السياسة الكويتة – برلين – نزار جاف:الاستقالة المفاجئة للدكتور طاهر بومدرا مسؤول ملف حقوق الانسان في معسكر أشرف باليونامي, فجرت مفاجآت من العيار الثقيل ولا ريب من أنها لم تعجب المنظمة الدولية ولا الحكومة العراقية ولا حتى الأميركان, اذ لم يبادر أي طرف منهم الى مجرد اعلان موقف ضد ما أعلنه بومدرا من حقائق مروعة تكشف عن مخطط يجري تنفيذه على أرض الواقع ضد سكان أشرف وليبرتي.
الدكتور طاهر بومدرا المستشار السابق للأمم المتحدة والذي عمل في مختلف نقاط العالم وهو الجزائري الاصل, كان يشارك ضمن مؤتمر صحافي في العاصمة الالمانية برلين في 3/4/2013, بخصوص الاوضاع المتعلقة بمخيم ليبرتي, التقته “السياسة” ودخلت معه في حوار مفصل بشأن فترة عمله في معسكر أشرف وليبرتي وكذلك آرائه ووجهات نظره بشأن تلك المشكلة وتداعياتها:
بعد نقل معظم سكان معسكر أشرف الى مخيم ليبرتي وكل الذي جرى ويجري, ما الذي تم حله من هذه المشكلة?
في الواقع لم تحل أية مشكلة وانما وعلى العكس من ذلك تماما, زادت المشكلة تعقيدا ومأساة, لأن هؤلاء الافراد قد أخرجوا من أماكنهم التي كانت منازلهم التي سكنوا فيها لأكثر من 26 عاما, واخرجوا وطردوا منها باستخدام القوة والعنف, وتم أخذهم الى معسكر ليبرتي, الذي هو معسكر سابق للقوات الأميركية وتم تركه وأهمل وصار غير صالح للسكن والاستخدام, لكن السؤال الذي يجب طرحه هو ما الغرض من اخراجهم من أشرف ونقلهم الى ليبرتي? هناك أهداف غير معلنة من وراء ذلك, واهمها هو العمل على حل منظمة مجاهدي خلق واخراج سكان أشرف من العراق الى جهات أخرى ويتم ايقاف قيادتهم, والعملية برمتها جرت من أجل ايقاف القادة في أشرف.
يشاع أن سكان أشرف وليبرتي يفتعلون والازمات والمشكلات مع الاطراف المختلفة, ما مدى صحة ذلك?
السياسة الرسمية للحكومة العراقية تهدف الى جعل الحياة في مخيم ليبرتي لا تطاق والتضييق عليهم بكل الامكانيات وحرمانهم من كل الخدمات, لتكون مدة اقامتهم في ليبرتي قصيرة جدا, وعندما سألت المسؤولين العراقيين: لماذا هذه المعاملة اللاانسانية? قالوا لو جعلنا حياتهم تتسم بالرفاهية والسعادة فانهم لن يغادروا العراق, ولكي نضمن خروجهم من العراق يجب حرمانهم من كل الوسائل المتاحة والخدمات الاساسية.
اعترض سكان ليبرتي منذ البداية على عدد من المسائل المتعلقة بالمخيم وفي مقدمتها انه مركز للاعتقال لكن اليونامي وعلى لسان أبرز مسؤوليها مارتن كوبلر اكدت خلاف ذلك, أين تكمن الحقيقة?
الحقيقة تكمن في أن اليونامي أعطت معلومات للمجتمع الدولي كانت صحيحة, في سبيل تضليل الرأي العام العالمي والرأي العام العراقي والاشرفيين أنفسهم, المخيم في حقيقته عبارة عن مركز من مراكز التوقيف والاعتقال وهو بمواصفات سجن رديء, لكن هذه الحقيقة تم اخفاؤها من قبل مسؤولي الامم المتحدة وزعموا بأنه يتمتع بالمعايير الدولية ويلبي الاحتياجات الاساسية.
