الثلاثاء,29نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الملف النوويالحرس الثوري يتهم روحاني بـ«تسميم» إيران

الحرس الثوري يتهم روحاني بـ«تسميم» إيران

الشرق الاوسط اللندنية-  هدى الحسيني:  في الأسابيع التي تلت التوصل إلى الاتفاق المؤقت بين إيران ودول مجموعة «5+1» في جنيف، تكشف إيران عن وجوهها المتعددة، خاصة تلك التي تتعلق بالدول العربية والخليجية على وجه التحديد، كما أنها لا تخفي طموحها المتمدد باتجاه أفغانستان، وهذا ما ستركز عليه في المرحلة المقبلة. وتبرز في الوقت نفسه النقاشات الحادة الدائرة بين تيار المحافظين،

وما يسمى الآن تيار الإصلاحيين.. فهكذا تقتضي الديمقراطية الإيرانية توجيه رسائل إلى الغرب كي يسرع في تسهيل شروط الاتفاق حول «النووي الإيراني»، ويرفع عنها العقوبات الاقتصادية والنفطية والمصرفية.
ولعل أصدق وجه من الوجوه الإيرانية هو الذي تشعر فيه إيران بأنها في «بيتها» حيث تروي حقيقة تطلعاتها، وهذا ما عبر عنه محمد صادق الحسيني المستشار السياسي للرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي (من الإصلاحيين) من على شاشة التلفزيون السوري يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي..
قال إن «سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما فشلت على أبواب دمشق» وإن «صفقة الكيماوي لم تكن انتصارا له، بل فخ أوقعناه فيه.. وإننا قمنا بمناورة دبلوماسية ذكية حملته على التراجع واضطراره إلى (مصافحة) الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش الدورة الأخيرة للجمعية العمومية للأمم المتحدة»، وكشف عن سلاح استراتيجي جديد لدى إيران وفي سوريا ولبنان، وقال «ليس هناك شهر عسل، بل نحن منخرطون في حرب شرسة وعلى كل المستويات مع الأميركيين»، وزاد: «يجب أن يعرف الجميع أنه عندما تدير مفاوضات سياسية مع إيران، فإنك تخسر حتى لو اعتقدت أنك ربحت»، وقال، وكأنه رد على محاولات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الانفتاح على الدول الخليجية: «بوصولنا إلى البحر الأبيض المتوسط انتهى دور غيرنا…».
واللافت أنه بعد اتفاق جنيف، تراجعت إيران عن مشروع أنبوب الغاز مع باكستان، وكأنها ترد ظاهريا عما تردد عن احتمال تعاون نووي بين باكستان والمملكة العربية السعودية، لكنها في حقيقة الأمر تهدف إلى توسيع رقعة نفوذها في أفغانستان، لأن هذا التقاطع في وسط وجنوب غربي آسيا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لإيران من الناحيتين الجغرافية والسياسية، فهو الثاني من حيث الأهمية بعد الشرق الأوسط، خصوصا أن الهند على استعداد للتعاون معها في هذا النطاق. وتشعر طهران أن واشنطن ستلجأ إليها كما عام 2001 في أفغانستان. لكن حسب السيناريوهات المتوقعة، فإن تقاطع وسط وجنوب آسيا سيكون ثاني أكبر ساحة معركة مذهبية وجيوسياسية حتى بالتوازي مع ساحات حروب بلاد ما بين النهرين وبلاد الهلال الخصيب.
تشعر إيران أن الاتفاق المبدئي في جنيف أعطاها قوة دفع جديدة لا سيما بعد تهافت دول تهرع وراء تسجيل أنها كانت الأولى التي وصلت لـ«التهنئة»؛ إذ رحبت تركيا باتفاق شامل، لأنها تنظر إلى تبادل تجاري مع إيران يتجاوز عام 2015 مبلغ 30 مليار دولار، متمسكة بواقع أن 2500 شركة إيرانية استثمرت في تركيا.. ثم هناك العراق الذي صار يعتمد على إيران في التجارة والكهرباء وكثير من المواد الأساسية، ناهيك بدول «بريكس». كما أن تركيا والعراق وإيران، كل ينظر إلى حصته في كعكة إعادة بناء سوريا!!! وتريد أنقرة أن تلعب اللعبة جيدا ومنذ الآن مع إيران، وأن يتمدد خط أنبوب النفط (بقيمة 10 مليارات دولار)، الذي جرى التوقيع عليه قبل حرب تدمير سوريا، بين إيران والعراق وسوريا، إلى أراضيها فتتموضع مجددا بوصفها نقطة تقاطع بين الغرب والشرق. لكن هل ستنتهي الحرب في سوريا ويكون رجب طيب إوردغان رئيس الوزراء التركي ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو (مهندس السياسة الخارجية) لا يزالان في الحكم، أم إن الاثنين سيعتمدان على علاقة رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان مع إيران؟ وسط هذا تواصل إيران، الجمهورية الإسلامية، اتباع استراتيجيتها الهادفة إلى القضم والتطويق.
