السياسة الكويتية- نزار جاف: عام 2003, عند سقوط النظام العراقي السابق وفتح كل الأبواب العراقية على مصاريعها أمام الاميركان وتابعهم يومها”نظام ولاية الفقيه”, جزمت اكثر الاوساط السياسية والاستخبارية بأن منظمة مجاهدي خلق باتت في مهب الريح وان أمرها قد حسم وستصير في خبر كان.
هذا الجزم لم يكن اعتباطا ولم يكن كذلك قائما على مجرد فرضيات او تحليلات وتوقعات سياسية وانما كان مبنيا على أساس حسابات مايجري على أرض الواقع, ذلك أن الصراع المرير الذي كان”ولايزال”قائما بين نظام الملالي وهذه المنظمة قد توج بتوفير فرصة ذهبية فريدة من نوعها حيث وجد النظام الايراني نفسه فجأة أمام 3500 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق المتواجدين في معسكر أشرف في وسط أوضاع وأجواء ضبابية ملبدة بالغيوم وغير واضحة بالمرة, وقد كانت الكفة وقتها راجحة وبصورة كاملة لصالح الملالي, والانكى من ذلك أن النظام الايراني قد سرب العشرات من الحافلات الى داخل الاراضي العراقية عبر حدود المنذرية ترافقها مجاميع كبيرة من قوات الحرس الثوري المدعومة من قبل مسلحي”طرف كردي” على أمل أن يقتاد ال¯”3500″ فرد من سكان أشرف كأسرى الى طهران, لكن الذي حصل أن قوات الحرس الثوري تكبدت خسائر فادحة ورجعت خائبة مهزومة مع حافلاتها التي ملئت بالجرحى والقتلى من أفرادهم!
معسكر أشرف ومن بعده مخيم ليبرتي, صار موضوعا حيويا وذا أهمية خاصة منذ عام 2003 وإلى الان, وإن أحد الأسباب الجوهرية التي أبقت نوري المالكي في كرسي رئاسة الوزارة هو هذا الموضوع, وأن الوعد الذي قطعه المالكي للنظام الايراني”في مقابل دعمه للبقاء في كرسي الحكم”, هو حسم هذا الموضوع, وقطعا أن المواجهات الدامية التي حصلت بين الافراد العزل في معسكر أشرف والقوات العراقية المدججة بمختلف أنواع الاسلحة والتي كان أبرزها وأخطرها مذبحة الثامن من ابريل عام 2011, والتي راح ضحيتها 36 من سكان أشرف فيما جرح قرابة 500 آخرين, الى جانب المجزرة الاخيرة التي تمت عقب القصف الصاروخي الاهوج الذي قامت به عصابة واثق البطاط التابعة للولي الفقيه ضد مخيم ليبرتي, والاغرب من كل ذلك, هناك معلومات مؤكدة من داخل النظام الايراني تؤكد عزم هذا النظام توجيه ضربات أخرى شبيهة بتلك التي وجهتها عصابة البطاط العميل, والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يصر النظام الايراني على ضرب هؤلاء السكان العزل في الوقت الذي ملأ الاعلام العربي والعالمي بزعم مفاده أن منظمة مجاهدي خلق لم يعد لها من تأثير داخل إيران؟ لماذا كل هذا العناء في سبيل مجموعة ليست لها من تأثير على أمن واستقرار النظام؟
قبل أكثر من عام, وفي أحد الاجتماعات العامة خاطب وزير استخبارات النظام الايراني محمد مصلحي اولياء أمور الطلبة قائلا: أرجو أن تحذروا أولادكم من الانخراط ضمن تشكيلات منظمة مجاهدي خلق لأنهم لايعرفون شيئا كآبائهم عنها, لكن لنتساءل: من الذي يقوم بكسب وجذب هؤلاء الشباب الى صفوف منظمة مجاهدي خلق؟ هل هم أناس من الجن أم من كواكب أخرى؟ قطعا أنهم أفراد من أبناء الشعب الايراني المتواجدين في مختلف المدن والمناطق الايرانية, وهذا الاعتراف الخطير يكشف حقيقة أن الشباب الايراني لايزال مأخوذا ومندفعا بأفكار ومبادئ منظمة مجاهدي خلق.
