فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: شهدد الاسبوع المنصرم مسعى أمريکيا جديدا من أجل تشديد العقوبات المفروضة على النظام الايراني، حيث تبنت لجنة في مجلس النواب الامريکي نصا يوسع العقوبات الى قطاعي السيارات و المناجم و الى إحتياطي اليورو الذي يملکه النظام.
هذه العقوبات مع أهميتها و الاحتمالات المتداعية من جراء تطبيقها، وعلى الرغم من انها ستضيف أثقالا أخرى على کاهل النظام المرهق بالمشاکل و الازمات العميقة المستفحلة، لکن ليس بإمکانها في نهاية المطاف من دفع النظام الى الزاوية الحرجة التي تجبره على الرضوخ و الاستسلام للشروط الدولية خصوصا وان النظام يحاول دائما أن يلقي بثقل العقوبات المفروضة عليه من جراء سياساته الرعناء و الطائشة على کاهل الشعب الايراني وهو أمر سيتطلب بموجب مختلف الحسابات و التقديرات فترة طويلة، وهذا مايستدعي و يدعو الولايات المتحدة و المجتمع الدولي الى التفکير في خيار أفضل و أجدى و أکثر فعالية و إختصارا للعامل الزمني الذي هو دائما في خدمة النظام الايراني.
العقوبات المفروضة على النظام الايراني من أجل دفعه للقبول بالمطالب و الشروط الدولية لبرنامجه النووي المثير للقلق و الشبهات، کانت في حقيقة الامر محاولة غير مجدية و غير حاسمة أخرى للمجتمع الدولي بعد ماراثون محادثاتها الفاشلة مع النظام الايراني و الذي يکاد أن يکون کجدل بيزنطي او حلقة مفرغة، والانکى و الاکثر سخرية من ذلك هو أن الدول الغربية و في سبيل إستمالة و کسب النظام الايراني قامت بوضع منظمة مجاهدي خلق أهم و أقوى فصيل إيراني معارض و أکثرهم جدية في السعي لإزاحته و إسقاطه عن الحکم، في قائمة المنظمة الارهابية، من دون أن يفکروا بأن هکذا خطوة خاطئة و سخيفة بقدر ماتکون خدمة استثنائية للنظام فإنها ستکون أيضا ضد آمال و تطلعات الشعب الايراني لإنتزاع الحرية من النظام، ناهيك عن انها ستکون أيضا عاملا فعالا جدا في التأثير على معنويات الشعب الايراني لأن ذلك يعني القبول دوليا بالنظام المتطرف کأمر واقع!
وقد أثبتت الاعوام التي أعقبت سياسات مسايرة النظام و مماشاته بأن کل تلك السياسات کانت في خدمة و صالح النظام لوحده فقط و وجهت في نفس الوقت ضربة غادرة و غير متوقعة من جانب المجتمع الدولي للنضال الذي يخوضه الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية، لکن النضال و الکفاح الدؤوب و الصمود الکبير الذي جسدته المقاومة الايرانية ولاسيما جناحها الاکثر فعالية و دورا على الساحة الايرانية أي منظمة مجاهدي خلق، کان له أبلغ الاثر في إعادة الامل و الثقة بإمکانية الاطاحة بالنظام الاستبدادي للملالي و إستبداله بنظام سياسي جديد يکفل الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و حقوق الانسان، وان الولايات المتحدة و شرکائها الغربيين بشکل خاص و المجتمع الدولي بشکل عام، مدعوون لمراجعة سياساتهم حيال الملف الايراني و ان يوجهوا دعمهم لنضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية لأنهم الوحيدون القادرون و بصورة عملية على حسم أمر النظام جذريا و تخليص ايران و المنطقة من شره.








