دنيا الوطن – حسيب الصالحي: الصلح أقرب للتقوى، خصوصا إذا کانت هناك نوايا و قلوب صافية و کان هناك أيضا فاعل خير توسط بين الاخوة او الفرقاء المتخاصمين، ومن المؤکد أن هناك أيضا أهمية کبيرة لنية الوسيط لأنه يعتبر بالاساس مهندس عملية التصالح، لکن، ماذا لو کانت في نية الوسيط أکثر من شائبة؟
وثيقة الشرف التي وقع عليها کل من حزب الدعوة و المجلس الاسلامي الاعلى في العراق برعاية و وساطة من جانب النظام الايراني،
أسدلت الستار على تلك المواجهة الاعلامية الحامية بين الطرفين و التي وصلت الى حد فبرکة فيديوهات ضد بعضهما على شبکة الانترنت، قد تکون في الظاهر خطوة إيجابية، لکن و بسبب کون الوسيط هو النظام الايراني الذي له دور في مکان و زاوية بالعراق، فإنه من المهم جداأن توضع العملية برمتها تحت المجهر، ويتم التدقيق فيها، لأن من دأب هذا النظام أن لايقدم على أي شئ إلا وقد وضع مصالحه و إعتباراته فوق کل شئ آخر.
مايبعث على التوجس ريبة من هذه الوثيقة التي تم إختيار تسمية”الشرف”لها، ان الکثير من الادلة تشير الى إحتمال أن يکون صاحب فکرتها و مخرجها هو قاسم سليماني قائد قوة القدس المتواجد حاليا في العراق، خصوصا وان الذي يزيد من هذا الاحتمال و الفرضية، انه”أي سليماني”، متواجد لغرض ترتيب الاجواء للإنتخابات العراقية العامة القادمة، بيد أن هناك ثمة سؤال خاص يلوح في الافق وهو: لماذا تم إختيار تسمية الشرف لهذه الوثيقة و لم يتم إختيار تسمية العهد او أية تسمية أخرى قريبة من المنحى الديني الذي يلتزمه الطرفان؟ بمعنى هل ان العرف الاخلاقي هو الملزم في هکذا إتفاقيات أم البعد الديني؟
تأسد المالکي و تغوله أمام مختلف الاطراف العراقية”والمجلس الاسلامي الاعلى من ضمنها”، لم يکن من فراغ وانما کان بسبب ذلك التحالف الوثيق الذي ربطه بالنظام الايراني و کذلك تلك العلاقة الخاصة جدا التي ربطته بقائد قوة القدس سليماني ذاته، ويبدو أن المالکي و النظام الايراني کانا يعتقدان بأن النفخ في المالکي و جعله يبدو کغولا او تنينا سوف يرعب الاخرين ويدفعهم للتقزم أمامه و بالتالي الاذعان لما يريده، لکن الذي فاجأ و باغت و أربك المالکي و النظام الايراني و سليماني نفسه، أن ردة الفعل العراقية و الاقليمية و الدولية کانت أکبر من تظاهر المالکي بالقوة أمام خصومه و مناوئيه و الذي لم يروا فيه سوى بالونا منفوخا قد ينفجر في أية لحظة، ولاسيما وانه”أي المالکي”، لم يبق طرفا او جهة عراقية إلا وکان له شأنا سلبيا معها، مثلما أدلى بدلوه الاسوأ من السئ مع المعارضين الايرانيين المتواجدين في العراق بنائا على أهداف و أجندة خاصة للنظام الايراني نفسه، وقد قادت المقاومة الايرانية و لازالت تقود حملة سياسية ـ قانونية مختلفة الابعاد ضد المالکي و حکومته و النظام الايراني نفسه وقد أحرجته أکثر من اللازم على أکثر من صعيد.
المالکي، أو البالون الذي نفخ فيه النظام الايراني من أجل إرعاب الاخرين، عاد النظام بنفسه لکي يقوم بتفريغه و إعادته الى حجمه الطبيعي، على أمل أن يمسکوا العصا من الوسط، لکن من الواضح، أن هذا النظام الذي هو سبب و اساس کل المشاکل و الازمات في العراق، لايصلح أبدا لهکذا دور خصوصا وانه هو الذي يتفق و ينسق مع کل طرف على حدة”کعادته دائما”، ويؤلب الجميع على بعضهم و يجعلهم في حالة تسابق من أجل نيل الحظوة لديه، وان الذي يثق و يطمئن لهکذا وساطة کمن يؤمن بالذئب کواعظا و مصلحا في وسط قطيع من الخرفان!








