وزير عراقي نادم لعدم استقالته مع العيساوي وآخر يبكي الحويجة
ايلاف – د أسامة مهدي -لندن: أعلن وزير الصناعة والمعادن احمد الكربولي استقالته عبر صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” احتجاجا على اقتحام ساحة اعتصام الحويجة وقتل واصابة حوالي 100 من المحتجن. وعبر الكربولي القيادي في الحركة الوطنية للاصلاح والتنمية “الحل” ضمن القائمة العراقية العربية بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك عن ندمه لعدم استقالته في وقت سابق.
وقال في نص استقالته الذي اطلعت عليه “ايلاف” مايلي “أعلن أستقالتي من منصبي كوزير للصناعة والمعادن احتجاجآ على مجزرة الحويجة التي يقوم بها القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء نوري المالكي وأعلن اننا كوزراء الحل والحوار اخطأانا عندما لم نستقيل مع الاخ الدكتور رافع العيساوي و باقي الوزراء .. أخوكم أحمد ناصر الكربولي وزير الصناعة والمعادن المستقيل”.
وكان وزير المالية القيدي في القائمة العراقية رافع العيساوي قد أعلن أمام المحتجين في ساحة الاعتصام بمدينة الرمادي مطلع الشهرالماضي استقالته من الحكومة احتجاجا على سياستها تجاه التظاهرات وعدم استجابتها لمطالب المحتجين الذين يتظاهرون منذ ثلاثة اشهر.
اما الوزير الثاني الذي أعلن استقالته فهومحمد تميم وزير التربية القيادي في جبهة الحوار الوطني بقيادة المطلك فقد اجهش بالبكاء في مقابلة تلفزيونية مع قناة “الشرقية” العراقية اليوم حيث تحدث عن واقعة الحويجة مؤكدا انه تجول لمدة ثلاث ساعات في ساحة الاعتصام بالحويجة مع افراد حمايته قبل عملية اقتحامها ولم يجد أي سلاح او ما يثير الشك مؤكدا أن العديد من المعتصمين الذين أصيبوا في عملية الاقتحام تعرضوا إلى عمليات “إعدام ميدانية”.
وقال تميم إن “قوات السوات (تابعة للمالكي مباشرة والمسؤولة عن مكافحة الارهاب) التي اقتحمت ساحة الاعتصام ارتكبت مجزرة ضد المتظاهرين المسالمين حين خرقت اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه عشية الاقتحام واستخدمت القوة المفرطة ضد المعتصمين العزل ونفذت اعدامات ميدانية ضد العديد من الجرحى منهم . وأشار إلى أنّ ضباطا كبار في الفرقة 12 التابعة للجيش العراقي التي كانت إلى جانب قوات السوات قد أكدوا تعرض الجرحى لإعدامات من قبل قوات السوات.
وأضاف الوزير المستقيل باكيًا ان 38 من الذين قتلوا في ساحة الاعتصام كانوا من أولاد عمومته موضحا انه لم استطع حتى أن أشارك في جنازاتهم . وكشف تميم الذي ينتمي إلى قضاء الحويجة وانتخب لمرتين نائبا عنها عن منطقته ان صور الاسلحة التي عرضتها وزارة الدفاع لأسلحة ادعت انها كانت مع المعتصمين هي مفبركة وغير صحيحة.
وشدد على ضرورة اجراء تحقيق واسع “في المجزرة التي جرت في الحويجة ومحاسبة المقصرين منعا للفتنة في البلاد”.. موضحا أنه “حتى عشية الاقتحام كانت الأمور تتجه إلى التهدئة وعدم استعمال العنف لكن هناك من خرق كل شيء ويجب محاسبته”.
وقد فجر اقتحام ساحة الاعتصام بالحويجة قتالا بين القوات العراقية ورجال عشائر واخرين ينتمون إلى جماعة رجال الطريقة النقشبندية التي يقودها الأمين العام لحزب البعث المحظور عزة الدوري نائب الرئيس السابق صدام حسين مما ادى خلال اليومين الماضيين إلى مقتل 128 شخصا واصابة 269 اخرين بجروح في اعمال عنف متفرقة من العراق. كما تمكن مسلحون من السيطرة بالكامل على ناحية سليمان بيك الواقعة في محافظة صلاح الدين على الطريق بين بغداد واقليم كردستان اثر معارك مع الجيش العراقي فيها.
