بحزاني – مثنى الجادرجي: بعد أن أصابته المشاکل والأزمات ولانتکاسات السياسية المختلفة بحالة من الإحباط والخيبة، يحاول نظام الملالي استخدام عار التقدم الشبوه الذي حققته قوات حزب الله الإرهابي وعصابات عصائب الحق وإرهابيي الحرس الثوري في القصير کجرعة منشطة لمعنويات نظامه المتضعضع، وهو أمر يتفهمه جيدا المتتبعين للملف الإيراني وعلاقته وتداعياته بالأوضاع السورية.
الدرس الکبير الذي لقنه سکان أشرف وليبرتي للنظام الإيراني وجعلوه في موقف ووضعية لا يمکن أن يحسد عليها أبدا، يحمل الکثير من المعاني والعبر البليغة لکل متطلع وطامح بالحرية والکرامة الانسانية، ذلك أن نظام الملالي الذي طالما زعم وادعى بأنه يحمل عقائد وأفکار ثورة الإمام الحسين خصوصا في الشعار المرفوع “انتصار الدم على السيف”، لکن الذي حصل في أشرف وليبرتي أثبت خلاف کل مايزعمه ويدعيه نظام الملالي من مبادئ وأفکار لا وجود لها على أرض الواقع وأن سکان أشرف وليبرتي العزل الذين صبروا وصمدوا وتصدوا بصدورهم وأياديهم العارية لمخططات وهجمات وحشية وبربرية من جانب القوات العراقية المدفوعة بأوامر من جانب الملالي، أکدوا للعالم کله أنهم بدمائهم وإرادتهم الفولاذية وصدورهم وأياديهم قد إنتصروا على مخططات النظام وهزموه شر هزيمة.
نظام الملالي الذي إرتکب مذابح ومجازر دموية ضد سکان أشرف وليبرتي وعلى وجه الخصوص مذبحة 8 نيسان 2011 الذي ذهب ضحيتها 36 وجرح أکثر من 500 آخرون من سکان أشرف، والقصف الصاروخي الغادر لمخيم ليبرتي في التاسع من شباط عام 2013، والذي ذهب ضحيته 6 وجرح أکثر من 50 آخرون من سکان المخيم، لکن الذي حصل وجرى أن کلا هاتين الهجمتين القذرتين والأخريات لم تتمکن من الانتقاص من عزم وإرادة وثبات سکان أشرف وليبرتي، بل وإنهم وعلى العکس من النتائج والأهداف التي کان النظام الإيراني والحکومة التابعة له في بغداد يسعيان من أجلها، تمکنوا من لفت المزيد من أنظار الشعب الإيراني وباتوا کالقبس والمنار الذي يهتدون به لمقاومة ومقارعة نظام ولاية الفقيه، کما أنهم نجحوا أيضا في کسب تأييد وتفهم دولي وإقليمي لقضيتهم التي يکافحون من أجلها و صاروا بذلك مصدر إعجاب و فخر لکل قوى التحرر والنضال من أجل الحرية في العالم بأسره، وأن النظام الذي کان يلملم عار وخزي هزائمه المنکرة أمام هؤلاء المقاتلين من أجل الحرية ويجترع کأس إنتصاراتهم المر على قلبه ووجدانه، کان من الطبيعي جدا أن يرقص طربا على الذي جرى في القصير ولا يعلم هذا النظام الجاهل والمتخلف إنما الذي جرى في القصير سيکون بداية نهايته لأنه قد افتضح تماما أمام العالم کله وتحديدا کما قالت وأکدت منظمة مجاهدي خلق التي ينتمون معظم سکان أشرف وليبرتي تحت لوائها، بأن النظام الإيراني متورط في الأوضاع السورية لأنه وفي حال سقوط نظام الأسد سيتعرض لهزة عنيفة لن تنتهي إلا بسقوطه هو الآخر، وأن هذا النظام يعلم جيدا بأن الطرف الوحيد المؤهل والمستعد من کل النواحي لکي يمسك بزمام الأمور في إيران هي منظمة مجاهدي خلق تحديدا، ولذلك فإن هذا النظام وکما أثبتت الأيام والأحداث مستعد لکي يتعاطى ويتعاون مع الشيطان نفسه شريطة أن يبقى في سدة الحکم ولا يرى أحرار المنظمة وهم يرفعون رايات النصر في طهران وکافة أرجاء إيران کما ينتظره ويتوقعه الشعب الإيراني وکل مساندي ومؤازري المنظمة، وأن مناصرة سکان أشرف وليبرتي والوقوف الى جانبهم في مطالبهم ومواقفهم المشروعة يعتبر نقطة ضعف النظام الايراني وهي بمثابة سکينة الخاصرة التي تعجل في نهاية هذا النظام ولاتسمح له بالمزيد من ممارسة أعمال العبث والجريمة والإرهاب نظير الذي جرى في القصير.








