الأحد,27نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيمالميليشيات الشيعية تورط المرجعية وتقتل وكلاءها

الميليشيات الشيعية تورط المرجعية وتقتل وكلاءها

Imageلأول مرة في تأريخ المرجعية الشيعية في النجف، يتم استهداف وكلائها بالقتل والمطاردة، وهم دائما

 رجال دين يحصلون علي ترخيص شرعي من المرجع الاعلي، يصبحون بموجبه دعاة ومبشرين بالمذهب الامامي الاثني عشري، ويتولون مهمات نقل فتاوي المرجعية وقراراتها وآرائها في الموضوعات والقضايا التي تخص

مقلديها، اضافة الي تسلم زكاة (الخمس) منهم وتحويلها الي مكاتب وأرصدة المراجع وفق سياقات سرية تكون بعيدة عن الانظار والمراقبة، ودون تدخل من جهات رسمية او دينية من خارج المرجعية والعاملين فيها.
ففي غضون أقل من شهرين قتل أربعة وكلاء وجرح ثلاثة في عمليات اغتيال منظمة وفي مدن ومناطق تسكنها أغلبية سكانية شيعية، وتنتشر فيها عشرات المقرات لتنظيمات وميليشيات شيعية، وجميع المسؤولين الاداريين والعسكريين والامنيين ورؤساء واعضاء مجالس المحافظات فيها من ممثلي المرجعية وقياديي الاحزاب الشيعية، وتكاد تخلو من منظمات وفصائل المقاومة ضد الاحتلال بعد ان هجر السنة العرب بالقوة والملاحقة منها، وتمت محاصرة من تبقي منهم، كما هو حاصل في مركز محافظة البصرة واقضيتها، الزبير وابي الخصيب والفاو وأم قصر، واقضية الصويرة والعزيزية والنعمانية في محافظة واسط (الكوت) وسوق الشيوخ في الناصرية، والنخيب في كربلاء والنواحي والقري الواقعة في البادية الجنوبية التابعة لمحافظتي النجف والسماوة، الامر الذي يؤكد ان هذه الحوادث هي مظهر من مظاهر الصراع الشيعي الشيعي للسيطرة، والاقتتال من اجل الاستحواذ الاحادي علي النفوذ والامتيازات، وتكمن خطورتها بانها قد تشكل مقدمة لحرب أهلية (شيعية ـ شيعية) مقبلة بين المرجعيات والاحزاب والجماعات التي تفرض هيمنتها علي تسع محافظات، يسعي المجلس الاعلي الذي يقوده حاليا عمار عزيز نيابة عن والده المريض، بانشاء اقليم شيعي فيها ينفصل عن العراق تدريجيا ويلتحق بايران لاحقا، وآخر التصريحات العمارية تهدد اما اقامة الاقليم أو الخراب.
وبالتأكيد فان المرجعية الشيعية وعلي رأسها آية الله السيد علي السيستاني تتحمل جانبا من مسؤولية قتل واغتيال وكلائها وممثليها، لانها ارتكبت خطأ فادحا عندما انخرطت في العمل السياسي وتحولت من مؤسسة دينية ارشادية وتوجيهية، وناصحة بالتعاضد الانساني والتكافل الاجتماعي الي أشبه بحزب يمارس فعاليات سياسية وانشطة دعائية، لا يختلف عن حزب الدعوة او المجلس الاعلي في أجندتهما الطائفية ومنافساتهما علي النفوذ، رغم ان تراث هذه المرجعية منذ ظهورها قبل ألف عام كان علي الدوام يقوم علي رفض الحزبية واعتبارها (رجسا من عمل الشيطان) ومحرمة علي أتباع أهل البيت، وفي العصر الحديث هناك اكثر من فتوي اصدرها مراجع شيعة كالحكيم والخوئي وباقر الصدر الذي تبرأ علانية من حزب الدعوة، وكذلك صادق الصدر الذي رفض ابنه مقتدي وما يزال اطلاق اسم (الحزب) علي جماعته ومريدي والده، واستخدام تسمية المكتب او التيار او الجيش مجازا، تهربا من مفردة الحزب اللعينة حسب وصفه. لقد تم جر المرجعية الشيعية الي المعترك السياسي منذ بداية الاحتلال عندما جرت مراسلات بين الحاكم الامريكي السفير بول بريمر والسيد السيستاني الذي اعترض في اول الامر علي زجه في الامور السياسية ـ حسب المقربين منه يومذاك ـ حيث بعث رسالة جوابية علي أول اتصال أجراه المسؤول الامريكي معه قال فيها: انت امريكي وانا ايراني لماذا نتدخل في شأن لا يخصنا، ولكن اتضح فيما بعد ان (المكاتيب) مع الاعتذار لزميلنا الكاتب الساخر علي السوداني صاحب اختراع هذه المفردة، بين الحاكم الاجنبي المحتل