مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

عن سليماني الذي يكبر ويكبر!

السياسة الكويتية – نزار جاف: ما الذي يجمع بين قاسم سليماني, قائد قوة القدس المثيرة لأكثر من جدل, وبين الولايات المتحدة الاميركية من قواسم مشتركة؟ وهل هناك تنسيق او تفاهم, ولو كان ضمنيا بينهما بشأن نشاطات وتحركات الاول في المنطقة؟ لا يمكن لأحد أن يتصور أو يعتقد بأن بإمكان سليماني التحرك في منطقة بالغة الخطورة والحساسية بالنسبة لواشنطن من دون أن تكون لها رؤية او علم او تفصيلات أخرى بشأن هذا الشخص وما يتعلق به,

لأن افتراض عكس ذلك يعني تراجع هذه الدولة العظمى واعطاءها الضوء الاخضر للنظام الايراني المتزمت كي يلعب أشواطا من خلال سليماني من أكثر الاشواط إثارة وتشويقا منذ ثلاثة عقود.
قاسم سليماني, الذي صار حاليا أشبه ما يكون بمالئ دول المنطقة وشاغل أجهزة مخابراتها (مع الاعتذار للمتنبي), يتصرف وكأنه امبراطور غير متوج للعراق وسورية ولبنان. والمثير للسخرية أن قادة السنة والكرد في العراق ينتظرون أدوارهم وفرصتهم للقائه ونيل الحظوة لديه, حتى عندما يزورون طهران, وهناك ساسة كبار من خارج الشخصيات الشيعية تخضع بصورة مباشرة لنفوذ وسطوة سليماني, لأنه, وببساطة, وراء بقاء وجوه بارزة في مناصب حساسة في العراق حتى يخال للمرء وكأن سليماني يتصرف وكأنه بريطانيا أيام كانت الشمس لا تغيب عن ممتلكاتها, وفي هذا الأمر أكثر من معنى وعبرة ومغزى عميق.
نظام بشار الاسد باق لأن سليماني يريد ذلك, ونوري المالكي يمشي(واثق الخطوة) نحو الولاية الثالثة لأن سليماني له في ذلك أكثر من غاية. أما في لبنان, فإن سليماني هو من يمسك برؤوس الخيوط ويحركها باتجاه مقاصدها. ومن خلال امبراطوريته الممتدة على أراضي العراق وسورية ولبنان, يبذل سليماني جهدا واضحا لكي يوسع من أراضي امبراطوريته في ظل دفاع سلبي لدول المنطقة وتوجسها من الاصطدام بهذا الرجل الذي تسبقه شهرة غريبة من نوعها يفوح منها رائحة الدم والبارود والخلايا الارهابية.
الكل يتحدثون في العراق عن تزوير واسع في الانتخابات, لكن أيا منهم لا يجرؤ حتى أن يلمح لغرفة العمليات التي قام النظام الايراني بإنشائها بقيادة العميد سليماني لمتابعة الانتخابات العراقية, والعمل كي تسير النتائج باتجاه دعم المالكي لولاية ثالثة. بعضهم يتحدث عن تزوير في مليوني صوت وهناك من يؤكد بأن 70 ألف بطاقة انتخابية في محافظة ذي قار تم شراؤها وتم حجز 250 صندوقا انتخابيا في بغداد وقد وضعت عليها الشرائط الحمر, لكننا عندما نتمعن وندقق في المستفيد من كل هذا التزوير والتلاعب, فإن كتلة دولة القانون تبرز أمامنا دون غيرها, لكن لا أحد يذكر سليماني بشر او بخير, حيث ان الجميع يتجنبونه لأنهم يعلمون أنه الشخص الذي تتحاشاه واشنطن ودول عظمى أخرى, ويكتفون بالتراشق فيما بينهم, في حين أن سليماني صانع الاحداث والشخصيات والمناصب في امبراطوريته يتابع مجريات وعلى سحنته ابتسامة صفراء وهو ينتظر بكل برود انتهاء هذه الجعجعة الفارغة وتنصيب المالكي لولايته الثالثة.
سليماني يكبر ويكبر, في حين أن دولا تكاد أن تصغر أمام جبروت نفوذه في قلب أوطان العرب, فيما لا يزال الجميع بانتظار موقف أميركي من هذا الرجل الغامض وبطبيعة الحال ان أميركا ليست كعباس الذي يجلس خلف المتراس يضرب أخماسا بأسداس(مع الاعتذار للشاعر أحمد مطر), لكن عدم وضوح الصورة يثير القلق والتوجس أكثر, والسؤال هو: الى متى الصمت الاميركي الذي يتداعى عنه تردد عربي وإقليمي ملفت للنظر؟!
*كاتب وصحافي عراقي