أما في الداخل الإيراني، فالملاحظ أن الجانب المحافظ، وبالذات كبار ضباط الحرس الثوري، كثفوا من انتقاداتهم لسياسات الرئيس روحاني، ووجهوا الجزء الأكبر منها إلى الوزير محمد جواد ظريف، فعكسوا بذلك معارضة المحافظين للمواقف الليبرالية التي تحاول الحكومة المضي فيها.
ومن المتوقع أن يحد هذا التوتر بين الأطراف الداخلية من مجال المناورة أمام روحاني وظريف خلال المفاوضات حول صفقة شاملة، وقد يمنعهما من الموافقة على تنازلات كبيرة تعد حاسمة لإجراء تقدم في هذه المسألة. تركزت الانتقادات حول التدابير التي اتخذتها حكومة روحاني لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، ومحاولتها تبني إصلاحات داخلية.
في السياسة الخارجية، يريد روحاني التوصل، وبسرعة، إلى اتفاق حول الملف النووي الذي من شأنه إنهاء أزمة إيران مع المجتمع الدولي وأن يوفر لها وضعا جديدا في الأسرة الدولية، وجزءا من سياسته الاقتصادية، يقدم على عمليات مهمة وحساسة تشمل تخفيضا حادا في الميزانية، وإلغاء الإعانات للفئة القادرة، والحد من نفوذ وسيطرة الحرس الثوري في الاقتصاد.
الموجة الأخيرة من الانتقادات تركزت على ظريف الذي تلقى الثناء على الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه في جنيف، لكنه انتقد بعدما قال إن واشنطن ليست خائفة من قوة إيران العسكرية، بل من قوة الشعب الإيراني.
في جامعة طهران يوم 3 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، قال ظريف: «تستطيع الولايات المتحدة أن تضرب كل الأنظمة العسكرية الإيرانية بقنبلة واحدة». فكان الرد عليه عنيفا من الحرس الثوري، حيث قال اللواء محمد جعفري يوم 11 من الشهر ذاته إنه لا يحق لوزير الخارجية التعليق على المسائل العسكرية، ثم أضاف: «منذ مجيء روحاني، تسممت البلاد من الغرب، لذلك، فإن التغيير الأساسي ضروري». لكن جعفري لم يخض في التفاصيل. وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر جعفري من أن سياسة الحكومة تسبب أضرارا في البلاد. حتى مجلس الشورى أعرب بعض أعضائه عن معارضتهم الاتفاق المؤقت، وكتب 20 عضوا إلى روحاني طالبين منه إقالة ظريف لأن كلامه في جامعة طهران قوض الشرف القومي الإيراني وأساء إلى الثورة الإسلامية.
محافظون آخرون بينهم رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي، رددوا تصريحات معادية للولايات المتحدة، إنما على أنها وسيلة لوضع حدود للنهج الذي يعتمده روحاني وظريف، وأكد صفوي أنه حتى تغير الولايات المتحدة من طبيعتها، فإن النضال ضدها سيبقى الأولوية القصوى للجمهورية الإسلامية.
حتى الآن يتمتع روحاني بدعم خامنئي فيما يتعلق بالمفاوضات مع الغرب، على أن ذلك استراتيجية تهدف إلى تخفيف العقوبات، لهذا السبب لا يزال معسكر المحافظين والحرس الثوري حذرا من الدخول في مواجهة مفتوحة ومريرة مع الحكومة، لكن من غير المرجح أن يستمر ضبط النفس هذا، لأن صراعا داخليا بدأ بالفعل تحت السطح، وستكون له تأثيرات ضخمة على صورة إيران الداخلية والخارجية في مقبل السنين.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن القوى المحافظة المتحالفة مع خامنئي والحرس الثوري تحكم قبضتها على البلاد، فليس من المتوقع أن تتغير نظرة النظام إلى العالم بطريقة جوهرية، بغض النظر عن «التحولات التجميلية» التي تجري الآن في ظل روحاني. وكلما زاد روحاني من محاولاته لدفع سياساته، سيحتاج أكثر لاختبار الحدود التي فرضت عليه من المرشد الأعلى.
ومع زيادة سخونة التوتر، تبقى المسألة إلى حد كبير «متى»، وليس إذا ما كانت ستصل إلى نقطة الغليان، وفي حال قرر معسكر المحافظين تصعيد أنشطته ضد الحكومة في الأشهر المقبلة، فإن المواجهة وجها لوجه ستكون محتملة. في الوقت ذاته، من المتوقع أن يقلص الاحتكاك من مجال المناورة أمام روحاني ويحد من قدرته على حل النزاع النووي في المفاوضات مع الغرب التي سوف تستأنف في العام الجديد.