دنيا الراي – منى سالم الجبوري: الاتهام الصريح الذي وجهه وزير الخارجية الامريکي الى النظام الايراني بصدد مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي الدامي الذي وقع في التاسع من شباط الماضي ضد مخيم ليبرتي، وکذلك تعبيره عن خشيته من حدوث هجوم آخر، يمکن إعتباره صحوة ضمير متأخرة من جانب الامريکيين ازاء تراجيديا أشرف و ليبرتي.
جون کيري الذي کان يتحدث أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الامريکي، قال:” أعتقد أن الحكومة الإيرانية تقف خلف هجمات” 9 شباط/فبراير على معسكر ليبرتي، الذي يؤوي نحو ثلاثة آلاف معارض إيراني. وأضاف “أنا قلق جدا من احتمال تعرضهم لهجوم جديد”، وهذا الاقرار المتأخر يحمل في طياته الکثير من المعاني أهمها أن الامريکان لم يعد بوسعهم النأي بأنفسهم جانبا عن مايحدث من خروقات و إنتهاکات بحق سکان أشرف و ليبرتي، ولاسيما وان العديد من الاوساط السياسية و الاعلامية و المعنية بحقوق الانسان باتت تلتفت الى مأساتهم المريرة مع النظام الايراني و ماإرتکبه و يرتکبه هذا النظام ضدهم على مرأى و مسمع من المجتمع الدولي.
کيري الذي أشار أمام تلك اللجنة انه کان قد تطرق أثناء زيارته الى بغداد و خلال إجتماعه مع نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي في الشهر الماضي، الى هذه النقطة و أعرب له عن قلقه بالنسبة الى الوضع الامني في مخيم ليبرتي، يمکن إعتباره بمثابة دليل و مستمسك يؤکد و يثبت صحة کل النداءات و التحذيرات التي صدرت من جانب سکان أشرف و ليبرتي و ممثليهم بشأن الاخطار و التهديدات المحدقة بوضعهم الامني و سلامتهم، ويأتي بعد أن أکدت مصادر أخرى من قبيل شخصيات سياسية و تشريعية أمريکية و اوربية و اسلامية و عربية على أن حياة المعارضين الايرانيين من أفراد منظمة مجاهدي خلق في معسکري أشرف و ليبرتي معرضة للکثير من المخاطر و انهم من الممکن جدا أن يکونوا عرضة لهجمات دامية قد يتم التخطيط لها في طهران من جانب النظام الايراني، وان هذا الموقف الامريکي يمکن إعتباره بمثابة نصر سياسي جديد للمنظمة في صراعها على المعترك السياسي الامريکي، خصوصا وان المتحدث بإسم وزارة خارجية النظام مهمانبرست کان قد صرح خلال الايام الماضية بإستعداد نظام لإجراء محادثات مباشرة مع الامريکيين بخصوص الملف النووي في حال إستعدادهم للتخلي عن دعم منظمة مجاهدي خلق.
هذا الموقف الامريکي و مواقف أوربية و دولية أخرى مشابهة لها من حيث المعنى و المضمون، يمکن إعتبارها بمثابة شهادة حية و واقعية على نجاح الدبلوماسية الذکية و النشطة للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية وانها قد توفقت فعلا بسحب البساط من تحت أقدام الملالي في اوربا و من بعدها في الولايات المتحدة الامريکية و هذا مايفسر سر القلق و الخوف المتصاعد الذي بدأ يدب بين الاوساط المختلفة للنظام الايراني و إعلانهم الاستعداد للتفاوض على ملفهم النووي في حال تخلي الامريکان عن دعم المنظمة، لکن الذي فات على ملالي إيران أن منظمة مجاهدي خلق و طوال 15 عاما من درجها غير القانوني و غير الانساني ضمن قائمة الارهاب الامريکية فإن ذلك لم يثن او يحبط من عزمها وانما واصلت نضالها حتى کشفت و فضحت الملالي و أکاذيبهم وأثبتت أنهم زمرة خطرة على الامن و السلام و الاستقرار في المنطقة و العالم خصوصا من ناحية کونهم منبعا و مصدرا لصناعة الإرهاب و تمويله.
الذي فات نظام الملالي، ان حسابهم مع الشعب الايراني عموما و مع منظمة مجاهدي خلق خصوصا مازال مفتوحا و لن يغلق بهذه السهولة، وان المنظمة لن تکتفي أبدا بهذا الموقف الامريکي الحساس مع أهميته لأن النظام الايراني ليس مسؤول فقط عن القصف الصاروخي الذي جرى لمخيم ليبرتي في 9/شباط/2013، وانما هو مسؤول أيضا عن کل الاحداث و المآسي الدامية التي حدثت قبل هذا التأريخ في أشرف و ليبرتي، وقطعا أن ملالي إيران المجرمين سيدفعون ثمن کل قطرة دم أراقوها بدون وجه حق في أشرف و ليبرتي.








