ايلاف – محمد علي الحسيني: إن التفرق و التشتت و إختلاف الرأي و تکفير و تسفيه البعض للبعض، من أکبر و أعظم المصائب التي أبتليت بها أمتينا العربية و الاسلاميـة و إکتوت للأسف معظم شعوب الاقطار العربية بلظى نارها، وقد کان الشعب العربي الفلسطيني من ضمن هذه الشعوب التي دفعت ثمنا باهضا لحدوث شرخ کبير في وحدة صفها مما کان بمثابة مکرمة و هدية فريدة من نوعها للعدو و کل المتربصين شرا بالشعب الفلسطيني و بأمتينا العربية و الاسلامية.
يقول سبحانه و تعالى في محکم کتابه المبين:”يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذکروا الله کثيرا لعلکم تفلحون. وأطيعوا الله و رسوله و لاتنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحکم إن الله مع الصابرين”(الانفال الآية 45،46)، في هذه الاية الکريمة وصف دقيق لحالة النزاع و الفرقة السلبية التي لاتکون في صالح الجماعة و المصلحة العامة، ولهذا فإنها ستنقلب وبالا على رأس المؤمنين، وان الفلسطينيين الذين هم في فوهة المدفع وفي مواجهة العدو وجها لوجه، ليس هناك من شئ يلحق الضرر البليغ بهم کما هو الحال مع التفرق و التنازع و التشتت، إذ أن هکذا حالة تکون وسطا مناسبا و ملائما للتصيد من قبل الاعداء و الخصوم و الانتهازيين، ولأننا من أمة حباها الله بنعمة الوحدة التي بواسطتها و ببرکتها فتحنا البلدان و هدينا الشعوب و وصلنا الى تخوم اوربا يوم کنا مصداقا للآية”وان هذه أمتکم أمة واحدة وانا ربکم فاتقون”(المؤمنون الآية 51) وکذلك کنا کما تأمر الآية الکريمة”واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا واذکروا نعمة الله عليکم إذ کنتم أعداء فألف بين قلوبکم فأصبحتم بنعمته إخوانا و کنتم على شفا حفرة من النار فانقذکم منها کذلك يبين الله لکم آياته لعلکم تهتدون”(آل عمران، الآية 103)، لکننا و بعد ان أدرنا ظهورنا لنعمة الوحدة و الاتحاد و فضلنا عليها التفرق و التنازع و التشرذم، فإننا دفعنا و ندفع ثمن ذلك، لکن التائب من الذنب کمن لاذنب له، وان عودتنا عن تفرقنا و تشرذمنا في مصاف إعترافنا بذنب لنا فيکرمنا أکرم الاکرمين بأن لايبقي لنا ذنبا، وان الخطوة المبارکة التي أقدم عليها أخوتنا الفلسطينيون في حرکتي فتح و حماس، بإنهاء حالة القطيعة بينهما و تغليب لغة العقل و المنطق على لغة العواطف و الاحساسيس، انما هي خطوة تدخل الفرحة و الحبور و الامل و التفاؤل في نفوس و قلوب کل أبناء أمتينا العربية و الاسلامية وتحرق بعون الله قلوب و أفئدة أعداء فلسطين و العرب و المسلمين بنار غيضهم و حقدهم الاسود.
اننا من موقعنا الإسلامي نعتبر قضية فلسطين قضيتها المرکزية و نبذل الغالي و النفيس من أجلها، نعلن دعمنا و مساندتنا و وقوفنا الى جانب أخوتنا الکرام في فتح و حماس و نشد على أيديهم و ندعوهم للمزيد من الاتحاد و التصافي و التلاقي وانهم بذلك يزرعون بذرة مبارکة ستثمر کل خير و برکة من الخليج العربي الى المحيط الاطلسي.