وقد أقرت وزارة الدفاع العراقية اليوم الخميس أن “إرهابيين” سيطروا على مركز شرطة ناحية سليمان بك بغرب تكريت”. وقالت الوزارة في بيان ان”أهالي الناحية يستغيثون بالقوات الأمنية لحمايتهم من الإرهابيين الذين انتشروا بالمدينة” في أشارة واضحة إلى استعداد قواتها لتنفيذ عملية عسكرية لاستعادة المدينة من المسلحين.
ومن جانبه قال نيازي معمار أوغلو أمين عام مجلس محافظة صلاح الدين في تصريح صحافي إن “مسلحين سيطروا على منطقة سليمان بيك (150 كلم شمال بغداد) واستولوا على دبابة واسلحة ومعدات للجيش”. وأشار إلى أنّ “القوات الأمنية من الجيش التي اشتبكت بشكل عنيف خلال اليومين الماضيين مع المسلحين انسحبت بشكل كامل ومفاجىء من ناحية سليمان بيك”. وأكد ان الناحية “اصبحت بصورة كاملة تحت سيطرة المسلحين”.
قيادي شيعي ينتقد المالكي
انتقد نائب ئيس الجمهورية السابق القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي عادل عبد المهدي المالكي وقال إن العراقيين في عهده اصبحوا رهائن الارهاب والانفعال والعشوائية موضحا انه يقود حكومة فاشلة في أمنها وسياساتها وخدماتها.
وأضاف عبد المهدي ان محاربة الارهاب هو ان نكسب ونحمي الشيعة والسنة والشعب كله فالاستهداف العشوائي للشيعة، واعتبار المناطق السنية حواضن الارهاب الاساسية تنطلق من فكرة بسيطة شرحها الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق سابقا برسائله عام 2003 .. وهي ان يرد الشيعة بانفعال واجراءات جماعية.. لتجد “القاعدة” وغيرها حواضنها وعناصرها البشرية.. فتتوسع عملياتها، فنودع في كل يوم وساحة مزيداً من الضحايا والشهداء.
وأضاف عبد المهدي قائلا على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” انه امر محزن سقوط كثيرين في فخ الارهاب وقيامهم – واعين وجاهلين- بخدمة اهدافه.. بل يفكر البعض باستثمار نفس التكتيكات لتعبئة ساحته، فاصبحنا رهائن لطرفين. الارهاب.. والانفعال والعشوائية التي ندفع ثمنها مرتين.. عندما نقوم بها، وعندما نتراجع عنها.
وقال “لقد استبشرنا خيراً بمقالة السيد المالكي “للواشنطن بوست” قبل اسبوعين وقوله.. “تعكس الاحتجاجات في مدن عراقية عدة حقيقة انه رغم استخدام بعض العناصر الطائفية للعنف، لكن غالبية العراقيين تريد التعبير عن مطالبها بالطرق الديمقراطية. وسيتمكن العراقيون، عبر الانتخابات المحلية هذا الشهر، والانتخابات العامة العام المقبل، من حل خلافاتهم عبر التصويت، لا عبر الرصاص”.. لكن اصبحنا جميعاً رهائن يراد منا كلام العقلاء في اجواء فقدت العقل. السني رهينة، لا يستطيع ان يقف مع سياسات سلطات تضعفه في مناطقه، وتهدده في غيرها.. والشيعي رهينة لا يستطيع امام القتل اليومي -وضخامة التهديدات- ان يتناول سياسات حكومة فاشلة في أمنها وسياساتها وخدماتها. سيقولون كيف تساوي؟ ونقول لسنا من يساوي، ولكن اصحاب الشأن هم الذين يساوون. فعندما يهاجم الارهاب ويأتي الرد عشوائياً، وفي غير مكانه، فهذا سقوط في الفخ. فالارهاب تتم مواجهته بتعبئة وطنية توحيدية، وبخطط سياسية واقتصادية وادارية واجتماعية واقليمية، وليس باجراءات أمنية فقط.. فبدون دعم الشيعة لاخوتهم السنة سنقوي الارهاب شئنا ام ابينا.. وبدون دعم السنة لاخوتهم الشيعة سيصعب تحقيق المطالب المشروعة. فعندما انتفضت الانبار، وطردت القاعدة، وتلقت الصحوات الدعم، تلقت الحكومة الدعم، وتوسعت العملية السياسية، وتحسنت اوضاع البلاد عموما”.
