الأحد,29يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: حقوق الانسان في ايرانذكرى مجزرة السجناء السياسيين في ايران عام 1988

ذكرى مجزرة السجناء السياسيين في ايران عام 1988

ايلاف – سنابرق زاهدي : نعيش هذه الايام ذكرى أكبر جريمة ارتكبت بحق أبناء الشعب الايراني قبل 25 عاماً. قبل ربع قرن من الزمن وبعد نهاية الحرب الايرانية العراقية أمر خميني بإعدام جميع أعضاء وأنصار مجاهدي خلق في جميع السجون الايرانية. وأدت هذه الموجة الرهيبة إلى إعدام ما لايقلّ عن ثلاثين إلفاً من السجناء السياسيين. وكان جميع المسؤولين في النظام متورطين في هذا الجريمة الكبرى. لكن ومع الأسف بقي المجتمع الدولي متفرجاً لهذه المجازر ولم يبد أي ردّ فعل تجاهها. لأن هذه المجازر بعد وقف الحرب الايرانية العراقية وكان العالم منشغلا بخير سارّ أن نظام الملالي خضع أمام مطلب دولي كبير. من جهة بعد أشهر من هذه المجازر مات خميني وحلّ محلّه خامنئي بصفة الولي الفقيه وزعيم النظام. لكن العالم ينظر بعد خميني إلي رفسنجاني الذي يلبس عمامة بيضاء بأنه أخذ بيده مقاليد السلطة. إذن يجب فتح الطريق أمامه وعدم عرقلة أدائه عسى أن يكون معتدلاَ واصلاحياً.
وقد طبّق النظام سرية تامة على هذه المجازر حيث انقطعت جميع إمكانيات التواصل مع السجناء فلم يعرف العالم ما ذا حدث في غياهب السجون. والمعلومات حول هذه الجرائم جاءت تحت الضوء شيئا فشيئا ومن خلال مضي سنوات.
وفور صدور الفتوى بدأت اللجان –المحاكم- المشكّلة بموجب الفتوى أعمالها بتوجيه سوآل بسيط للسجناء المجاهدين معصوبي العينين: بأي جماعة تنتمي؟ وكل من ردّ على هذا السؤال ب«مجاهدي خلق» كان مصيره إلى المشانق. ومن ردّ ب«المنافقين» فيوجه له أسئلة أخرى. وفترة المحاكمة لم تتجاوز دقيقتين أو أقل. وتعلّق ستة أشخاص معاً على كل مشنقة. هذه الوتيرة بدأت في طهران وتوسعت إلي مختلف المحافظات الايرانية.
كانت معظم الضحايا من مجاهدي خلق – أي ما يقارب تسعين بالمائة منهم- وبعد التخلص من المجاهدين قاموا بتصفية المعارضين الآخرين أيضا. الملفت أن النساء من الجماعات الأخرى لم يتم إعدامهن لأن المرتدات لايمكن إعدامهن في فقه الملالي، لكن النساء المجاهدات تم إعدام جميعنّ لأنهن تم تصنيفهن بالمحاربات.
وكان هذا المشهد مشهد اختبار لمجاهدي خلق وعزيمتهم أمام نظام الظلم والدجل. فياترى أن الاغلبية الساحقة من السجناء لم يركعوا أمام النظام المتجبّر الطاغي واختاروا الاستشهاد والاعدام بدل الذلّ والاستسلام. ولاشك أن هؤلاء السجناء في صمودهم ومقاومتهم كانوا يعبرون عن عزيمة وشكيمة الشعب الايراني وعدم تركيعه أمام النظام الحاكم.
أن جميع المتورطين في هذا الجريمة الكبرى لايزالون يتربعون على المناصب القيادية في النظام، ما عدى شخص خميني. وجميع كبار المسؤولين في السلطة القضا‌‌ئية هم الذين كانوا متورطين مباشرة في هذه الجريمة.
بعض الارقام في رسالة منتظري إلي خميني او في التقارير الدولية ما يشير إلى أبعاد الكارثة. آية الله منتظري تحدث عن «إعدام عدة آلاف خلال بضعة أيام». والتقرير السنوي للامم المتحدة كتب عن « نقل 860 جثمانا من سجن ايفين إلى مقبرة بهشت زهراء» خلال ثلاثة ليالي. وفي عديد من السجون الايرانية لم يبق من السجناء أحد حياً حتى يروي القصة. المقاومة الايرانية وبناء على كمّ هائل من التقارير والوثائق والشهادات أعلنت أنّ ما يقارب ثلاثين الف سجين سياسي تمّ تصفيتهم خلال أشهر.