هذا يعني أنكم لا تعتبرون مخيم ليبرتي مناسبا لاقامة لاجئين سياسيين معترف بهم دوليا كما هو الحال مع سكان ليبرتي?
كنت اول من زار ليبرتي على رأس فرقة من”UNHCR”, وقد قمت كما بزيارتها بصورة منتظمة اسبوعيا طوال شهري يناير 2011 وديسمبر من عام 2012, وقدمت تقارير عدة كتبت فيها بأن هذا المعسكر غير لائق لاستقبال السكان, لكن مسؤولي اليونامي فبركوا بعض الصور عن المعسكر لتضليل الرأي العام, والصور منتقاة بشكل يعطي انطباعا ايجابيا عن المعسكر, وكانت هناك تقارير كتبت وتم اعدادها على وجه الخصوص لاقناع الأميركيين والاوربيين وايصال رسالة اليهم مفادها أن هذا المخيم يلبي المعايير الدولية, ومن أجل ضمان اقناعهم جلبوا خبيراً دوليا لكتابة تقرير يؤكد تلبية المعسكر للمعايير الدولية, لكن الخبير رفض أن يؤكد بأن هذا المعسكر يلبي المعايير الدولية, لكن ورغم رفض هذا الخبير, فان اليونامي قدمت تقريرا يؤكد بأن المعسكر يلبي كل المعايير الدولية.
سكان ليبرتي وممثلوهم في باريس, على ضوء الذي جرى وما جنوا من عملية النقل كلها, يطالبون بالعودة الى أشرف, برأيكم هل هذا ممكن?
من الناحية العملية ممكن, لكن من الناحية السياسية غير ممكن. فمخيم أشرف جاهز وتتوافر فيه كل الخدمات التي تكفي لمدة يومين او ثلاثة, أما من الناحية السياسية فان رئيس الوزراء نوري المالكي صرح بأن الرجوع لأشرف غير ممكن كما أن الحكومة الايرانية لن تسمح للعراق بالاقدام على هكذا خطوة.
ماعلاقة الحكومة الايرانية بشأن عراقي داخلي?
يجب أن تعرف بأن القرارات العراقية الحاسمة يتم اتخاذها في طهران.
ما المهمة المناطة بيونامي في ما يتعلق بحل مشكلة معسكر أشرف, وهل أدت هذه المهمة?
اليونامي لم تؤد أي دور لحل مشكلة أشرف بل ان تدخل اليونامي في هذه المشكلة هو لتعقيد الاوضاع وارغام السكان على مغادرة العراق, مع احتمال توقيف قادة السكان.
لكن مارتن كوبلر يصرح بين الفينة والاخرى بأن تقدما للأمام او خطوات ايجابية قد تم اتخاذها لحل المشكلة, فماذا تقولون?
اذا كان سجن 3200 فرد في مخيم صغير كليبرتي وقتل سبعة منهم فيه بمثابة انجاز للأمم المتحدة, فليكن كذلك. لكن لنتسائل من الناحية الواقعية: كم من السكان غادروا العراق منذ نقلهم الى هذا المخيم, أي تحت مظلة المفوضية العليا للاجئين? الاجابة: لم يغادر أي فرد منهم ماعدا 7 من جنسيات دول أخرى وهي حالة خاصة او لنقل استثناء عن القاعدة الاساسية العامة, وبصراحة كل العملية فاشلة وكل ما أنجز هو قتل وابادة الاشرفيين بالصورة التي عرفناها.
قصور واضح
هنا نعود الى سكان ليبرتي وممثليهم في باريس الذين يؤكدون بأن هناك قصورا فاضحا في عمل اليونامي, فهل هذا صحيح?
بصراحة ليست قضية تقصير وانما تدخل اليونامي في هذه العملية من أجل مساعدة رئيس الوزراء نوري المالكي لحل منظمة مجاهدي خلق وطردهم من العراق, هذا هو اساس عمل الامم المتحدة في العراق وهو التواطؤ مع الحكومة العراقية لطردهم من العراق.
