الخميس, 10 أبريل, 2014 8:01 م دسمان - المُحرر جريدة دسمان الإلكترونية | خارجيات
دسمان نيوز – يذكرنا يوم «8 نيسان» بملحمة بديعة في السنوات الأخيرة. وهي ملحمة من ملاحم
الصمود لمجاهدي خلق سطرت في شهر نيسان 2011. ملحمة بمشاهدها الرائعة من صمود مجاهدي خلق وإصرارهم على قضيتهم والمقاومة بأيادي فارغه في وجه فرقة المدرعات المدججة بالسلاح. ولايزال تذكير تلك الملحمة وذلك الصمود يدهش كل انسان ويجعله خاضعا لهذا المدى من قوة الإرادة من أجل الفداء والمقاومة.
ولكن التذكير لتلك الملاحم والتكريم والاحتفاء الحقيقيين بما سطره هؤلاء الأبطال من الفداء والتضحية يكمن في إعادة النظر في القيم التي خلقت والإنجازات التي حصلت نتيجة تلك البطولات. بدأت الحكومة العراقية ومنذ يوم 3نيسان/ أبريل 2011 تعد العدة من أجل إراقة دماء جديدة في أشرف وذلك بأمر مباشر من نظام الملالي حيث أدخلت عددا من مدرعاتها في الجناح الشمالي للمعسكر حيث لاقى اعتراض المجاهدين مباشرة على تلك الفعلة.
ومنذ مغيب الشمس في 07/04/2011 بدأت تنتشر القوات العراقية الأخرى بإمرة المالكي أطراف أشرف واقتحمت تلك القوات المجرمة أشرف في الساعة 4:45 دقيقة فجر الجمعة 8نيسان/ أبريل من الجناح الشمالي في أشرف وذلك باستخدامها المدرعات وعجلات «همفي».
وبعد مرور 6ساعات من تلك المعركة الغير متكافئة التي شاركت فيها كتائب من القوات العراقية واستخدمت مدرعات عديدة وأطلقت الرمي المباشر وداست الأشخاص تحت عجلات «همفي» فإن التصدي الراسخ للمجاهدين أوقف الهجوم شمالي الشارع الرئيسي لأشرف. وقد انتشر واستقر المهاجمون شمالي الشارع الرئيسي بإيجاد ساتر هناك. وسقط جراء هذا الهجوم 36من الأشرفيين شهداء منهم 8 نساء بطلات من مجاهدي خلق كما بلغ عدد الجرحى 350شخصا.
وقد شارك في ذلك الهجوم عدد من أفراد قوة القدس الإرهابية برفقة عديد من القوات التابعة للحكومة العراقية وهم كانوا يسبون ويشتمون المجاهدين باللغة الفارسية. وقد تحول خبر اقتحام أشرف إلى خبر أهم يكاد يكون لجميع وكالات الأنباء الدولية والعربية. فمباشرة أبدى «روبرت غيتس» وزير الدفاع الأمريكي في حينه قلقه وهو كان في العراق.
كما قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بعده بيوم إن الحكومة العراقية والجيش العراقي كانا مسببي هذه الأزمة وإننا غاضبون إزاء هذا الأمر. وبدورهما استنكرت مباشرة كل من الخارجية البريطانية والنرويجية هذا الإجراء الهجمي للحكومة العراقية. ما يقارب جميع الأحزاب والمجموعات وشخصيات عراقية و ايرانية أدانت هذا الهجوم الهمجي بأشد اللهجات. ووزير الخارجية لنظام الملالي هو الوحيد الذي قدر الحكومة العراقية لهذا الهجوم اللاإنساني على أشرف غير أنه حذر: «دولة رئيس الوزراء… فاليوم في حالة عدم إنجازكم إجرائكم من خلال طردهم التام من الأراضي العراقية فيتحول إجراؤكم إلى آلية يستخدمها من أجل تشويه سمعتكم والحكومة العراقية بتهمة جريمة انتهاك حقوق الإنسان».
