بنگة ولات – مثنى الجادرجي: ليس هناك من شك بأن النظامين الايراني و السوري تربطهما علاقة أقوى و أمتن و اکثر رسوخا من مجرد علاقة استراتيجية، إذ تتعدى هذه العلاقة الى علاقة مصيرية بنت رکائزها جدلية البقاء و الفناء بينهما.
إلقاء النظام الايراني ثقله العسکري و المادي و الاعلامي و التعبوي و السياسي في صالح النظام الدکتاتوري القائم في دمشق، هو أمر يتعدى حدود العلاقة الاستراتيجية بين نظامين،
بل هو أمر يشبه حالة إستنفار لنظام سياسي ما عندما يتعرض لخطر داهم فيضع کل قواه و إمکانياته في حالة إستنفار قصوى، تماما کما حدث مع النظام الايراني في عام 1988، عندما قام جيش التحرير الوطني الايراني بعملية(الضياء الخالد)، التي تمکن على أثرها تحرير مناطق شاسعة من إيران و وصل الى مشارف مدينة کرمانشاه الاستراتيجية فأدخلت هذه الحالة رعبا في مختلف اوساط النظام و حتى أن الامر کان يبدو کأن ساعة الخلاص من هذا النظام المستبد قد حانت، لکن الخميني و لقناعته الکاملة بحجم الخطر الکبير المحدق بنظامه فقد بادر الى إعلان حالة النفير العام، وهو أمر نجده نوعا يتکرر اليوم مع تعرض حليفه الاسد لخطر السقوط، لأن سقوط الاسد تعني فناء حزب الله اللبناني الارهابي و بذلك فإن النظام الايراني تنکسر شوکته و تقطع أياديه التي کان يعبث من خلالها بالسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
الفعل و التحرك الخارجي ضد النظامين السوري و الايراني، وعلى الرغم من أهميته و دوره المؤثر في إضعاف و تضعضع النظامين، لکنه غير قادر على أن يکون سببا و عاملا مباشرا في إسقاط النظامين من دون أن يکون هنالك تحرك و نشاط داخلي على الارض و في اوساط الشعبين الايراني و السوري ضد النظامين، وان التنسيق و الترتيب بين الفعل و التحرك الخارجي و الفعل و التحرك الداخلي بإمکانه أن يشکل معادلة و قوة جديدة فعالة بإمکانها أن تحسم الکثير من الامور وان تقلب الطاولة على رأس النظامين. المقاومة الايرانية التي تطالب بإحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، هو مقترح يمکن إعتباره نموذجا حيا للخلط و الجمع بين الفعل الخارجي و الفعل الداخلي و جعلهما يشکلان إتجاها موحدا، وان ترکيز المقاومة الايرانية على ملف حقوق الانسان من دون کل الملفات الاخرى في إيران، يعود الى السياسة القمعية و الاضطهاد الواسع الذي يمارسه النظام الايراني ضد أبناء الشعب الايراني ولکونه نظاما لايؤمن بحقوق الانسان و بکل شئ حضاري وانساني بل هو نظام معادي للإنسانية، ولهذا فإن هذا الاقتراح يثير ذعر النظام الايراني و يحرجه أکثر من الملف النووي إذ أن في الملف الاخير هنالك مجال و مساحات للتحرك و ممارسة المناورات و عمليات الخداع و الکذب، غير ان في ملف الحقوق الانسان وخصوصا عندما يعهد به الى مجلس الامن الدولي فإن مساحات الکذب و الخداع تتقلص کثير و تمسك بالنظام من تلابيبه مثلما توفر في نفس الوقت مساحة و أرضية ملائمة للشعب کي يتحرك ضد النظام و اساليبه القمعية.
بقناعتنا أن أهم شرط لإسقاط تحالف الشر القائم بين طهران و دمشق و الذي هو موجه ضذ الشعبين و شعوب المنطقة أيضا، يکمن في آلية دعم تطلعات الشعبين السوري و الايراني للحرية و الديمقراطية وفي إقامة تنسيق و ترتيبات أکثر قوة و تأثيرا من ذلك الذي يوجد حاليا، واننا نعتقد أن العمل بهذا الاتجاه سوف يکون من شأنه تهيأة الارضية لممارسة دور أکبر من جانب الشعبين من حيث التأثير على النظامين و زعزعتهما، ويمکن جعل اللقاء الهام الذي حصل بين السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية و بين السيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية في باريس، اساسا و منطلقا للعمل بهذا الخصوص.