كما تعلمون بأن السكان قد تعرضوا لمذابح وهجمات فظيعة ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية كما حدث في معسكر أشرف في 8 أبريل 2011, او في مخيم ليبرتي في 9 فبراير من العام الحالي, برأيكم هل من الممكن تكرار هكذا سيناريوهات دموية ضد سكان ليبرتي مستقبلا?
بخصوص قضية الثامن من أبريل 2011, كنت اول من زار المعسكر وأجرى تحقيقاً على أرض الواقع ومعاينة الوضع وحتى تعداد الجثث, لقد كنت اول من دخل المخيم, طبعا طلب دخولي للمعسكر استغرق اسبوعا, والغريب أن السلطات العراقية ومنذ يوم 8/4 ولغاية 13/4, نفت نفيا مطلقا وجود أي اعتداء او هجوم على السكان, ونفوا أيضا وقوع قتلى, وبعد زيارتي للمعسكر وتفقد الاوضاع وتعداد الجثث وعودتي الى بغداد لاثبات بأنه كان هناك هجوم وقتلى, والوضع هذا لم يحقق في الامر من قبل أية جهة رغم مناداة الامم المتحدة للتحقيق لكن حتى هذه المناداة كانت من أجل الاستهلاك وخداع الرأي العام, وفي النهاية طالبت الامم المتحدة بالتحقيق ليوم واحد فقط وما أن سكتت الصحافة عن القضية انتهت مهمة الامم المتحدة , وهذا أيضا يمكن اعتباره تواطؤا للتغطية على جرائم ضد الانسانية وقتل عمد لسكان عزل بدون أي دفاع عن النفس, والقتل العام يرتقي الى الجريمة ضد الانسانية, والامم المتحدة تعرف هذا جيدا وعندها كل الوقائع لكن تحاول التقليل من شأن ذلك كله.
يمكن القول بأنكم متشائمون من العملية برمتها?
القضية الاساسية تكمن في وجود تواطؤ دولي ضد هؤلاء للموقف ضدهم تحت رعاية الامم المتحدة, الموقف السلبي من مجاهدي خلق جعل لمساندة الحكومات العراقية المتتالية على اخفاء الوضع الحقيقي للمخيم, والتقليل من حجم وشأن الفظائع التي تم ارتكابها , وهذا كله من أجل اثبات أن العراق دولة مستقرة قوية وديمقراطية ترعى حقوق الانسان وكل هذا يطمئن الرأي العام العالمي, وبالخصوص الأميركي. فأميركا تدعي انها غزت العراق لاقامة دولة ديمقراطية ترعى حقوق الانسان, وانها خرجت بعد تسليم مقاليد الامور كلها الى هذه الحكومة, لكن في الواقع أن هذا كله من أجل تضليل الرأي العام العالمي, فهناك حكومة عراقية أكثر بطشا وأكثر انتهاكا وخرقا لحقوق الانسان حتى من عهد صدام حسين.
هل تعتقدون بحل مشكلة أشرف وحكومة نوري المالكي قائمة?
غير ممكن , فالقرار السياسي واضح ومتخذ على أساس أن هؤلاء السكان يجب أن يعاملوا معاملة سيئة كي يرغموا على مغادرة العراق.
حتى وان كان هناك تدخل دولي عبر ممارسة الضغوطات مثلا?
لن يكون هناك تدخل او ضغط دولي, الضغط الدولي هو لمؤازرة العراق, واذا لم يبادر دافعو الضرائب في وأميركا واوروبا لممارسة الضغط على بلدانهم للتعامل بشكل يرعى حقوق الانسان والمبادئ الانسانية فالوضع القائم حاليا ومستقبلا سيكون بالغ السوء, أي أن حياة هؤلاء مازالت في خطر مؤكد.








