دنيا الرأي – سهى مازن القيسي: عندما يتمعن المرء و يدقق في أعمال و ممارسات النظام الديني المتطرف في إيران، يجد بأن النظام الذي يحوز على قصب السبق و المرتبة الاولى من حيث جعله للإرهاب و الاغتيال السياسية و إثارة المخططات الخاصة بالفتنة الدينية و الطائفية، لکن الذي يثير الاهتمام أن المجتمع الدولي و على الرغم من معرفته بما يرتکبه هذا النظام من جنايات و إنتهاکات على مختلف الاصعدة، لکنه مع ذلك لايزال لحد الان في مأمن من أن تطاله العقوبات الدولية لهذا السبب.
العقوبات الدولية المفروضة على نظام الملالي بسبب ملفه النووي المثير للقلق الاقليمي و الدولي، على الرغم من أهميتها لکن الذي يجب هنا التأکيد عليه أن النظام کان يجب أن تطاله العقوبات الدولية المشددة منذ الاعوام الاولى لتأسيسه المشؤوم في مجال حقوق الانسان و إنتهاکاته الفظيعة و غير المبررة بهذا الخصوص ولاسيما إستغلاله العامل الديني لإباحة ماکنة قتله ضد خصومه من المتطلعين للحرية و الديمقراطية، واننا نعتقد بأنه قد آن الاوان لکي يعمل المجتمع الدولي بهذا السياق، خصوصا وان الادانات الدولية لهذا النظام في مجال إنتهاك حقوق الانسان في إيران قد تجاوزت 58 إدانة دولية.
المقاومة الايرانية و في شخص السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، طالبت في العديد من المناسبات بضرورة إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن لخطورة هذا النظام و عدم سماحه ولو بمجرد مساحة ضئيلة من الحريات للشعب الايراني، هذه المطلب المشروع الذي يؤکد مصداقيته و ضرورته الحتمية يوما بعد آخر بسبب الانتهاکات و التجاوزات المستمرة للنظام، لکنه يکتسب مصداقية خاصة جدا عندما نجد شخصيات سياسية سابقة في النظام نفسه تقدم إفاداتها بشأن التجاوزات و الجنايات و الانتهاکات التي أقدم عليها النظام خلال الاعوام السابقة ضد خصومه و مناوئيه، وقد کان آخر هذه الشخصيات التي أدلت بتصريحات تدين و تفضح نظام الملالي و تتهمه بإرتکاب جرائم الاغتيال السياسي ضد خصومه، هو درويش رنجبر، الدبلوماسي السابق للنظام الايراني في المقر الاوربي للأمم المتحدة في جنيف حول الأعمال الارهابية للنظام الايراني خارج البلاد، رنجبر کان أيضا کادرا سابقا في القسم الدولي في وزارة الخارجية للنظام الايراني والخبير الأقدم في معاهدات المراقبة على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في نيويورك وفيينا، أکد في حديث إذاعي مثير له في 31أيار الماضي بأن النظام الايراني قد إغتال الدکتور عبدالرحمن قاسملو السکرتير العام للحزب الديمقراطي في کردستان إيران و کذلك إرتکابه للعملية الارهابية التي إستهدفت الدکتور کاظم رجوي ممثل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في کل من سويسرا و فرنسا.
الحديث الاذاعي الذي أدلى به الدبلوماسي السابق في وزارة خارجية النظام الايراني رنجبر، يشير بأصابع الاتهام بصراحة و من دون أدنى لف او دوران للنظام بإرتکابه لجريمتي إغتيال کان بمثابة شاهد عليهما حيث قال بهذا السياق بخصوص جريمة إغتيال الدکتور قاسملو في فينا:” في عام 1989 اني كنت في مهمة … لمدة اسبوع أو اسبوعين في فيينا فيما يتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية. عندما وصلت الى فيينا وأنا متوجها من المطار الى السفارة، … وجدت خارج السفارة أن الشرطة النمساوية قد طوقت السفارة. سألت السائق ماذا حدث ولماذا طوقت الشرطة النمساوية السفارة. أجاب، … الدكتور عبدالرحمن قاسملو أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني اغتيل ولهذا السبب طوقت الشرطة النمساوية منذ مدة سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية… وفي اليوم الثاني بالضبط … كنت في السفارة منهمكا في تناول الغداء انتبهت أن طباخ السفارة يتوجه نحو سرداب السفارة وبيده آنية من الطعام فأثار ذلك حفيظتي وعندما رجع الطباخ من السرداب … سألت أنت أخذت معك الطعام الى السرداب ما الأمر؟ جاء وهمس في أذني ألا تعلم أن أحد قتلة الدكتور عبدالرحمن قاسملو اختفى في سرداب السفارة واني أنا المسموح الوحيد الذي في ارتباط معه حتى أذهب لكي أقدم له الطعام.”