في عام 2009, وفي ذورة الانتفاضة الشعبية التي قامت ضد النظام على أثر الضجة التي أثيرت بخصوص إعادة انتخاب أحمدي نجاد والتي اقلبت الى انتفاضة ضد نظام ولاية الفقيه وتم فيها وللمرة الاولى في تاريخ نظام ولاية الفقيه تمزيق صور الولي الفقيه نفسه والدعوة لاسقاطه, يومها انبرى قادة النظام وعلى رأسهم خامنئي نفسه بإلقاء اللائمة على منظمة مجاهدي خلق لأنها”استغلت الانتفاضة وجعلتها لصالحها” والسؤال الذي يطرح نفسه مجددا هو: هل من السهولة أن يتم لمنظمة السيطرة على مثل تلك الانتفاضة الكبيرة جدا لو لم يكن هنالك من ترابط والتقاء وتفاعل بين أفكار ومبادئ وأهداف المنظمة وبين طموحات وهموم الشعب المنتفض؟
اواخر العام المنصرم, وعندما نجحت المنظمة في الخروج من قائمة الارهاب الاميركية والتي وقعت في حبائله بسبب ذلك الشرك والفخ الخبيث الذي نصبه النظام لها عبر خداع وإيهام الاميركيين في صفقة”خائبة وخاسرة” صحا منها الاميركان بعد طول سبات, انطلقت حملة جارفة من التصريحات العنيفة جدا ضد الادارة الاميركية لإقدامها على هكذا خطوة”رغم أن القرار كان أساسه قضائياً حيث انتصرت مجاهدي خلق قضائيا قبل انتصارها سياسيا”, ومازالت هذه التصريحات مستمرة حتى يومنا هذا, والسؤال هنا أيضا هو: ماخوفكم من منظمة تخرج من قائمة الارهاب طالما لم يعد لها من وجود وتأثير داخل إيران كما تزعمون؟
منذ خروج منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب الاميركية بدأت تعمل على ملفين مهمين وبالغي الحساسية وهما:
¯ ملف حقوق الإنسان في إيران والذي تطالب المنظمة باحالته الى مجلس الامن, ولامراء من القول إنها خطت للأمام خطى ملموسة عندما وجدت آذانا دولية صاغية لها, وان الغيث أوله قطر ثم ينهمر.
¯ ملف الاعتراف بنضال الشعب الايراني ومقاومته الوطنية من أجل الحرية والديمقراطية وسحب الاعتراف بالنظام القمعي في طهران, وهذا الامر أيضا صار محط اهتمام ودراسة الاوساط الدولية لخطورة وجدية الاقتراح.
ان الاهتمام غير العادي للنظام بملاحقة سكان أشرف وليبرتي وكذلك متابعة كل مايتعلق بنشاطات منظمة مجاهدي خلق داخليا وإقليميا ودوليا, يدل على أمر واحد واضح وضوح الشمس في عز النهار, وهو أن المنظمة هي البديل الحقيقي والواقعي القائم على أرض الواقع للنظام, وإلقاء نظرة متفحصة على عموم ساحة المعارضة الايرانية نجد في النهاية بأن منظمة مجاهدي خلق هي الوحيدة التي تصدع رأس النظام وتهد من دعائمه وتزلزل ركائزه, وأن نظام الملالي الذي يعلم جيدا بأن القوة الفعالة التي هيأت الارضية لإسقاط نظام الشاه لم تكن سوى منظمة مجاهدي خلق, واليوم ترتعد فرائصهم من تكرار نفس السيناريو, وقطعا فإن التغيير آت لإيران حتما ولامناص منه.
*كاتب عراقي








