دنيا الوطن – کوثر العزاوي: لايمکن النظر الى القرار الهام الذي إتخذه البرلمان الاوربي بشأن إيران في الثالث من نيسان الجاري، بأنه مجرد قرار عادي، خصوصا عندما نجد انه قد إستند على قائمة طويلة من المواقف الاعتبارية السابقة من مختلف الاوساط ذات العلاقة و الاهمية بالنسبة لهذا البرلمان.
قرار استراتيجية الاتحاد الاوربي تجاه النظام الايراني، والذي ادان الانتهاك الممنهج لحقوق الانسان و الحقوق الاساسية و الحريات و ممارسة التعذيب و الاعدامات المتزايدة في إيران، وقد إستند هذا القرار على قرارات سابقة له و القرارات الصادرة عن مجلس وزراء الاتحاد الاوربي ضد إنتهاکات حقوق الانسان في إيران و على التقارير الصادرة عن المقرر الخاص للأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة بشأن تزايد الاعدامات في ايران وكذلك على البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للبرلمانات بشأن الانتخابات الحرة والعادلة مؤکدا بأن الانتخابات الرئاسية في ايران لم تجرى طبقا للمعايير الديمقراطية وقيم الاتحاد الاوربي.
أهمية هذا القرار و القيمة الاعتبارية فيه، يأتي من کونه قد جعل من موضوع حقوق الانسان في ايران يشكل جزءا من اطار السياسة المستقبلية والعلاقات الثنائية بين الاتحاد الاوربي والنظام الايراني وأن أي وفد من البرلمان الاوربي يزور ايران يجب أن يصل الى المعارضين السياسيين والناشطين المدنيين والسجناء السياسيين، وهذا مايمنح قوة و أمل و ثقة بالمستقبل بالنسبة لتطلعات الشعب الايراني للحرية و الديمقراطية کما يعتبر نصرا کبيرا للمقاومة الايرانية التي نجحت في دفع الموقف الاوربي خطوة نوعية للأمام، خصوصا وانها”أي المقاومة”، توفقت ليس فقط في طرح ناجح لملف حقوق الانسان و ملفات إيرانية أخرى، وانما حققت نجاحا أکبر بإفهام المشرعين و الساسة الاوربيين تفاصيل و اوليات هذه الملفات.
ردود الفعل العنيفة جدا من جانب المسؤولين في النظام الايراني تجاه هذا القرار و الحملات الاعلامية القاسية ضده، تؤکد بأنه قد القرار قد حقق غاية و هدف سياسي خاص من نوعه، إذ أن النظام الايراني قد أدرك بأن المقاومة الايرانية قد نجحت في الوصول الى مراکز القرار العالمية و تمکنت من إيصال صوت الشعب الايراني و آماله و تطلعاته إليها، ومن الواضح بأن هذا القرار سوف يکون له تأثيرات قوية على النظام الايراني خصوصا في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها و التوجهات الجديدة التي يحاول الرئيس الجديد حسن روحاني إيصالها للعالم، لکن هذا القرار أکد بأن اوربا ليست مقتنعة بالمرة بتوجهاته وان هذا القرار يشرح سبب و اساس عدم الاقتناع هذا.








