فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن-العدد: غريب و فريد من نوعه مارتن کوبلر، فهو لايأبه لما قد قيل او ما سيقال عنه بقدر مايهمه أن يوحي بأن کل شئ يجري بصورة عادية وانه ليس هناك من أي أمر طارئ او مستجد على صعيد قضية سکان أشرف ولاسيما بعد أن ساهم بالقسط الاکبر و الاوفر من عملية حشرهم و حصرهم و “ليس” نقلهم الى مخيم ليبرتي و ماتداعت عن تلك العملية”المشبوهة” من نتائج سيئة أهمها و أبرزها القصف الصاروخي الاجرامي للمخيم في التاسع من شباط/فيبروري الماضي.
العودة الى الماضي القريب و خصوصا الى أوائل العام 2012، وکل ذلك الصخب و الضجيج الذي أثاره کوبلر من أجل إقناع سکان أشرف بمغادرة معسکرهم و التوجه الى مخيم ليبرتي، و تلك الوعود و العهود المختلفة التي قطعها للسکان بشأن مميزات مخيم ليبرتي، أتضح فيما بعد أن کوبلر يقوم بواحدة من أقذر و أشنع عمليات الکذب و النصب و الاحتيال بحق معارضين سياسيين لصالح واحد من أکثر النظم السياسية في العالم قمعا و إستبدادا و إجراما، والانکى من ذلك ان کوبلر و حتى بعد ان إتضحت معالم لعبته الخبيثة و بات يده مکشوفا بالمرة، فإنه تمادى أکثر ولم يستمع او ينصت للنداءات و الاستغاثات التي أطلقها سکان ليبرتي بشأن إفتقاد المخيم للأمن و ان حياتهم مهددة و عرضة للخطر وظل مصرا على کذبه و تحريفه و قلبه للحقائق و ظل يراوغ و يماطل و يقوم بالتسويف، حتى وصلت القضية الى حد إرتکاب هجوم صاروخي صلف جدا إرتکبتها تنظيمات تعلن ولاء الطاعة لمرشد النظام و الانکى من ذلك أن الهجوم قد تم تحت إشراف و توجيه من حکومة المالکي نفسها، لکن الغريب و بعد هذا کله ينبري کوبلر للعالم کله و يصرح و بدماء باردة جدا بأن هناك تطورات إيجابية و ان القضية في طريقها للحل خصوصا عندما يقوم بتنسيب مبادرة رئيس الوزراء الالباني بقبول لجوء 201 من سکان ليبرتي الى نفسه، بل والاکثر قرفا من ذلك عندما يقوم ببعث رسالة للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية يزعم فيها أن” الحكومة العراقية قررت الآن أن تتوجه الى المسار القانوني لغلق أشرف.”، و بنائا على ذلك نصح”تماما کأبن آوى” المقاومة الايرانية قائلا:” رجاء انتبهوا بأن لا ندخل في مسار عملية الحكومة العراقية اطلاقا.”!
مايذکره کوبلر بشأن توجه حکومة المالکي المزمعة للمسار القانوني لغلق أشرف، يذکرنا بمسار سابق قانوني الحکومة نفسها في الثامن من نيسان 2011، عندما قامت بهجوم بربري على السکان العزل و أودت بحياة 36 و أصابت قرابة 500 آخرين، مثلما يذکرنا بمسارها القانوني أيضا في التاسع من شباط هذا العام عندما تعرض سکان ليبرتي لقصف بالصواريخ من جانب عصابة واثق البطاط الارهابية و نجم ذلك عن مقتل 7 من السکان و جرح قرابة 50 آخرين، والحقيقة أن المسارات القانونية لحکومة المالکي کثيرة جدا تجاه سکان أشرف و ليبرتي ولايمکن حصرها في هکذا مقال ذلك أن الحصار الطبي و الغذائي و الحرب النفسية و غيرها من الاساليب الاخرى المشابهة، تندرج کلها ضمن المسار القانوني جدا لحکومة نوري المالکي التي طالما بارکها و يبارکها مارتن کوبلر”لأسباب قد تنکشف کلها عما قريب”، لکن السؤال الذي يجب أن يطرح على کوبلر: أي مسار قانوني هذا الذي يسلب کل الحقوق و الحريات الاساسية من أناس عزل في الدفاع عن أنفسهم و الوقوف بوجه مخططات قتل متعمد ضدهم؟ أي منطق هذا الذي يتعامل به کوبلر مع المقاومة الايرانية التي تواجه إمبراطورية الشر و الظلام في طهران و تثير الرعب و الذعر فيها؟ أي منطق هذا الذي يسبح من خلاله کوبلر بفضائل و مناقب و شمائل حکومة باتت تثير قرف الشعب العراقي نفسه و تتزايد التظاهرات و الانتفاضات و الانقسامات ضدها يوما بعد آخر؟ أي منطق هذا الذي يبارك من خلاله کوبلر لمخطط اسود قذر و دنئ موجه من أجل القضاء على سکان أشرف و ليبرتي و يصفه بالمسار القانوني؟ هذا المنطق الغبي و السخيف نجد أنفسنا نظلم النعامة کثيرا عندما نشبهه بمنطق النعامة، والحق انه منطق بالغ الغباء الى الحد الذي يفوق الحمار نفسه!








