السياسه الكويتية – نزار جاف: ملفان للنظام الايراني, لا يمكن أن يقبلا النقاش او التأويل باتجاه قد يخرجهما عن السياق العام الذي خطه لهما النظام مسبقا, هذان الملفان هما الملف النووي وملف حقوق الانسان في ايران, وبطبيعة الحال هناك أكثر من رابط وقاسم مشترك أعظم بين الملفين.
جولات المفاوضات السقيمة وغير المجدية التي تجريها دول الغرب مع النظام الايراني, من حق دول المنطقة, ولاسيما العربية منها, أن ينتابها أكثر من شك من جراء استمرارها العبثي, خصوصا أن الغرب لم يكن يملك كل هذا الصبر و”طول البال”مع نظامي صدام حسين ومعمر القذافي مثلا, فما السر او حتى الأسرار التي تكمن خلف هذا التشبث بالتفاوض مع نظام ثبت لأكثر من مرة وعلى أكثر من صعيد وقضية كذبه واحتياله وممارسته للخداع بأوضح صوره وأساليبه?
الاتفاق الذي أبرمته بريطانيا وفرنسا وألمانيا عامي 2003 و2004, مع النظام الايراني بخصوص تعليق البرنامج النووي, وقد ثبت لهذه الدول بشكل خاص وللغرب وللمجتمع الدولي كله بشكل عام, أن هذا النظام لا يمكن أن يلتزم باتفاق يحد او يتعارض مع توجهاته النووية المشبوهة, حيث استمر ليكمل جوانب مختلفة من مشروعه, الذي يجب هنا الانتباه اليه جيدا هو ان روحاني بنفسه كان يخطط ويوجه تلك المفاوضات التي أفضت الى ذلك الاتفاق وكان في حينها الأمين العام لمجلس الأمن القومي الذي يشرف على سياسات النظام الحساسة ومن ضمنها البرنامج النووي, الذي تباهى به فيما بعد بكونه قد نجح في خداع الغرب واظهارهم كأغبياء, وان جولة يوم السبت الماضي 9/11/2013, التي أفضت الى فشل, وأعقبها في اليوم التالي خطاب لروحاني في مجلس الشورى”برلمان النظام”, قال فيه:” بالنسبة لنا هناك خطوط حمر لا يمكن تجاوزها والمصالح القومية هي خطوطنا الحمر بموجب القواعد الدولية وتخصيب اليورانيوم في ايران”, هذا الكلام شديد اللهجة الموجه للغرب بعد جولة المفاوضات الفاشلة, يمكن أن يفسر بوضوح كامل لماذا جعل الولي الفقيه الملف النووي ولأول مرة في تأريخ النظام من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية بعد أن كان سابقا في ضمن صلاحيات مجلس الأمن القومي للنظام.
البرنامج النووي للنظام الايراني, الذي يمنحه اهتماما وأهمية استثنائية قصوى, لا يمكنه أبداً المساومة عليه, تأتي أهميته من زاوية أن النظام قد اعتبره ركيزته الاساسية في مشروعه الفكري ¯ السياسي لبناء ما يمكن تشبيهه بامبراطورية دينية تقوم على أساس مذهبي, وأن اعتماد النظام على نهج واسلوب فرض خياراته بالقوة والاجبار, يمكن تلمسه وبصورة أكثر من جلية من تعامله وتعاطيه مع الشعب الايراني نفسه ومع دول المنطقة أيضا, اذ تبدو معالم الغطرسة والتعجرف أكثر من ظاهرة في معظم ملامحه وتصرفاته, ولعل نظرة على واقع حقوق الانسان في ايران في ظل تسلط هذا النظام الديني المستبد, تثبت لنا حقيقة ملفتة للنظر وهي أن مقدار ودرجة القمع والاذلال الحالية التي يتعرض لها الانسان الايراني تفوق بكثير ما كان سائدا في عهد الشاه, كما أن مقدار ودرجة تخوف دول المنطقة والعالم من نظام ولاية الفقيه مقارنة بنظام الشاه, فان الفرق بينهما شاسع ومؤكد, وواضح أن الخوف الاكبر لدول المنطقة من نظام ولاية الفقيه الذي لا يمكن أن تردعه حدود او قيم او قوانين, حيث يعتبر نفسه فوق كل شيء ويمنح لنفسه الحق بممارسة وارتكاب أي شيء تحت مبررات دينية ما أنزل الله بها من سلطان.
النظام الايراني الذي فرض نفسه بالقوة على الشعب الايراني بعد أن تمكن من مصادرة ثورة الشعب التي تعتبر واحدة من أعظم وأهم الثورات المعاصرة, ومن يلاحظ ويدقق في نهجه ونمط تعامله مع الشعب الايراني وقواه السياسية المختلفة, يجد انه قد ركز واعتمد على القوة والقسوة والعنف كوسيلته المثلى لبلوغ غاياته بالاضافة الى اعتماده على اساليب التحايل والمكر والخديعة وممارسة الكذب عندما يجد أن القوة لا تنفعه او لا تتمكن من تحقيق غاياته مع خصمه او خصومه, كما يفعل الان مع المفاوضين الغربيين, وانه أدرك بل وتيقن من أنه من دون أسلحة نووية بحوزته يتمكن من خلالها فرض نفسه وخياراته على دول وشعوب المنطقة كما فعل تماما مع الشعب الايراني, فان لا غد له ولهذا فان الاعتقاد بتخلي هذا النظام عن البرنامج النووي بمنتهى السذاجة والسطحية.
ثمة ملاحظة ملفتة للنظر يجب على دول المنطقة والعالم ولاسيما مجموعة “خمسة زائد واحد”, أن يأخذوها بنظر الاعتبار ويمنحوها أهمية خاصة, وهي: لماذا ركزت المقاومة الايرانية وبصورة استثنائية على الملف النووي وملف حقوق الانسان, ولماذا تؤكد دائما عليهما? لماذا دعت المقاومة الايرانية وبالحاح ملفت للنظر الى احالة ملف حقوق الانسان في ايران الى مجلس الأمن الدولي? لماذا أصرت المقاومة الايرانية في بيانها الأخير بشأن المفاوضات التي جرت السبت الماضي مع النظام الايراني على ان “أي اتفاق يحصل بين المجتمع الدولي ونظام الملالي من دون وقف كامل لتخصيب اليورانيوم واغلاق كامل لموقع أراك للماء الثقيل وقبول البروتوكول الاضافي والوصول الحر ودون أي مانع للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى جميع المواقع وخبراء النظام الذين تم تغييبهم من وصول الوكالة اليهم طيلة هذه السنوات, سيمنح المزيد من الفرص للفاشية الدينية الحاكمة في ايران للحصول على القنبلة النووية”, كما جاء في بيان خاص للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية بهذا الخصوص? هذه الملاحظة قطعا أكثر من مفيدة للجميع ليأخذوا العبر والمعاني والدروس منها, ومن خلالها يضعون الخطوط الاساسية لتعاملهم مع هذا النظام.
*كاتب عراقي








