صافي الياسري : فضلا واضافة الى كل ما يعانيه سكان ليبرتي واشرف من حرمانات في ظل الحصار الاجرائي شديد القسوة الذي تفرضه عليهم حكومة بغداد استجابة لاملاءات طهران ، فثمة سوط التهديد الدائم الذي تعلنه ميليشيات وعملاء النظام الايراني في العراق بابادة الجميع ،وهو ليس مجرد كلام تهديدي كما يود البعض القول تهوينا من شانه ،
و انما هو فعل مؤجل معد للتكرارلمسنا مقدماته في الهجوم الصاروخي الذي تم تنفيذه ضد سكان ليبرتي في التاسع من شباط المنصرم وراح ضحية له حتى الان ثمانية شهداء ومئات الجرحى ،فضلا على تداعياته النفسية ، كما ان اعلان جهة تنفيذ الجريمة انها تعد الهجوم والقتل شرفا وواجبا ،يضعنا جميعا نحن العراقيين اولا امام مسؤوليات انسانية غير قابلة للجدل ،تتلخص في واجبنا كشعب له كيانه الاجتماعي والتزاماته الدولية في المجتمع الدولي ،مجتمع القانون لا مجتمع الغابة الذي تريد له ايران ان يسود العراق لتنفيذ ماربها ،وبالتالي الوقوف الحازم والحاسم في وجه مثل هذه السلوكيات الاجرامية التي تهددنا جميعا باسوأ العواقب حاضرا ومستقبلا ، لكننا فقدنا ارادتنا في القول والفعل المؤثر والفاعل على الارض ، اذ اننا شعب يخضع لسلطة غاشمة استلبت ارادته ،وهي في حقيقتها مجموعة سلطات موزعة على مجاميع مسلحة بهيئة عصابات ارهابية واجرامية جنائية و ميليشيات طائفية تتبع في الغالب النظام الايراني الذي اشرف على تاسيسها وتمويلها لفرض استمرارية تقويض الدولة العراقية ،وازالة هيبتها وسلبها كينونتها وسلطتها المفترضة ،فضلا على المجاميع الداخلة في هيكل الدولة والحكومة ،التي لا تتبع هي الاخرى قانونا اللهم الا قانون المصلحة الذاتية الارتزاقية الفردية والفئوية ، في ظل غياب وتغييب منظومة القيم الوطنية والاجتماعية ،ونحن هنا لا نتحدث عن معاناة المجاهدين الايرانيين في اشرف وليبرتي وحسب فتلك قضية باتت من اختصاص المجتمع الدولي واحرار العالم الذين يتداولونها اليوم بقلق بالغ وهمة عالية واحساس مرهف بالمسؤولية الدولية والانسانية ،انما نتداولها ايضا كمؤشر لما ال اليه وضعنا نحن العراقيين ،مواطنين وضعوا على الرف في كل شيء فلا راي ولا قول ولا كلمة ولا حق اعتراض ،بل ولا اي نوع من انواع الحقوق التي تتمتع بها شعوب العالم المتحضر للتعبير عن ذاتها وكينونتها وتطلعاتها الحضارية وهويتها الانسانية ،لا بل نحن ندفع ثمن حتى اصواتنا ان ارتفعت معارضة كل تلك الاستلابات ،وتكسر اقلامنا ان كتبت كاشفة محذرة منبهة ،لذلك يصح قولنا انه ليس اخوتنا في الانسانية من المجاهدين الايرانيين في اشرف وليبرتي ،هم من يعيش تحت سوط التهديد الدائم ،وانما نحن العراقيين بعامة ايضا .








