طهران ودمشق توقدان الفتنة في العراق لإفشال مخططات التدخل الغربي ضد الأسد
السياسة الكويتية – بغداد – من باسل محمد:كشف مصدر رفيع في كتلة التحالف الشيعي التي تتزعم حكومة نوري المالكي لـ”السياسة”, إن النظامين في ايران وسورية خططا لإشعال المواجهة الطائفية بين السنة والشيعة في العراق, بهدف ارباك التحركات والسيناريوهات التي وضعها الغرب بقيادة الولايات المتحدة وبدأت تنضج بشكل مضطرد باتجاه التدخل العسكري المباشر لإطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال المصدر إن الاجتماعات السرية لقيادة التحالف الشيعي, ناقشت تقريراً سرياً إيرانياً قبل أسبوع من اقتحام بلدة الحويجة السنية بمحافظة كركوك وهي العملية الامنية التي جرت في الثالث والعشرين من الشهر الحالي, اي ان اجتماع التحالف تم في السادس عشر من الشهر نفسه, وتضمن التقرير الايراني ان القيادتين في سورية وإيران تعتقدان أنه بات من الضروري القيام بضربة استباقية للمساعي الغربية للتدخل العسكري في سورية, والعمل على إرباك الحسابات التي وضعت لهذا التدخل, منها توجيه عملية أمنية استباقية ضد المدن السنية العراقية تسمح بردود افعال محتقنة من جميع الأطراف تمهد لوقوع مواجهة طائفية واسعة.
وأوضح المصدر أن التقرير الايراني يتحدث عن انه من الضروري أن يقتنع المالكي أن أي حل سياسي للأزمة مع السنة لن يفيده في شيء وأن التحرك السني ضده له اجندات خارجية محسومة, ولذلك عليه اي رئيس الوزراء العراقي ومن حوله, ان يقتنعوا بأنه يجب التحرك الاستباقي ضد المدن السنية المنتفضة, طالما أن المواجهة حتمية وان الحرس الثوري الايراني مستعد لتقديم كل الضمانات العسكرية الستراتيجية للمالكي, لخوض هذه الحرب الطائفية والانتصار فيها في اسابيعها الاولى, لأن احتمال انتصار الشيعة في العراق كبير, كونهم أغلبية, اما في سورية فالشيعة اقلية ووضع الاسد آيل الى السقوط, وبالتالي يمكن لانتصار المالكي في الحرب الطائفية أن يقوي موقف الأسد في حربه ضد الثورة السورية, كما ان انتصار المالكي من شأنه ان يربك بصورة فعالة مواقف الدول الاقليمية التي سعت الى إسقاط النظام السوري بكل السبل والوسائل.
واضاف مصدر التحالف الشيعي, أن الكلام الذي كان يصدر من بعض قادة التحالف حول نقل السيناريو السوري الى العراق لم يكن معنياً به تنظيم “القاعدة” وحزب “البعث” المنحل فحسب, فالمعلومات المتاحة لقيادة التحالف تؤكد ان النظامين الايراني والسوري كان لهما مساع اكثر لنقل السيناريو السوري الى الساحة العراقية وان النظامين لديهما مصلحة حيوية في هذا العمل.
ومن المفارقات التي طرحها بعض قادة التحالف الشيعي أن هذا التحالف كان دائماً يتهم قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا بالعمل على اشعال الحرب الطائفية في العراق, غير انه اتضح ان حلفاء التحالف في ايران هم من يسعون اليها ويراهنون عليها.
وأشار المصدر إلى أن المرجع الديني الاعلى في مدينة النجف علي السيستاني, رد على المالكي عندما علم بقناعته أن الحل مع السنة لن يفيد في انهاء شبح الحرب الطائفية بالقول “من اجل اجهاض اي مؤامرة لإشعال الحرب الطائفية بين العراقيين, عليك بكسب السنة أكثر من اي وقت مضى لأن ذلك هي الطريق السليمة للقضاء على الفتنة, وأحذرك من اختيار المواجهة معهم, لأن في ذلك مكافئة لـ”القاعدة” و”البعث”, وكل المؤامرات التي تسعى لإعادة القتل الطائفي الى العراق”.
ووفق المصدر العراقي الشيعي, فإن حرباً طائفية في العراق بالتحديد, لها وقعها السيء على الإدارة الاميركية وقد تفكر الف مرة قبل الدخول في تحرك عسكري في سورية, اذا اشتعلت الجبهة العراقية, لاعتبارات اهمها ان الحرب الطائفية العراقية سيكون لها تأثير مباشر على أمن دول الخليج العربي وأمن الاردن وتركيا.
كما أن حجم التدخل الايراني على الارض في العراق, سيكون اكبر بكثير من حجم التدخل في سورية, رغم كل ما يقال عن وجود خبراء وعسكريين ايرانيين في دمشق, وهذا معناه ان الجيوش الايرانية التي ستدخل الاراضي العراقية لمساندة الشيعة اذا نشبت الحرب الطائفية مع السنة, ستكون على خطوط المواجهة البرية مع المملكة السعودية والاردن والكويت.
وأشار المصدر الشيعي الى فشل رهانات النظامين الايراني والسوري في ملف “جبهة النصرة” و”القاعدة”, لأنه كان الاعتقاد ان هذا الملف سيسهم في تغيير بعض المواقف الغربية تجاه الاسد, الا ان ذلك لم يحصل, كما ان اي متتبع للإعلام الايراني الرسمي يلحظ انه يبالغ في تركيزه على الانجازات العسكرية في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار وبعض الاسلحة الاخرى, وهذا التصرف له مغزى السياسي وهو أن القيادة الايرانية تجهز نفسها لحريق إقليمي هائل.
وقال إن الهدف الستراتيجي لإيران وسورية من حرب طائفية مستعرة في العراق, توصيل رسالة مفادها: الحريق الاقليمي او بقاء الاسد, مضيفاً ان ما يجري في لبنان من مواجهات طائفية متفرقة بين “حزب الله” وبين مجموعات سنية مسلحة, لا يلبي متطلبات هذا الحريق الاقليمي الهائل الذي تخطط له طهران, اذا بقي العراق وهو بلد كبير بمنأى عنه, “لأن هذا الحريق اذا اقتصر على لبنان لا معنى له ولا قيمة له على مستوى دعم حكم الاسد, خاصة ان الحريق اللبناني يمكن السيطرة عليه بضربات جوية غربية مدمرة ضد مواقع “حزب الله” بالتزامن مع انهيار النظام السوري”.
ورأى المصدر الرفيع في التحالف الشيعي أن ايران رغم كل حساباتها تجازف في اشعال حرب طائفية في العراق, لأن رد الفعل الغربية والاميركية بشكل خاص قد تكون مهيئة لهذا الاحتمال, وبالتالي يمكن ان يكون احد السيناريوهات المطروحة هو شن ضربات مدمرة شاملة ضد الاسد وايران و”حزب الله” دفعة واحدة, وقد تبدو الاوضاع الداخلية الايرانية بشقيها السياسي والاقتصادي مهيئة لكي ينهار نظام ولاية الفقيه في ايران, وبالتالي يسقط الاسد وعلي خامنئي وحسن نصر الله في معركة واحدة.








