مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهتقسجم العراق ... نقطة البداية

تقسجم العراق … نقطة البداية

Imageنهاية الصيف العراقي الساخن والتي ستبدأ مع صدور التقرير الأميركي المنتظر والذي ستحدد نتائجه ولربما قبيل صدوره الكثير من النتائج الميدانية التي من شأنها أن تساهم في تقرير الصورة المستقبلية للعراق الذي يعيش مخاضات دموية ونفسية صعبة هي الأصعب والأكثر دقة وحراجة في تاريخه الحديث , فالمعارك المستعرة بين الملل والنحل والطوائف العراقية فيما بينها أو في معاركها الذاتية كحروب السنة والسنة والشيعة والشيعة لا تهدد بإضعاف العراق فقط وتهشيمه وخروجه من قائمة الدول الساعية نحوالتطور والخروج من شرنقة التخلف التاريخي , بل تؤسس عمليا لمشروع تقسيمي واضح المعالم كثر الحديث عنه منذ عقدين

من الزمان ولم يعد سرا مصونا بل حقيقة ميدانية ترجمتها سلسلة الأحداث والتطورات والمآسي التي عصفت بالعالم العربي منذ منتصف سبعينات القرن الماضي ووصولا للحظات الراهنة, فقيام الحرب العراقية / الإيرانية الطويلة والقاسية ( 1980 / 1988 ) ثم غزو الكويت ( 1991) وحرب الخليج الثانية ( 1991 ) والحصار الدولي الطويل القاسي الذي أصاب بنتائجه المرة والفظيعة عموم الشعب العراقي وساهم في تقسيمه العرقي والإثني وصعود التيارات الفاشية الدينية والظلامية المذهبية من سنية أوشيعية لا فرق وجميعها إستغلت الفراغ الكبير الناجم عن سقوط النظام البعثي الذي كان هشا في ربيع 2003 لتهيمن على الناس وتشيع الفوضى والقتل والأفكار الظلامية والتكفيرية التي لا علاقة لها أبدا بالعصر الذي نعيش والتي فرضت في النهاية حدود وهمية وخيالية بين أطياف الشعب العراقي المختلفة وأسست لحالة الخراب الدائم والمقيم الحالية , التقسيم اليوم بات للأسف مطلبا ملحا للكثير من القوى الظلامية التي لا تجد قوتها إلا من خلال النزاعات الطائفية والغوص في مستنقعات التاريخ العفنة ورواياته المريضة والنتنة والتي أصبح لها للأسف مريدون وأنصار ودعاة ! , الضعف الحكومي في بغداد وخواء العملية السياسية وفشلها العقيم أعطى قوة دفع ميدانية للأحزاب والجماعات الطائفية للتحرك القوي ومحاولة فرض زعامتها ورؤاها على العالمين, فحروب الشيعة في جنوب العراق قد تحولت اليوم لصراع دام ساخن ينذر بإشعال حرب أهلية شيعية / شيعية بين عصابات فيلق بدر المدعومة من إيران ونظامها على إعتبار أن تلك العصابات هي الربيب الفعلي للنظام الإيراني الذي شكلها وأحتضنها وهيأها للأيام الحالية فهي منتوج إيراني منذ البداية وحتى النهاية , وهي الثمرة التي نفخ فيها نظام الولي الإيراني الفقيه من روحه لتكون البديل الجاهز للمشروع الطائفي الإيراني منذ أيام تشكيل ما كان يسمى بجماعة ( التوابين ) وهم أسرى الجيش العراقي السابق في حربه الإيرانية!! وبين عصابات مقتدى الصدر المعروفة بجيش المهدي التي باتت تشكل أكبر قوة إرهابية وعصابية في الجنوب العراقي وتخضع أيضا للرعاية الإيرانية وعن طريق وكلاء النظام الإيراني من العملاء في العالم العربي مثل حزب الله اللبناني والنظام السوري الطائفي , وكان مقتل محافظي السماوة والديوانية على التوالي وهم الذين ينتمون لجماعة الحكيم هو نقطة الإنطلاق في الحرب الأهلية الشيعية الوشيكة والتي ستكون لها إمتدادات إقليمية مزعجة لإرتباط أمن الجنوب العراقي بالأمن الخليجي ولكون الدور العسكري البريطاني في الجنوب قد إنتكس بقوة بفعل السياسات البريطانية وستراتيجيتها الفاشلة التي لم تعد تتواءم مع الأوضاع المستجدة في الجنوب, فالوضع الشعبي العراقي في بداية القرن الحادي والعشرين لا يتشابه بالمرة مع الوضع الذي كان سائدا في أوائل القرن العشرين المنصرم حينما إحتلت القوات البريطانية العراق منطلقة من البصرة عام 1914 , والبصرة بدورها تعيش إرهاصات رعب طائفي وصراعات دموية قد تندلع في أية لحظة تفكر فيها إيران التي أضحت اللاعب الأكبر , فالصراع على منصب المحافظ والشد العنيف بين الأحزاب الشيعية وخروج حزب ( الفضيلة ) من عصابة الإئتلاف والصراعات الساخنة بين عمال البترول ونقاباتهم ووزارة النفط التي يهيمن عليها الإئتلاف من خلال وزيرها ( الشهرستاني ) تهدد بشل النشاط الاقتصادي في البصرة إضافة لخطر الصراع الدموي بين أحزاب الفضيلة والدعوة والمجلس وجيش المهدي وجميعها جيوش طائفية مريضة تبحث عن مجالات حيوية لفرض رؤاها وفوق هذا المشهد السوريالي تتصاعد بؤرة التوتر القادمة من كردستان العراق والتي تهدد بنقل الفوضى لشمال العراق في ظل التصعيد العسكري التركي والإيراني وعمليات القصف المدفعية للكثير من القرى الكردية وموجبات التحالف العسكري التركي / العراقي للوقوف بوجه نشاطات حزب العمال الكردي وهوإتفاق لا يحظى بدعم الجبهة الكردية المتضرر الأكبر من أي إتفاقات أمنية ستقع نتائجها السلبية على رؤوس الأكراد, وقصف كردستان رسالة إيرانية واضحة المعالم والأهداف للأكراد للحد من أي طموحات قد تمتد تأثيراتها للجبهة الكردية الإيرانية الهشة والتي يتطير منها الإيرانيون شرا!, ويبدوأن إشعال الموقف في كردستان سيجعل من العراق ساحة حرب شاملة ومنطلقا لحرب أهلية عامة ستضع نهاية حقيقية للعراق بشكله الحالي !, كل الإحتمالات ممكنة , وكل الخيارات قائمة ومفتوحة ولكن ثمة حقيقة قد تبلورت في الأفق العراقي تقول بأن حرب الطوائف أضحت إحدى الحقائق العراقية , وبأن الأيام الساخنة لم تأت بعد, وإن في الجو غيوما وعواصف سيشيب لهولها الولدان.