بشاعة وفظاعة هذه الجرائم دفعت بمنتظري الذي كان الخليفة المعين لخميني أنذاك من عشرة أعوام أن تحتج على هذه الجرائم فكبت رسالتين إلي خميني ورسالة أخرى إلي أعضاء لجنة الموت في طهران. وقد دفع منتظري ثمن هذا الموقف باهظاً حيث نحاه خميني من منصبه.
بعض تقارير منظمة الدولية تحدثت بعد ذلك عن أبعاد الجريمة في بعض السجون التي استطاع عدد من السجناء من الخروج منها ومنها سجن دستجرد بمدينة اصفهان او سجون ايفين وجوهر دشت بطهران.
ارتكاب هذه المجازر وعدم مواجهة النظام لأي ردّ فعل دولي يكمن في طياته رسالة أدركها نظام الملالي جيداً وهي أن باستطاعته ارتكاب الجرائم بأبشع وأفظع الطرق وعدم المحاسبة تجاهها. وقد ترجم هذا الادراك في شنّ حملة اغتيالات ضد رموز المعارضة خارج ايران في عهد رفسنجاني واغتيال المثقفين والكتاب والفنانين الايرانيين داخل ايران في نهاية رئاسة رفسنجاني وبداية عهد خاتمي وكذلك في تصدير الارهاب والقتل والحرب إلي مختلف الدول العربية والاسلامية التي تكوى شعوب هذه الدول بنارها حتى الآن.
كما أن فهم تعنت النظام الايراني أمام المجتمع الدولي في القضية النووية تدخل في هذا الاطار. بعبارة أخرى نظام الملالي قد جرّب عدم جدية المجتمع الدولي في محاسبته حيال أي انتهاكات وخروق للقوانين الدولية لانه رأى أنّ بعد ارتكاب المجازر بحق ثلاثين الف سجين سياسي لم يثر معارضة قوية وإدانة دولية جادة.
مع أن جميع المتورطين في هذا الجريمة الكبرى لايزالون يتربعون على المناصب القيادية في النظام، ما عدى شخص خميني. وجميع كبار المسئولين في السلطة القضا‌‌ئية هم الذين كانوا متورطين مباشرة في هذه الجريمة.
عوائل الشهداء منذ ذلك الوقت في حالة مأتم وكل عام يقومون بأحياء ذكرى هؤلاء الشهداء ويذهبون إلي بعض المواقع التي تم الكشف عنها بأنها قبور جماعية لهولاء الشهدا. وإشهر موقع هو مقبرة خاوران في غرب طهران. وخلال هذه السنوات قام النظام باعتقال عدد كبير من أعضاء عوائل الشهداء الذي تجمعوا في مقبرة خاوران لاحياء ذكرى الشهداء. وبعض من هؤلاء بدورهم تم إعدامهم خلال السنوات الاخيرة.
وبعد فترة قرر النظام التخلص من هذه المقبرة التي تعتبر رمزاً لتلك الجريمة النكراء فقام بتخريب المقبرة وسواها بالارض، لكنه لم ينجح في ذلك حيث تواصلت العوائل في الحضور في المقبرة بالرغم من جميع المخاطر.
هناك عدد من السجناء الذين استطاعوا من الخروج من السجون بعد هذه المجازر وهم الذين نقلوا وقائعها للعالم.
وبالنسبة لعدد المعدومين فهناك أرقام تشير إلي الواقع. على سبيل المثال أحد كبار المسؤولين السابقين في وزارة المخابرات الايرانية القابع منذ سنوات في سجن إيفين صرح في شريط مصوّر هرّبه من داخل السجن أن عدد الضحايا كان 33700 شخص.
علي أية يبقى هذا الموضوع خطا أحمر لنظام الملالي ولم يستطع أحد من زعماء النظام الحديث عن هذا الموضوع ومن ملابساته وأسبابه وحيثياته. وبقي هذا الحدث كبركان تحت الارض يموج ويمور وفي يوم من الايام سيثور ولاشك أن هياج هذه الثورة ستقضى على نظام الملالي من قمته إلى قاعدته.  
إذن فمن جهة نحن في العام الخامس والعشرين من هذا الحدث، أي مضي ربع قرن منه، ومن جهة أخرى لايزال الشعب الايراني والشعوب الأخرى يعاني وتعاني من تداعيات هذه المجازر.
وبشأن أهمية هذا الموضوع يجب القول بأن محاسبة النظام الايراني في هذه الجريمة أفضل أسلوب فاعل لحمل نظام الملالي لقبول المطالب الدولية. لاشك أن النظام الايراني إذا شعر بأن العالم جاد في محاسبته في ارتكاب هذه الجريمة فيركع أمام المطالب الاخرى من بينها قبول وتنفيذ القرارات الدولية في بشأن المشروع النووي.