والمرجع الشيعي كانت تتواصل، والوسطاء كثر بين الاثنين، رغم ان بريمر لم يفصح في كتابه (عامي في العراق) الا عن اسمي حاملي بريد اثنين، موفق ربيعي وعماد الخرسان، ولم يعد سرا كيف أن سعادة السفيرالامريكي ضغط علي الاخضر الابراهيمي ممثل الامين العام للامم المتحدة في مطلع العام 2004 للذهاب الي النجف ومقابلة السيستاني وتلقي بركاته علي مساعيه الاممية، وقد لعب قادة حزبي المجلس الاعلي والدعوة والمتعاونون الشيعة مع الامريكان، وخاصة أصحاب العقود مع السي آي ايه والبنتاغون أدوارا خبيثة في تشجيع المرجعية علي ادامة الاتصال مع (الاصدقاء المحررين) الذين لولاهم لما سقط نظام صدام واستعادة الطائفة المظلومة لحقوقها المهدورة، وقد وصل الامر باحد هؤلاء وهو صاحب دكانة (اعلان شيعة العراق) التي افتتحها في لندن عام 2002 بتوجيه امريكي، الي التصريح علنا وهو يزهو: الشكر وحده لا يكفي لمن خلصنا من آخر حاكم أموي..! في اشارة طائفية رخيصة.
وعندما يتوافد الحزبيون والسياسيون علي مكتب او مقر السيستاني ويتباحثون معه في قضايا سياسية صرفة كما فعل نوري المالكي قبل اسبوعين وناقش مع المرجع موضوع تشكيل حكومة جديدة كما أعلن، فان هذه الزيارات والمشاورات تسيء حقيقة الي المرجعية ومكانتها وسمعتها، لان الحزبيين الشيعة وبعد ان أثبتوا فشلهم في السلطة والحكم علي مدي اكثر من ثلاث سنوات متصلة، يسعون الي اشراك المرجعية في فشلهم، من خلال ادعاءاتهم بان المرجعية باركت جهودهم وأثنت علي أعمالهم، ليعطوا انطباعا بان المرجعية شريكة معهم، والشريك في كل الاحوال والميادين يتحمل نتائج الربح والخسارة، وقبل اسبوعين كنا في جدل مع شخصية شيعية معتدلة حول خطورة انخراط المرجعية في العمل السياسي ومساراته الشائكة وتفاصيله المعقدة في العراق، حيث سعت هذه الشخصية الي تبرير تدخل السيد السيستاني في السياسة بالقول: ان سماحة السيد لا يقدر علي سد بابه امام من يقصده ويرغب في زيارته، فقلنا جميل هذا الفعل وحسن هذا العمل، ولكن يفترض بالسيد دامت بركاته، وهو الشيخ الجليل والمعتكف في دارته منذ ثمانية أعوام بالتمام والكمال، ان يتبين مسبقا مقاصد الزوار ونواياهم من اللقاء به، وقلنا ايضا ما علاقة السيد حفظه الله ورعاه بحكومة تكنوقراط قال المالكي انه عرض علي سماحته أمر تشكيلها وحصل علي موافقته..؟ انها عملية توريط متعمدة ومخطط لها حتي يقال عند اخفاق هذه الحكومة لو تشكلت، ماذا نفعل والسيد أمرنا او طالبنا بها؟ لان لديهم القدرة علي التلاعب في الالفاظ وتزوير الكلام وقلبه.
لقد كشفت أحداث كربلاء الاخيرة وما رافقها من معارك وصدامات واعمال تخريب ان المرجعية طرف فيها الي جانب المجلس الاعلي وميليشياته البدرية، وجيش المهدي، وهذا الامر سوف تترتب عليه آثار غير حميدة علي منزلة المرجعية ومستقبلها، وهي التي يفترض بها ان تكون دائما أرفع من الاحزاب والميليشيات، وأكبر من خلافاتها ومنافساتها، وأسمي من ممارساتها وسلوكيات قادتها، وليس بعيدا الاعتقاد ان اغتيال اثنين من وكلاء المرجعية بعد أحداث كربلاء واصابة آخر، ربما جاء علي خلفية تلك الاحداث، وهذا يعني ببساطة ان مسلسل الاغتيالات والاغتيالات المتقابلة سوف لن يتوقف الا بعد وقفة جادة من المرجعية تتمثل في بلاغ صريح من السيد السيستاني تحديدا يعلن فيه براءة المرجعية من التنظيمات والاحزاب والميليشيات التي تحسب نفسها شيعية وتستغل المظلة المرجعية في أدائها وتحركاتها السياسية، وعندها يتبين الخيط الابيض عن الاسود، وتعود المرجعية الي سابق عهدها مؤسسة نقية تقية بعيدة عن التحزبات والاهواء السياسية الضيقة وتتجنب الكذابين والسراق، وماسحي الاكتاف وبياعي الكلام الناعم الذي يضمر أغراضا دونية ونفعية.

هارون محمد