الصباح – علي ساجت الفتلاوي: يبدو أن نظام ولاية الفقيه قد أخذ التهديدات المحدقة به على محمل الجد و لکنه و بدلا من أن يذعن للأمر الواقع و يقر بالحقيقة و يسلم زمام الامور للشعب و مقاومته الوطنية، فإنه و عوضا عن ذلك بدأ بالاعداد للعبة اخرى في سبيل تمويه الامور على الشعب الايراني و العالم، من خلال السماح لحسن روحاني بالعبور و إعلانه رئيسا سابعا لجمهورية القمع الدينية في إيران.
عملية الانتخاب للرئيس المزعوم و التي جرت في اجواء عاصفة و استثنائية، تزامنت لسوء حظ النظام مع أحداث و أمور أخرى ليست في صالحه أبدا، نظير التقدم الکبير الذي باتت المقاومة الايرانية بصورة عامة و منظمة مجاهدي خلق بصورة خاصة تحرزه على مختلف الاصعدة، بالاضافة الى الاوضاع الوخيمة للنظام من مختلف الاوجه و التي لاتبشر جميعها وفي خطها العام بأدنى خير و بشارة للنظام، ناهيك عن أن الانتخابات تجري في فترة قريبة نوعا ما من المهرجان الذي من المرجح جدا أن تحضره عشرات الالوف من أبناء الجالية الايرانية من مختلف دول العالم إضافة الى مئات الشخصيات السياسية و التشريعية و الفکرية و الدينية و الاجتماعية من أنحاء العالم، کل ذلك شکل و يشکل صداعا و ارقا و کابوسا للنظام، ليس بإمکانه أن يتخطيه بسهولة بل وانها بمثابة حاجز منيع من الصعب إختراقه بنفسه الاساليب و الوسائل المألوفة التي إتبعها النظام طوال الاعوام المنصرمة، ومن هنا فإن تنصيب روحاني بهذه السرعة جاء على أمل أن يتمکن النظام من التصدي لهذه الملفات الساخنة و السعي لإخراج النظام منها واقفا على قدميه.
نظام الملالي الذي يمر بواحدة من أصعب الظروف و اقساها التي مرت به منذ تأسيسه، يعلم جيدا بأن مجال خياراته و مناوراته قد بات محدود و مقلصا الى أبعد حد ممکن، ولذلك فإنه يحاول الخروج من هذه الظروف الخاصة و الصعبة بمختلف الطرق و الوسائل، ولاسيما وانه يعلم بأن الشعب الايراني و المقاومة الايرانية و رأس حربتها منظمة مجاهدي خلق تقف ضده بالمرصاد و تعمل دونما کلل من أجل إزاحة ليله المظلم عن سماء إيران، والغريب أن النظام يتصرف هذه المرة وکأنه يتحسب و بصورة مکشوفة و واضحة جدا من منظمة مجاهدي خلق و إستراتيجيتها في المواجهة و مقاومة النظام، بل وان حسم أمر روحاني بهذه السرعة و إستسلام المرشد الضعيف المغلوب على أمره خامنئي لجناح آخر في النظام و الموافقة على منحه منصب الرئاسة”الرمزي”، يأتي اساسا من أجل سد کل الثغرات بوجه منظمة مجاهدي خلق و عدم توفير الاجواء المناسبة لها لها کي تأخذ بزمام المبادرة، غير ان الذي فات و يفوت على نظام الملالي أن منظمة مجاهدي خلق لم تبحث يوما عن ثمة فرص لتأخذ من خلالها بزمام المبادرة ذلك أنها اساسا تملك زمام المبادرة من خلال تواجدها و تلاحمها و تفاعلها مع مختلف الشرائح الشعبية، وانها تصر اليوم أکثر من الامس على مسألة التغيير و تعتبره قضية جوهرية لايمکن المساومة عليها أبدا، وانها وفي هذه المرحلة الحرجة جدا من عمر النظام المتداعي سوف تکافح بهمة و قوة و عزم أکبر من السابق وان روحاني أصغر و أضعف من أن يواجه عاصفة التغيير القادمة.








