مايو ايار جريدة الوول ستريت الاميركية ،حيث لم يكتم النظام تشنجه تجاه نشر الكشف الجديد لمجاهدي خلق الايرانية في صحيفة وول ستريت جورنال في ما يتعلق بملفه النووي . وكتبت ممثلية النظام في الأمم المتحدة في نيويورك في بيان صحفي تقول «من دواعي الأسف أن صحيفة وول ستريت جورنال تنشر مزاعم متكررة لزمرة ارهابية. المجموعات المتطرفة والمتشددة التي ترى تبديد مراهانتها الباهظة والمديدة على اضفاء طابع الأمن على البرنامج النووي السلمي الايراني… قامت بانفعال بنشر أكاذيب ودعايات ظلامية ضد البرنامج النووي الايراني السلمي».
وكانت وول ستريت جورنال قد أعلنت في افتتاحية لعددها الصادر يوم 27 أيار/ مايو استنادا الى الكشف الجديد لمنظمة مجاهدي خلق أن «النظام الايراني احتفظ بفريق الأبحاث التسليحية. وان هدف روحاني ووزير خارجيته تهدئة مخاوف الغرب من الملف التسليحي للنظام الايراني وذلك باستخدام عبارات معسولة ».
الى ذلك فان الوضع العام للنظام الايراني بات مهزوزا الى حد بعيد ،باعتراف كبار مسؤوليه ،ونحن نعرف ان نظام الملالي كلما اهتزت موازينه ،لجأ الى الارهاب والقمع ورفع معدلات اصدار وتنفيذ احكام الاعدام ،ولنستمع الى اعتراف لاريجاني بهذا الشان : أعلن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أن النظام الايراني يواجه ‘تحديات موجعة’ لم يواجهها من قبل حتى خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، ومنها وكالة ‘مهر’ للأنباء شبه الرسمية، أن لاريجاني الذي كان يتحدث مساء الأربعاء في ندوة أقيمت بالحوزة الدينية في قم تحت عنوان ‘رجال الدين والرسالة الثقافية’، أعرب عن تخوفه إزاء هذه التحديات، موضحاً أن النظام الإيراني أمام ‘تحديات من نوع آخر لم يواجهها في السابق بتاتاً’.
وأردف لاريجاني: ‘كنا في السابق نواجه (تحديات الحرب العراقية الإيرانية) والأعمال الإرهابية، وتلقينا خسائر جمّة وقُتل الكثير منا، ولكن تلك التحديات تختلف عما نواجهها اليوم’، واصفاً إياها بالموجعة والجيدة شكلياً والعدائية مضموناً، على حد تعبيره.
هذا ولم يسمِّ لاريجاني هذه التحديات، كما لم يذكر مسبباتها، إلا أن المراقبين للشأن الإيراني يرون في هذه التصريحات على لسان أحد أبرز شخصيات النظام مؤشراً واضحاً على الضغوط المؤلمة التي تؤرق نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية نتيجة معاناتها من صراع ضروس على السلطة بين التيارات الحاكمة، وتعرضها لضغوط خارجية منقطعة النظير بفعل العقوبات الدولية المفروضة عليها، والتي طال أمدها دون أن تظهر في الأفق أي علامة ملموسة تبشر بالانفراج رغم استمرار المفاوضات النووية التي عقدوا عليها الآمال.
وتفيد التقارير المتواترة بأن الحظر المفروض على طهران خلق لها أزمات اقتصادية مدمّرة، وما جنوح النظام الإيراني إلى ‘المرونة الشجاعة’ كما سمّاها المرشد للدخول في المفاوضات بعيد مجيء حسن روحاني إلى السلطة إلا للحؤول دون تكرار تجربة احتجاجات 2009 والحدّ من تفشي الفقر وانتشار البطالة وتأخير ثورة الجياع.
وبالرغم من هذا كله فإن المفاوضات مستمرة ببطء مملّ بقيادة روحاني وبإيعاز من المرشد علي خامنئي وسط معارضة التيارات المتشددة لها.
وتعتبر إيران متورّطة في الحرب الدائرة في سوريا التي استنزفت موارد مالية إيرانية لا تعوّض، بالإضافة إلى استحقاقات لعب دور قوة إقليمية في منطقة مليئة بالصراعات.
انما وبكل صراحة ويقين فان المسار الايراني اليوم لا يوحي الا بمشد كارثي تتداعى فيه عرباته نحو الهاوية ساعة بعد اخرى ،وما اعدام المجاهد الشهيد غلام رضا الا دفعة قوية بعربة النظام نحو سفح الهاوية ،ولن تشكل على رغم مرارة ما يعانية رفاقه المجاهدون من انعكاسها الحزين الا دافعا على المزيد من التضحيات والاندفاع البطولي لتحقيق الخلاص الوطني مهما كان الثمن ،وهوىما سمعناه من عائلة الشهيد في حديثها لفضائية الحرية التابعة للمقاومة الايرانية .








