سهى مازن القيسي: سؤال يطرح هذه الايام بقوة مفاده: الى متى سيستمر المجتمع الدولي في مفاوضاته و محادثاته غير المجدية و المثمرة مع النظام الايراني بشأن ملفه النووي المثير للقلق و الشکوك، خصوصا وان التقارير و الانباء الواردة بهذا الخصوص تؤکد بأن النظام ماض قدما في طريق إتمام برنامجه النووي وان المحادثات التي أجراها و يجريها ان هي إلا لذر الرماد في الاعين. نظام الملالي المتمرس في الکذب و تزييف و تحريف الحقائق و الالتفاف على ثوابت الامور، وجد و يجد في المفاوضات الجارية معه کمنفذ و کمتنفس يستفاد منه على أکثر من صعيد، رغم أن إستغلاله الامثل لها يتجسد على صعيدين هما:ـ الصعيد الداخلي: حيث يسعى لإيهام الشعب الايراني أن المجتمع الدولي مازال يثق و يعترف به و يسعى للإتفاق معه، وهو ومع کل جولة جديدة من هذه المحادثات’السرابية’، يسرب العديد من الاشاعات الکاذبة بخصوص إحتمال الاتفاق معه من أجل منح ثمة أمل للشعب.
ـ الصعيد الخارجي: يقوم النظام بتوظيف مسألة المحادثات النووية معه من أجل تضليل خداع الرأي العام على صعيدي المنطقة و العالم، فهو يحاول هنا أيضا الايحاء بأن هناك العديد من السيناريوهات المطروحة و التي تصب کلها في غير صالح دول المنطقة، ويسرب النظام و على طريقته الخبيثة أيضا مواقف و آراء بديلة خاصة به تأخذ بعين الاعتبار مصلحة دول المنطقة، وهي محاولة خبيثة من جانب الملالي من أجل دق اسفين بين دول المنطقة و الدول الغربية حتى يلعب هو في منطقة الفراغ و يستغلها لصالح أهدافه المشبوهة.
الجولة القادمة من المحادثات و التي تحيط بها أجواءا بالغة الضبابية خصوصا مع ورود تقارير تفيد بإستمرار النظام في تخصيبه لليورانيوم و نصبه للمزيد من أجهزة الطرد المرکزي الجديدة، الى جانب إحتقان سياسي و أمني في دول معينة في المنطقة يقف النظام الايراني خلفها، يوضح بأن النظام يريد من جديد وضع مفاوضيه في موقف محدد من أجل إجبارهم على التنازل له و منحه کمية أخرى من’اوکسجين’الانعاش لرئتيه المتهرئتين، وهو أمر لو حدث فإنه سيساهم في منح المزيد من المساحة و المسافة اللازمة له کي يمارس المزيد من اللعب و التماهي وهو مايجب اخذ الحيطة و الحذر الشديدين منه و من عواقبه المحتملة.
هذا النظام الکذاب و المحرف و المزيف للحقائق، هو نظام لايمکن الرکون إليه و الاعتماد عليه في أي أمر کان، وقد أثبتت الاحداث و الوقائع و حصيلة الاعوام الماضية من أنه لم يقدم للمجتمع الدولي سوى الوعود الهلامية والاميبية المخادعة وفي مقابل ذلك کان يکسب عامل الوقت لتقوية نفسه و برنامجه المشبوه و قمع و إظطهاد شعبه وهو يثبت بأن هذه المحادثات العقيمة قد کانت تصب دائما في صالحه و لذلك من المفيد جدا أن يبادر المجتمع الدولي الى إتخاذ آلية جديدة في التعامل مع هذا النظام المخادع و الکاذب، وان أفضل و أقصر الطرق و أنجعها هو ذلك الطريق الذي إقترحته الزعيمة المعارضة البارزة السيدة مريم و الذي اسمته بالخيار الثالث، إذ وبدلا من شن الحرب على النظام او التفاوض العقيم معه، فإنه من الاجدى دعم و تإييد الشعب الايراني و مقاومته الوطنية الباسلة من أجل إسقاط هذا النظام القمعي الذي يزرع عوامل الفتنة و الازمات و المشاکل في کل مکان، خصوصا وان المجتمع الدولي الذي تجاهل طوال العقود الثلاثة الماضية مسألة دعم و نصرة المقاومة الايرانية لم يکسب من وراء ذلك إلا خيبة الامل و الاحباط وقد جاء الوقت الانسب حتى يتخذ فيه المجتمع الدولي قرارا صائبا يخدم السلام و الامن و الاستقرار، وهذا القرار يتجلى بالعمل الجدي من أجل إزاحة هذا النظام الارهابي عن طريق دعم الشعب و المقاومة الايرانية.