وقال “عظيم هو السيستاني عندما نصح بسحب الجيش بعيداً عن مناطق الاعتصام، واحلال الشرطة المحلية مكانه، وتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين، وحماية المواطنين من عمليات الارهاب”.. فالدماء عندما تراق، فاننا سنصبح جميعاً رهائن لمنطق العنف والانتقام والكراهية.. فالبلاد في خطر شديد.. ويجب وقف الارتهان.. فبدون الشريك السني المعتدل لا يمكن ان يتمتع الشيعة بالأمن.. وبدون الشريك الشيعي المنصف لن يشعر السني بان الحكومة حكومته.
وعلى الصعيد نفسه قال رئيس التحالف الوطني الشيعي ايراهيم الجعفري عقب مباحثات مع عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي ان الحالف مصمم على مد الجسور مع التحالفات الأخرى لتحقيق الشراكة الوطنية في عموم العراق “مع إخواننا القائمة الكردية وإخواننا في القائمة العراقية بحيث يُظهِر الموسم القادم بعد الانتخابات أنَّ الإرادة الوطنية العراقية انتصرت” كما نقل عنه مكتبه الاعلامي في بيان صحافي تلقته “ايلاف” اليوم.
وأضاف أن ما حدث في الحويجة قد اثر في نفوس العراقيين جميعاً، “وأقلقتنا جميعاً حيث كان للتحالف الوطنيِّ دور مُهِمّ في التأشير على مَواطن القلق، وعلى المسارات المطلوب تحقيقها لاحتواء هذه الأزمة بدءاً من تهدئة الأوضاع وفتح التحقيق العاجل، والوصول إلى نتائج واضحة، والإجراءات الأمنية المطلوبة؛ لتفادي وقوع مثل هذه الإشكاليات في المستقبل”. وشدد على الحقّ في التظاهر السلميّ أمر مفهوم، وهيبة الدولة كذلك والحفاظ على أرواح رجال الأمن الذين يقومون بمهمة استتباب الأمن، وحماية أرواح المواطنين.
ومن جهته أكد عضو اللجنة القانونية النيابية لطيف مصطفى أمين انه من الضروري ان يقوم مجلس النواب الان باستجواب رئيس الوزراء نوري المالكي على خلفية ما جرى من احداث في قضاء الحويجة واقتحام القوات الأمنية لساحة التظاهر في المنطقة.
وقال أمين في بيان صحافي إن “المالكي ارتكب ثلاثة خروقات دستورية في الحويجة الاول هو اعلان حالة الطوارئ دون موافقة مجلس النواب والثاني نشر الجيش داخل المدن ايضا دون موافقة البرلمان والثالث والاخطر والذي يتمثل باستخدام الجيش في قمع المتظاهرين”.
وأشار إلى أنّه “إذا لم نستجوب المالكي بخصوص حادثة الحويجة فيجب ان ننتظر كل شيء أسوأ وأن نرضى بحصول كل شيء أسوأ فالمالكي بهذه الصورة قد أصبح خطرًا على العراق، ومن واجبنا أن نستجوبه وأن نحقق في ملابسات حادثة الحويجة أمام وسائل الاعلام، فإذا لم يستطع ان يجد مبررات لكل هذه المخالفات الدستورية فينبغي ان نسحب منه الثقة”.








