وكالة سولاپرس – اسراء الزاملي: على الرغم من أن مسألة حذف و إقصاء رفسنجاني و مشائي من الترشيح لإنتخابات رئاسة الجمهورية التي سيتم إجرائها في هذا الشهر، لم يکن لها لحد الان من ردود فعل سلبية على النظام، إلا أنه من الواضح أن النظام مازال يتوجس ريبة من هذه الانتخابات و لم يحزم أمره لحد بشأنها، وکل الذي يفکر فيه و يرکز عليه هو کيفية قمع أية إنتفاضة او تحرك مضاد أثناء او بعد مهزلة الانتخابات.
اهم نقطة يجب ملاحظتها و وضعها تحت المجهر هي تضعضع و تزلزل مکانة مرشد النظام بعد إنتخابات عام 2009، حيث انه وبعد أن کان مايمکن تسميته بمهندس مهازل الانتخابات، فإنه هي هذه الانتخابات لم يعد بإمکانه و بسبب من موقفه الضعيف أمام الجميع فإن مجلس حماية الدستور هو الذي تکلف بهذه المهمة، وهو الذي يقوم بتوجيه الآراء داخل مؤسسات النظام بشأن الوجه المرغوب ملاليا.
مرشد النظام الذي يمثل قمة النظام و رأسه المدبر، يمکن الجزم بأنه أکثر طرف في النظام يشعر بالرعب و الهلع من هذه الانتخابات و التداعيات و النتائج التي قد تترتب عليها ولاسيما فيما لو إندلعت الشرارة التي ستحرق”قش”نظام ولاية الهش، ولذلك فإنه قد قام بترشيح ثلاثة شخصيات مقربة منه أي کل من جليلي و ولايتي و قاليباف، وبالاستناد الى تقارير و معطيات موثقة فإن المرشد و في حالة سير مهزلة الانتخابات بالصورة التي يريدها النظام، فإنه سوف يتم الاعلان رسميا بأن أکثر من 50% من الذين يحق لهم التصويت قد شارکوا في التصويت.
واحد من أهم الاهداف التي يسعى إليها مرشد النظام الذي باتت الارض تتحرك تحت أقدامه هو أن يتم إختيار”وليس إنتخاب” وجه لمنصب الرئاسة يستمر بسياسة الانکماش التي بدأ المرشد بها منذ عام 2005 عندما وضع جانبا کل من رفسنجاني و من کان يطلق عليهم إصلاحيين وقتها نظير معين و کروبي و غيرهما، والذي يجعل من هذا الامر بالغ الاهمية و الضرورة بالنسبة للمرشد هو أن أدنى شرخ او ثغرة في جدار النظام سوف تدفع بالنظام کله الى هاوية السقوط.
الکابوس الذي يقض مضجع المرشد و يؤرقه هو الاحتمالات الکثيرة الواردة بشأن تکرار إنتفاضة عام 2009، ولاسيما وان الاوضاع و الظروف السائدة على مختلف الاصعدة أکثر من مناسبة، ولذلك فإن النظام و في شخص المرشد الذي يمکن إختصار النظام فيه، أکد على ضرورة عدم إنجرار الاوضاع في الانتخابات الرئاسية الى إنتفاضة مشابهة لإنتفاضة عام 2009، بل وان المرشد قد إعتبر ذلك بمثابة خط أحمر لايمکن تجاوزه، لکن السؤال الکبير الذي يجب طرحه و الوقوف عنده هو: لماذا يتخوف النظام من الانتفاضة الشعبية، خصوصا وانه قد تمکن من قمعها في عام 2009؟ الاجابة على هذا السؤال له علاقة أکثر من کبيرة و مباشرة بالدور الذي قادته و تقوده منظمة مجاهدي خلق المعارضة في إيران منذ أکثر من ثلاثة عقود، وحتى انها قد کانت صاحبة قصب السبق و المبادرة في إنتفاضة عام 2009، وهو أمر أکده و ردده مسؤولو النظام أنفسهم و لمرات کثيرة جدا، والذي يصيب المرشد و نظامه المتداعي الرث بالهلع هو أن المنظمة قد حققت إنتصارات سياسية دولية ولاسيما من حيث لفت الانظار الى قضية أشرف و ليبرتي و کيفية سعي النظام عن طريق الحکومة العميلة له في العراق الى القضاء عليهم، بل وان صمود سکان أشرف و ليبرتي أمام کل الهجمات و المخططات و المؤامرات المحاکة ضدهم قد کان لوحده کافيا لإصابة النظام بنوع من الهستيريا الامنية و السياسية و التصريحات المخرفة ضدهم، وان نجاح منظمة مجاهدي خلق في جعل قضية سکان أشرف و ليبرتي بمثابة منار و قبس يهتدي بالمعاني المتداعية منه الشعب الايراني في صموده و تصديه و مقاومته للظلم و الاستبداد.
اسراء الزاملي








