دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: الحديث عن الصراع و المواجهة المريرة و الفريدة من نوعها بين المقاومة الايرانية و النظام الايراني، هو حديث ذو شجون و يطول أکثر من اللازم، خصوصا وان في کل فصل او مرحلة منه، العديد من الاحداث و القضايا التي تروي مايمکن تشبيهه باسطورة في الصمود و الثبات و المقاومة و التقدم للأمام من جانب المقاومة الايرانية التي تمثل آمال و تطلعات الشعب الايراني و تجسد إرادته الحرة.
منذ أکثر من ثلاثة عقود، يحاول النظام الايراني و عن طريق القمع و الممارسات الارهابية الموغلة في الاجرام و الدموية البالغة، أن يفرض خياراته المشبوهة على الشعب الايراني و قواه الطليعية و على رأسهما المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، ولم يترك سبيلا او خيارا او طريقة او اسلوبا إلا و سلکه لبلوغ غاياته و أهدافه اللاإنسانية، وسعى هذا النظام ومن أجل إنجاح مشروعه المشبوه على تحقيق هدفين بالغي الاهمية ضد المقاومة الايرانية وهما:
ـ خلق حالة من الانفصام و التشکيك و التباعد و عدم الثقة بين الشعب الايراني و بين مقاومته الوطنية المخلصة.
ـ دق اسفين سام بين المقاومة الايرانية من جانب و بين المجتمع الدولي من جانب آخر، وهو ماتحقق له مؤقتا عبر ذلك القرار الغبي و غير المسؤول الذي إتخذته الادارة الامريکية في اواخر القرن الماضي بإدراج منظمة مجاهدي خلق(طليعة الکفاح و النضال من أجل الحرية و الديمقراطية في إيران منذ عهد الشاه و ليومنا هذا)، ضمن قائمة الارهاب!
هذا التصرف الامريکي الاهوج و غير العقلاني و الابعد مايکون عن المنطق، قدم خدمة استثنائية و فريدة من نوعها للنظام القمعي الاستبدادي في طهران عندما بعث مشاعر الاحباط و اليأس بين الشعب الايراني، ذلك أن قرار إدراج منظمة مجاهدي خلق التي تعتبر المثال و النموذج الايراني الوطني للنضال من أجل الحرية ضمن قائمة الارهاب، کان قرارا خاطئا و ساهم في الاضرار بالسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم و منح النظام الديني المتطرف المصدر للإرهاب فرصة کان يحلم بها، لکن هذه المقاومة ولکونها وطنية ذات بعد إنساني حضاري، فإنها لم تتخذ موقفا إنفعاليا ضد الولايات المتحدة و إستمرت على نضالها الدؤوب حتى نجحت و عبر مسعى قانوني غير عادي من الخروج من قائمة الارهاب و تطوير کفاحها الانساني التحرري حتى تم تتويجه بصدور قرار استراتيجية الاتحاد الاوربي تجاه النظام الايراني، و الذي أدان الانتهاك الممنهج لحقوق الانسان و الحقوق الاساسية و الحريات و التعذيب و الاعدامات المتزايدة في ظل هذا النظام، ناهيك عن أن الاصوات في داخل مجلس النواب و الشيوخ الامريکيين بدأت تتصاعد من أجل وضع حد للإنتهاکات الصارخة لحقوق الانسان في إيران في ظل النظام الديني القائم و الذي لم يغير من واقع أمره شيئا روحاني بشعاراته البراقة الکاذبة بل وانه اوغل في ممارساته القمعية في ظل شعارات الاعتدال و الاصلاح عندما زادت نسبة الاعدامات و الاعتقالات و ساءت حال السجون و صدرت المزيد من القوانين التي تطول إنسانية الانسان و المرأة بشکل خاص، لکن، صدور هذا القرار الاوربي الهام يعتبر إنتصارا کبيرا للمقاومة الايرانية و إثباتا لحضورها الدائمي الفعال على الصعيد الدولي.








