دنيا الوطن – حسيب الصالحي: التأکيدات التي أطلقها الرئيس الايراني حسن روحاني قبل أيام بشأن تفاؤله بإنجاز الاتفاق النهائي في المفاوضات النووية الدائرة بين مجموعة خمسة زائد واحد و النظام الايراني، تتناقض و تتعارض تماما مع تصريحات و مواقف متشددة من جانب قادة و مسؤولين في النظام و الذين يصرون على مضي المشروع النووي للنهاية.
آخر من صرح بشأن الملف النووي الايراني هو بهروز کمال وندي، الناطق بإسم منظمة الطاقة النووية الايرانية في يوم 2/أيار الحالي، على خلفية وصول وفد من مفتشي الوکالة الدولية للطاقة الذرية الى إيران و إمکان وصولهم الى موقع بارتشين حيث قال:( من الناحية الحقوقية لا يحق لهم زيارة موقع بارتشين لأننا لا ننفذ البروتكول الاضافي وحتى لوكنا نطبق البروتكول الاضافي لكان وصول المفتشين خاضعا للتدبير.) ولمرة أخرى أکد من جديد أن نظامه لايعتزم خفض برنامجه النووي قائلا:( منشاتنا النووية لن يتم تعطيلها.)، علما بأن المفتشين الدوليين قد طالبوا طوال الاعوام الثلاثة الماضية ولمرات عديدة بزيارة قطاع محدد من موقع بارتشين للتحقق من جوانب غير مکتشفة من برنامج التسلح النووي، غير أن السلطات الايرانية بادرت دائما الى منعهم من زيارة موقع بارتشين.
هذا الموقف الجديد للنظام و هو إمتداد طبيعي و منطقي لمواقفه السابقة المتميزة بروح المناورة و الخداع، يأتي و طبقا لما تؤکده تقارير عديدة أن النظام الايراني يعمل على ايجاد تغييرات أساسية في القطعات المذكورة في بارتشين بهدف ازالة أية معالم وبصمات عن التجارب النووية. وان هذا الاجراء يؤکد مجددا النوايا غير السليمة للنظام الايراني في المفاوضات النووية وان مايقوم به في الواقع يختلف تماما عن کل ذلك الذي يقوله في أثناء المحادثات.
التهرب من الشفافية و الوضوح هو وضع يکاد النظام الايراني أن يتمسك به لأن الشفافية تعني أن الاضواء ستسلط على کل الجوانب و تکشف کل ماقد خفي عن الانظار لحد الان، ومن الواضح أن هناك الکثير من الجوانب المخفية و البعيدة عن الانظار في المشروع النووي للنظام وهو يريد بقائه کما هو عليه لأن نواياه الاساسية لاتستهدف ذلك الاتفاق الواضح و الذي يحسم کل شئ طبقا لما يريده و يرتئيه المجتمع الدولي الدولي، وانما هو يريد إتفاقا ضبابيا قابلا لأکثر من تأويل في سبيل التهرب من التخلي عن مشروعه النووي.
المقاومة الايرانية التي راقبت و تراقب عن کثب نشاطات النظام النووية المشبوهة التي لاتخدم مصالح و آمال و تطلعات الشعب الايراني و کان لها دورا کبيرا و مميزا في کشف العديد من جوانبه المخفية، أکدت في بيان صادر لها بمناسبة هذه التصريحات المشبوهة للناطق بإسم منظمة الطاقة النووية الايرانية، أن النظام الايراني وطيلة السنوات الماضية قد أخفى قطاعات من مشروعه للتسلح النووي في مواقع عسكرية معروفة ومنع وصول الوكالة اليها بحجة أن تفتيش المواقع العسكرية ليس من صلاحية الوكالة الدولية. وقد أکدت المقاومة في بيانها هذا أيضا أن”تنفيذ البروتوكول الاضافي من قبل نظام الملالي والوصول الحر ودون شرط للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى جميع المنشآت والمتخصصين النوويين للنظام هو خطوة ضرورية لا مناص منها لضمان عدم وصول الملالي الى القنبلة النووية.”، وان ماقد حددته المقاومة هنا، هو أفضل طريق و سبيل للتعامل مع النظام و سحب زمام المبادرة منه وإلا فإن الوضع سيظل على هذا الحال حتى يحقق النظام هدفه!