وإن هذا التحذير يبين ويذعن بوحده لهزيمة تلقاها النظام جراء ذلك الهجوم. ما سبب ذلك الاقتحام؟ قالت السيدة رجوي في اجتماع عظيم للإيرانيين تحت شعار «انتصار العدالة _ الحماية لأشرف» أقيم في قاعة «فيلبنت» بالعاصمة الفرنسية باريس 18حزيران/يونيو 2011: « اقتحام أشرف في 8نيسان يعتبر رد النظام لاحتواء القوة المتحمسة الداعية إلى الحرية في المجتمع الإيراني لاسيما بعد أن أشتعلت جمرة الانتفاضات الباقية تحت الرماد. وفي 28و29 تموز/ يوليو 2009 وبعد شهر ونصفه من بداية الانتفاضات فإن الولي الفقيه كان بحاجة ماسة إلى الهجوم لأشرف من أجل الاحتفاظ بتوازنه. لأن ضمان بقاء النظام من عدمه يكمن في وجود أو إمحاء نقيضه مباشرة. وهذه حقيقة تم اختبارها لمرات خلال الـ 30سنة الماضية كما أضيفت بهذه الحقيقة الآن عاصفة الثورات في المنطقة حيث تهز النظام. وهنا شنت أرتال المدرعات هجوما على أشرف وذلك من أجل تطهير تام».إن سبب اقتحام أشرف في 8نيسان/ أبريل 2011 يعود إلى أن خامنئي نوى أن يحبط «سم» الانتفاضات وأمواج الثورة الديمقراطية ضد نظامه من خلال إمحاء وإزالة مجاهدي خلق على غرار قرار خميني في الإبادة الجماعية لثلاثين ألفا من السجناء المجاهدين من أجل حفظ نظامه بعد تجرعه «السم» بعد وقف إطلاق النار. وبحسب الوثائق السرية للغاية فإن القيادة العامة كانت قد أصدرت أوامر الحركات لكل قطعاتها وهم بدورهم أصدروا أوامرهم للفرق العاملة لهم باقتحام أشرف وتدميره. وفي تلك الوثائق اعتبر المجاهدون أعداء حيث لابد من «استخدام القوة» بحقهم من أجل قمعهم في كل نقاط معسكرهم. وفي الحقيقة إنه كان أمر الحركات من أجل تدمير أشرف حيث كان رموز الحكومة العراقية يحاول إيحاء المسألة تحت يافطة مثيرة للسخرية كإعادة الأراضي الزراعية من المجاهدين. الحجة المفضوحة التي تبرز فظاعتها مع مرور الزمن لأنه ولحد هذا اليوم أي بعد مرور 3سنوات بعد ذلك الاقتحام لم تعد بعد أية قطعة أرض إلى مزارع.وفي واقع الأمر لم تكن المسألة تمت بصلة إلى السيادة الوطنية العراقية أو الأراضي الزراعية التي كانت لا تعود أساسا الى أي مزارع. وإنما تم تخطيط هذه المجزرة في بيت خامنئي وهي كانت تلبي حاجة نظام ولاية الفقيه. فلذلك وقف المجاهدون في درب الحرية في وجهها رافعين راية «هيهات منا الذلة» وعدم الخضوع أمام الفاشية الدينية السوداء. إنهم وبأياديهم الفارغة تحدوا الوحدات المدرعة للعدو وعرضوا للبشرية المعاصرة دروسا جديدة في المقاومة والصمود من أجل الحقوق الحتمية والقانونية. الدروس التي وصفها قائد المقاومة الإيرانية: «لم يسبق لها مثيل في تأريخ النضالات الوطنية والثورية حيث يعتز ويباهي بها إيران وكل إيراني رغم صدورهم المجروحة وقلوبهم الحزينة». أجل! لقد وقف المجاهدون وسجلوا رسالة أنه حيثما يجب الوقوف على الحقوق المؤكدة فمن الممكن أن نقف ولو بأيدي فارغة أمام المدرعات والرشاشات وتحت إطارات عجلات «همفي» مصطفين ونحيل دون هجوم وتقدم العدو الجبان.
وكما قال الدكتور «منوتشهر هزارخاني»: «يمكن أن ندرك إيمان مجاهدي خلق بقضيتهم من خلال عدم استسلامهم. وحينما يجعلونهم في موقف حرج بين الزاوية ليستسلموا _أي يولون أدبارهم لقضيتهم_ أو يموتون فهم يختارون ويفضلون الموت بدلا من الاستسلام والرضوخ».








