دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: عندما إنتصرت الثورة الايرانية في 11/2/1979، إستبشر العالمين العربي و الاسلامي خيرا بها، و عقدوا عليها الکثير من الامال، و تصوروا بأن إيران قد حسمت أمرها و صارت في جبهة الحق و الانصاف، لکن مع مرور الوقت و بعد أن هيمن التيار الديني المتطرف على مقادير الامور في إيران و صادر الثورة لصالحه، فإن الکثيرون تيقنوا من أنهم قد بالغوا في تفاؤلهم خصوصا في التعويل على رجال الدين، وادرکوا بأن القضية ليست کما يتصورون او يعتقدون بل وانها مختلفة تماما.
إعلان يوم عالمي للقدس من قبل النظام الديني القائم في طهران، کان في بداية الامر حدث استثنائي ذو طابع تأريخي فريد من نوعه، حيث إنتظر العالمين العربي و الاسلامي تطورات إيجابية أخرى بنفس الاتجاه و إعطاء دفعة قوية و زخم معنوي غير مسبوق للقضية الفلسطينية، لکن شيئا من ذلك لم يحدث وانما الذي حصل هو أمر غير متوقع بالمرة أبدا، عندما قام النظام الديني في إيران بشق وحدة الصف للشعب الفلسطيني و جعل صراعهم و بأسهم ليس موجها ضد العدو الاسرائيلي وانما ضد بعضهم البعض، وهذا ماکان أشبه بالکارثة التي نزلت على رأس شعب مثقل بالمآسي و المصائب.
الشعارات الثورية الحماسية و الخطب النارية و المواقف غير العادية على الصعيد النظري فقط من دون أن تشفع بترجمة عملية على أرض الواقع، بثت روح الفرقة و الاختلاف بين ليس الفلسطينيين لوحدهم وانما بين العرب و المسلمين عموما أيضا، ذلك أن قطاعات عريضة قد إنخدعت و للأسف البالغ بهذه الشعارات و الخطب و المواقف التي کانت للإستهلاك الاعلامي فقط في حين أن قطاعات واعية و نبهة أدرکت بأن المواقف النظرية ليست لها من أية قيمة إعتبارية إذا لم تطبق على الارض و يتم تفعيلها، وبطبيعة الحال لم يکن من السهل الجمع بين القطاعين وهذا هو السر الکامن وراء هذا الصراع و الاختلاف بين القطاعين.
تصدير الفکر الديني المتطرف الى داخل الشعب الفلسطيني الذي هو بالاساس شعب مسلم ملتزم و معروف بإلتزامه و لايحتاج لنصح و إرشادات من أحد بل وانه في إمکانه أن يکون قدوة و مثلا أعلى للآخرين بهذا الخصوص، وقد کانت المقاومة الايرانية محقة تماما في التشکيك ومنذ البداية بکل مزاعم و إدعائات هذا النظام و دعوتها للعالمين العربي و الاسلامي لأخذ الحيطة و الحذر منها، لکن و للأسف البالغ فقد إنخدعت و کما أوضحنا قطاعات عريضة بتلك المزاعم، لکن و الحمدلله جاء اليوم الذي تبان الامور فيه على حقيقتها و ينکشف المعدن الردئ جدا لهذا النظام المعادي للإنسانية على حقيقة و واقع أمره.








