الغد- بغـداد- كشف نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي عن أن رئيس الحكومة نوري المالكي "حوّل الجيش إلى مليشيات تابعة لحزب الدعوة (الشيعي) الذي يترأسه،كمادأب على حماية الوزراء المقربين منه المتهمين بالفساد من الإحالة للقضاء".
وقال، في تصريحات صحافية، ان "القوات الأمنية المسلحة سيست الى حد كبير في ظل الحكومة الحالية، اذ استغل المالكي كونه القائد العام للقوات المسلحة صلاحياته وتجاوز الدستور في اغلب الاحيان في اجراء تغييرات هيكلية واسعة النطاق هيمن فيها حزب الدعوة على مفاصل الإدارة الامنية في البلاد. وهكذا ضاعت
حيادية واستقلالية القوات المسلحة في العراق".
وأوضح الهاشمي "ان قرار تغيير المالكي سيبقى عراقياً في المقام الأول، وان الإدارة الأميركية لم تمارس أي ضغط حتى الآن لتغييره".
كما جدد التأكيد على ان إيران "تدعم المليشيات الإرهابية بهدف استمرار ظاهرة العنف" موضحا "ان الموقف الإيراني لم يتغير في تدخله بالشأن العراقي".
ودعا الهاشمي الى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك بين العراق والدول العربية في حال عدم قدرة القوات العراقية سد الفراغ بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركية من العراق.
واستبعد "انسحاب القوات الأميركية بشكل كلي في الوقت الراهن" متوقعاً "انسحاباً جزئياً وهو الخيار المرجح في الوقت الحالي".
في غضون ذلك، أوضح الهاشمي ان قرار انسحاب جبهة التوافق السنية من الحكومة "جاء مباشرة بعدما ضيع المالكي آخر فرصة لاثبات مصداقيته ورغبته في اصلاح الكثير من اوجه الخلل في سياسة حكومته" مشيراً الى ان "قرار الانسحاب لا ينطوي على اي حسابات مستقبلية".
وأكد ان "المالكي لا يزال يتطلع الى عودة وزراء (التوافق) الى حكومته، فهو يحاول على اكثر من صعيد ويرسل في الوقت ذاته اشارات بأنه نجح في اقناع شخصيات بديلة لملء الحقائب الوزارية الشاغرة".
لكنه أضاف "ان قرار الجبهة لم يتغير، واذا كان المالكي راغباً في عودتنا فعليه تلبية مطالبنا. الكرة ببساطة في ملعب الحكومة".
الى ذلك، أيد الهاشمي قرار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر بتجميد جيش المهدي، مناشداً اياه "حله (الجيش) والاستعاضة عنه بمؤسسات مجتمع مدني تنشط في الإصلاح والدعوة والإغاثة لان هذا هو ما يحتاجه الشعب العراقي".
من جانب آخر، قال الهاشمي انه يتفق مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في اتهامه لبعض الأطراف العراقية بـ"محاولة عرقلة جهود الجامعة نحو تحقيق المصالحة الوطنية" مضيفاً ان الدليل على ذلك ان مشروع المصالحة "لم يتحقق ولم يحقق أي تقدم".
وأكد "ان اطرافا رئيسية في حكومة المالكي تتبنى مشروع الانتقام والثأر كبديل للمصالحة حيث لا مصلحة لها فيها".
كما رأى ان العملية السياسية في العراق "وصلت الى طريق مسدود ولا بد ان تدخل غرفة انعاش على عجل" مضيفاً ان الحل "هو مراجعة الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية ابتداء واستعادة معيار الهوية الوطنية بدل الهوية الطائفية والعرقية".
واقترح الدعوة الى "انتخابات مبكرة ليأخذ بالنظامين القائمة المغلقة والمفتوحة والمجلس المنتخب لمراجعة العديد من الملفات السياسية والقانونية المعلقة من بينها مراجعة الدستور" مضيفاً "لا بد ان يقترن ذلك بوقف التدخل الأجنبي والإعلان عن جدولة انسحاب القوات الأجنبية".
من جهة ثانية، أكد الهاشمي ان الهيئة العامة للنزاهة تجتهد في اطار الدستور والقانون في ملاحقة المتورطين بـ"اخفاء ما يزيد على 15 بليون دولار (أميركي) في جملة عقود تجهيز مشتبه بها".
وأوضح ان الحكومة "تحارب هذه الجهود وتعوقها بقرارات يصدرها المالكي تستهدف حماية المشتبه بهم من الوزراء وموظفين كبار، وتعطل ملاحقتهم قانونياً وهو موقف يدعو للاستغراب".
واتهم رئيس الحكومة بأنه "يسعى قانونياً لإيقاف هذا التدخل، إضافة الى ان جميع موظفي هيئة النزاهة (سنة وشيعة) ممن عرفوا بسجل وطني ومهني عالٍ يتعرضون لإرهاب موظفين في الحكومة وكيانات سياسية بل رجال دين متورطون في ظاهرة الفساد الإداري".
أحمـد صبـري








