منى سالم الجبوري: مثلما توقعت معظـم الاوساط السياسية و الاعلامية المطلعة، فإن اخر جولة من المفاوضات التي أجرتها الدول الغربية مع النظام الايراني قد باءت بالفشل ولم تحقق أي شئ، وهو يطرح السؤال القديم الجديد الذي يقول: الى متى التفاوض العبثي و غير المجدي مع نظام لاينثني عن هدفه المشبوه أبدا؟!التصريحات الاخيرة التي أدلت بها السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة حول ذلك الفشل الجديد الذي کان نصيب آخر جولة تفاوض مع النظام الايراني، هي تصريحات من الاجدر بالدول الغربية بصورة خاصة و المجتمع الدولي بصورة عامة الانتباه إليها جيدا و أخذها على محمل الجد، ذلك أن السيدة رجوي و التي قالت في سياق تصريحاتها الآنفة:”ان فشل هذه المحادثات كان متوقعا من قبل، وقد احترقت عشر سنوات على الأقل من اللعب بحزم الحوافز، فهل بقي ثمة شك بعد 40 جولة من المفاوضات بأن نظام الملالي ليس معنيا على الإطلاق وليس لديه القدرة على عقد صفقة بشأن أي نوع من الإتفاق حول برامجه النوويه؟ ان حزم الحوافز هذه تحتاجها دول تبحث عن ذرائع لمواصلة سياسة الإسترضاء.”، هذه التصريحات تؤکد بأن النظام الايراني هو المستفيد الوحيد من إستمرار و إدامة جولات التفاوض ذلك أنها توفر له الغطاء المناسب من مختلف الجوانب لکي يستمر قدما في تطوير برمانجه النووي حتى يصل الى هدفه الاساسي وهو إنتاج القنبلة النووية.
السيدة رجوي ربطت في خطابها الاخير بين حياة و بقاء هذا النظام و مسألة إمتلاك القنبلـة النووية، بل وانها تسخر من مسألة”حزم الحوافز”المقدمة لهذا النظام من أجل تخليه عن برنامجه النووي و ترى فيها غير مجدية و مفيدة مالم تفسح له المجال و الفرصة للحصول على القنبلة النووية عندما تقول:” خامنئي يسعى لامتلاك أسلحة نووية. فحياة هذا النظام مرهونة بامتلاك السلاح النووي، وهو لن يتخلى ابدا عن هذا الهدف، ان حزمة الحوافز الوحيدة التي ترضي خامنئي هي الحزمه التي تحتوي على القنبله النوويه.”، والذي يعطي أهمية و قيمة غير عادية لهذه التصريحات المسؤولة و الدقيقة هو ان المقاومة الايرانية کانت بنفسها التي کشفت و فضحت الماهية العدوانية المشبوهة للبرنامج النووي للنظام، وهي التي حذرت المجتمع الدولي من مغبة التفاوض مع هذا النظام و عدم جدواه لأن نية النظام تتجه اساسا لإنتاج هذا السلاح بل وانه قد رهن وجوده و بقاءه بإنتاج هذا السلاح، ومن هذا المنطلق فإنه ليس من الضروري فقط قطع و إنهاء هذه المفاوضات التي يستخدمها النظام أيضا کذريعة أمام الشعب الايراني و شعوب المنطقة لشرعيته ويستمر تبعا لذلك في مخططاته الاجرامية الارهابية، وان المقترحات التي تطرحها سيدة المقاومة الايرانية في ختام تصريحاتها الهامة الاخيرة تضع النقاط على الحروف و ترسم ملامح طريق و سبيل معالجة الموقف مع هذا النظام حينما تقول:” ان تشديد العقوبات متعددة الجوانب اجراء ضروري للغاية لمنع هذا النظام من حصول هذا النظام على القنبلة النوويه، ولكن الحل الحقيقي والنهائي لمنع تحقق هذا الكابوس النووي لهذا النظام هو تغيير النظام بيد الشعب والمقاومة الايرانيه، فلم يبق هناك مزيد من الفرص.”، وان الکرة الان في ملعب المجتمع الدولي الذي من الواجب و حفاظا على السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم أن يلتفت بروح الحرص و المسؤولية الى هذه التصريحات الهامة.








