دنيا الوطن – محمد حسين المياحي: على الرغم من أن هناك الکثير من القيل و القال بخصوص بقاء او رحيل نوري المالکي عن منصب رئاسة الوزراء، لکن من الواضح أن الرجل يبذل أقصى مافي وسعه من أجل تحقيق هدفه بالبقاء في المنصب.
ظهور المالکي و سطوع نجمه منذ أن تولى منصبه لأول وهلة توسم الکثيرون فيه خيرا و تفاؤلوا به ظنا منهم انه سيکون أفضل من سلفه أبراهيم الجعفري، لکن مع مرور الزمن تبدد تفاؤل الناس به و تبين لهم بأن الجعفري”وعلى الرغم من مساوئه و سلبياته”، أفضل منه بکثير،
إذ انه وعلى الاقل لم يبالغ او يوغل في الاساءة للشعب العراقي و لم يتطور في عهده الارهاب و الفساد و العنف کما صار الحال في عهد المالکي.
الولاية الاولى التي لم تعد على خير بدليل أن أغلبية الشعب العراقي لم يصوتوا له و لقائمته وانما صوتوا للقائمة العراقية و زعيمها أياد علاوي، لکن المالکي الذي ظهر الانفعال و الغضب عليه لتلك النتيجة، رفض الاعتراف بالامر الواقع و سلك الاتجاه المعاکس تماما، وبعد سلسلة إتصالات و تنسيقات و تفاهمات مختلفة بينه و بين النظام الايراني، وقدم على أثرها الکثير من التنازلات لهذا النظام، فإنه”أي النظام الايراني”، قد أنجز صفقة سياسية مع الامريکيين أبقى بموجبها المالکي في منصبه لولاية ثانية، وفي الولاية الثانية، قام المالکي بأعمال و أمور جعلت العراقيين يترحمون على ولايته الاولى.
الولاية الثانية التي کشر المالکي فيها عن أنيابه للعراقيين الذين رفضوا إنتخابه لمرة ثانية، أسرف کثيرا في ممارسة العنف و توفير الاجواء الملائمة لإنتشار الارهاب بمختلف أنواعه، کما بالغ أکثر في التبعية و الخضوع و الانقياد للنظام الايراني والذي کان”وکما يعلم الجميع”السبب و العامل الاساسي في التأثير السلبي على الامن و الاستقرار في العراق، وکما نرى فإن ماجرى و يجري للمعارضين الايرانيين من مجازر دموية و فظائع على أثر الهجمات الوحشية التي جرت ضدهم بتنسيق و إتفاق و تفاهم مع النظام الايراني الى جانب الحصار المحکم الفروض عليهم في مخيم ليبرتي، ومايجري من سفك دماء في الانبار تحت ذريعة محاربة الارهاب، بالاضافة إرسال المجاميع المسلحة الى سوريا عبر التنسيق و الترتيب مع سفارة النظام الايراني في بغداد و بتوجيه من قاسم سليماني قائد قوة القدس، کما ان علاقاته قد توترت کثيرا بمختلف الاطراف بسبب ميله الخاص للتفرد بالحکم.
المالکي الذي جعل من إراقة الدماء و سفکها بمثابة سلم يصعد من خلاله لطموحاته و يحقق أهدافه، يعود اليوم ليحاول إستغلال حادثة مقتل الاعلامي محمد بديوي، و إستغلاله لأغراض و أهداف ضيقة خاصة تصب کلها بهدف إعادة إنتخابه لولاية ثالثة، ومع ان حادثة مقتل بديوي سابقة خطيرة و يجب أن يحاکم مرتکبها الضابط في مکتب رئاسة الجمهورية، لکن ذلك لايعني أن يحاول المالکي إستغلالها بهذه الطريقة المشبوهة إذ لو کان المالکي جادا في ملاحقة المجرمين و القتلة فإن عليه أن يلقي القبض على الکثير من المجرمين الکبار الذين يسرحون و يمرحون في أنحاء العراق و خصوصا عملاء النظام الايراني و ازلامه المبثوثين هنا و هناك.








