بحزاني – مثنى الجادرجي: مع إقتراب موعد الجلوس الى طاولة المفاوضات في جنيف و تسديد قائمة الحساب المترتبة على النظام الايراني، شرع مسؤولو النظام بالادلاء بجملة تصريحات خاصة ضد المجتمع الدولي و إظهار عدم الاکتراث بالتهديدات الدولية و حتى الاستخفاف بها و الوقوف بوجهها، ولئن کان هناك بعض من الذين يأخذون هذه التصريحات على محمل الجد و يصدقون بها، لکنها و عندما يتم التمعن و التدقيق بها، يتبين للمتمعن و المدقق بأنها غير ذلك تماما،
وان هذا النظام لايفکر في المواجهة العسکرية مع المجتمع الدولي وانما يرغب في مراوغته و مخادعته و محايلته قدر المستطاع لکنه و عندما يواجه جدية من جانب المجتمع الدولي يذعن للأمر الواقع و يترك کل عنترياته و تبجحاته جانبا.
مايهم النظام الايراني و يکترث له دائما هو الوضع الداخلي و التحرك الشعبي المضاد ضده، بالاضافة الى المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وان جل جهد و مسعى هذا النظام موجه ضد الشعب و المقاومة الايرانية، وبقدر ماهو غير جديد و مراوغ و مخادع بخصوص قضية مواجهته مع المجتمع الدولي، فإنه جاد و حازم و صارم في مواجهة شعبه و المقاومة الايرانية و إستخدام کل الطرق و الاساليب الملتوية و حتى القذرة من أجل تحقيق غاياته و أهدافه.
الالتفات الى الماضي، يؤکد بأن هذا النظام قد قام بتوظيف کل طاقاته و إمکانياته للتنکيل بالشعب و قمعه و لضرب المقاومة الايرانية و إبادتها بمختلف الطرق، وهو إستخدم کل اساليب التحريف و التشويه و الکذب و التدليس من أجل النيل من سمعة المقاومة الايرانية و قواها الرائدة و الطليعية المتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة، وان رفض منظمة مجاهدي خلق لنظام ولاية الفقيه و إعتباره شکلا و نمطا آخرا من أشکال و أنماط الدکتاتورية، کان وراء وقوف ملالي إيران ضد المنظمة بهذه الصورة العنيفة، إذ أن المنظمة التي کان لها قصب السبق و دور الريادة في التهيأة للثورة الايرانية و التحضير لأسباب و مقومات إنتصارها، کانت حريصة أکثر على مسار الثورة و نهجها بعد سقوط النظام الملکي، ولأنها کانه وفية للشعب الايراني و لأفکارها و مبادئها، فإنها لم تنخدع بکل مغريات الملالي و رفضت کافة العروض التي تم تقديمها لها من جانب الملالي الحاکمين بشرط سکوتها عن الذي يجري.
مواجهة النظام الايراني مع الشعب و المقاومة الايرانية، سارت في طرق مختلفة کان أهم محطاتها تزايد القمع و الاستبداد و سلب الحريات بصورة فاقت النظام السابق بکثير، کما انها شهدت قيام هذا النظام بتنفيذ حملات إعدام جماعية لأکثر من 30 ألف سجين إيراني من أعضاء منظمة مجاهدي خلق و أنصارها على أثر فتوى مجنونة لخميني، مثلما أن العالم شهد أيضا أکثر من 9 هجمات ضد المعارضين الايرانيين في معسکري أشرف و ليبرتي، و کذلك إرتفاع جنوني في حملات الاعدام الجماعية المنفذة ضد أبناء الشعب الايراني الى الحد الذي صارت فيه إيران تحتل مرتبة متقدمة في قائمة الدول الاکثر تنفيذا لأحکام الاعدام ضد أبناء شعبها.
نظام الملالي غير جاد ولايرغب أبدا بمواجهة المجتمع الدولي وانما يسعى من أجل البقاء و الاستمرار بأية طريقة او وسيلة ما ولو کانت على حساب شعبه و مستقبل أجياله، لکنه يوظف کل طاقاته و إمکانياته من أجل المواجهة مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، لأنه يعلم بأن الطرفين الاخيرين جادين کل الجدية في مسألة إسقاطه و إحداث التغيير المنتظر في إيران.