، أما بخصوص جريمة إغتيال الدکتور کاظم رجوي ممثل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في فرنسا و سويسرا فيقول أيضا رنجبر:”الدکتور کاظم رجوي کان نشطا في لجنة حقوق الانسان، وباعتقادي السبب المهم الوحيد الذي دفع لاستهدافه من قبل وزارة المخابرات هو لأنه كان نشطا للغاية في لجنة حقوق الانسان للأمم المتحدة (آنذاك كانت لجنة والآن أصبحت مجلس حقوق الانسان). وهو كان يحمل شهادة الدكتوراه في الحقوق وكذلك العلوم السياسية ويجيد اللغتين الفرنسية والانجليزية وملما بالمبادئ والثقافة الدبلوماسية وكان يتفاوض مع وفود الاتحاد الاوربي وكندا واستراليا ودول مختلفة وكان له دور مهم للغاية في صدور قرارات انتهاكات حقوق الانسان ضد الجمهورية الاسلامية. ولهذا السبب أعتقد تم اغتياله وأن تفاصيل تنفيذ استهدافه هي: حوالي شهر أو شهرين قبل تنفيذ العملية اني كنت أعمل كموظف دائم في تلك الممثلية انتبهت أن أفرادا يصلون من طهران ولكنهم على الظاهر ملامحهم ليست كملامح عناصر ما يسمى بحزب الله، بل انهم يحلقون الذقن وحتى عندما كانوا يغادرون السفارة كانوا يلبسون ربطة العنق وحتى لم يكونوا يستخدمون وسائل النقل العائدة للسفارة واني سألت واحدا منهم من أي وزارة جئتم أنتم لأنهم كانوا قد أتوا تحت غطاء مهمة مؤقتة. انه أجاب اسمي نوري من وزارة التجارة بينما وزارة التجارة لا علاقة لها أساسا بالوكالات التابعة للأمم المتحدة في جنيف، و فناء الممثلية وجدته مطوقا من قبل الشرطة السويسرية وسمحوا لي بدخول الفناء كوني كنت أستقل بعد ما تم تنفيذ الاغتيال استشعرت بأن هؤلاء ومنذ شهرين كانوا في واقع الأمر يمهدون الارضية، انهم كانوا يرصدونه ويلاحقونه لكي يخططوا كيف ينفذوا عملية الاغتيال، على أية حال اني شاهدت ظاهر الأمر ولكن وكملاحظة أود القول بأني في يوم من الأيام ذهبت عند السيد ناصري – سفير الجمهورية الاسلامية آنذاك وهو أعلى مسؤول في الممثلية – لكي يوقع التقرير اليومي العادي وجدت الرجل الذي كان يحلق ذقنه تماما وكان لديه شاربا مدببا جاء من طهران ويقول انه من وزارة التجارة، قد مد رجليه على طاولة السيد ناصري أي انه كان يشعر بارتياح بدرجة انه لم يكن لديه السيد السفير منزلة. اني وعندما واجهت ذلك المشهد فاستشعرت بأنه لابد أن يكون شخصية مهمة في النظام. على أية حال وربما بعد فترة وجيزه من هذه القضية… في ذات صباح وأنا كنت متوجها حسب العادة الى موقع الممثلية لكي أتوجه من هناك للمشاركة في اجتماع الاتفاقية المعنية بقضايا نزع السلاح وقبل أن أدخل سيارة تحمل لوحات الدبلوماسية. وفور دخولي الممثلية وهنا لابد أن أنوه بين قوسين أن الفرق بين السفارة والممثلية هو أن الممثلية هي مكتب يعمل من جانب دولة لدى المنظمات الدولية ولكن السفارة هي أساسا موقع في اطار العلاقات الثنائية. على أية حال وعند دخولي الممثلية وجدت أجواء الممثلية متوترة للغاية وكان هناك اعلان ورد في نشرة الممثلية بأنه يجب أن لا يذهب أحد اليوم الى الأمم المتحدة كونه هناك في الساعة العاشرة صباحا اجتماع استثنائي فيما يتعلق بالاجتماعات اليومية. وعقد الاجتماع الاستثنائي وجلس السيد سيروس ناصري الذي كان سفيرا وأفصح دون أي مقدمات انكم تعلمون بأن الآن الحالة حالة طارئة ومن الليلة فصاعدا يجب أن يبيت اثنان كل ليلة في الممثلية كخفر واذا ما هاجم مجاهدو خلق كاحتمال بالهراوات وتخابرون أيضا الشرطة السويسرية لكي تأتي وتنجدكم. على أية حال كان السيد ناصري مذعورا وخائفا بشدة كونه كان يشعر بأن هذا الاغتيال قد يؤدي الى استهدافه من قبل منظمة مجاهدي خلق. وخلال هذه الفرصة كان لدينا حديث مع الموظف المحلي الذي كان يدعى «ساشا» وهو من يوغسلافيا السابقة. السيد ساشا دخل قاعة المؤتمرات وبينما كان الاجتماع على وشك الانتهاء ارتدى السيد ناصري الستره الواقية للرصاص وحمل معه مسدسا ووضعه هنا(اشارة الى تحت خاصرته – المترجم) ولبس القمصلة على السترة ثم أعطى توجيهات أمنية. وعندما غادرت أنا قاعة المؤتمرات وجدت خلف باب السفارة حدود 10- 15 هراوة نظيفة لكي يدافع بها أفراد الخفر ليلا عن أنفسهم. أي نحن الذين كان من المفروض أن نعمل بأقلامنا للدفاع عن المصالح الوطنية الايرانية تحولنا فعلا الى حاملي الهراوات لهذا النظام من أجل الأعمال الارهابية التي كان ينفذها هؤلاء.”، والانکى من ذلك أن رنجبر أشار أثناء حديث الاذاعي هذا لإذاعة صوت أمريکا بأنه و في الفترة التي کان علي أکبر ولايتي وزيرا لخارجية النظام و التي دامت 16 عاما، تم إغتيال أکثر من 170 ناشطا سياسيا معارضا خارج إيران، وان الذين لايزالون يعولون على مسألة تطبيع العلاقات مع هذا النظام و السعي لتأهيله دوليا أشبه بمن يحرث و يزرع في الهواء، وان الامر الوحيد الذي يفيد مع هذا النظام و يمکن أن يأتي بنتيجة مثمرة هو إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي و الاعداد لحملة دولية من أجل قطع العلاقات مع هذا النظام و الاعتراف بالمعارضة الايرانية و على رأسها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية کبديل فعلي و شرعي لهذا النظام الموغل في الارهاب و الجريمة.








