اسراء الزاملي: لم تمض سوى فترة قصيرة على مقتل قيادي بارز في الحرس الثوري التابع للنظام الايراني، حتى جاءت الانباء لتحمل لنا خبرا عن مقتل عدد من أعضاء حزب الله في سوريا، في الوقت الذي تؤکد معظم الاوساط المطلعة و على مختلف الاصعدة بأن الاوضاع في سوريا باتت تسير بصورة سريعة بإتجاه الحسم و ان النظام بدأ يفقد زمام المبادرة رويدا رويدا.
النظام الديني المتطرف الذي بات يرتعب من جراء قرب سقوط نظام الدکتاتور بشار الاسد، يحاول جهد الامکان إيجاد ثمة بديل مناسب لکي يحل مکانه و يقلل من آثار الاضرار السياسية و الامنية التي ستلحق به، وان إختياره کما هو واضح قد وقع على نوري المالکي حيث بدأ هذا النظام بالاعداد لهذا الامر منذ أکثر من سنة لکنه و نظرا للظروف و الاوضاع و المستجدات الطارئة على المشهد السوري يسعى للإسراع و بخطى حثيثة من أجل استباق الاحداث و تأهيل المالکي لدوره الجديد.
السيناريو الجديد الذي تم وضعه من أجل بلوغ هذه الغاية تتلخص في أن يبرم المالکي إتفاقا مع الاکراد حتى يضمن جانبهم مؤقتا ريثما تسمح له الاوضاع و الظروف بعد ذلك بالتفرغ لهم، کما يتضمن السيناريو الجديد السعي لإبرام مايمکن تصويره بشبه صفقة سياسية مع أطراف سنية محددة کي يتم تهيأة الارضية المناسبة للمالکي کي يسيطر على زمام الامور بصورة تدريجية، وتؤکد أوساطا سياسية و إعلامية مطلعة بأن النظام الايراني و في ظل أوضاعه الصعبة الحالية ولاسيما مايتعلق منها بالصراعات الداخلية الحادة بين الاجنحة و التي جعلت النظام يبدو هشا و هزيلا أمام الشعب الايراني، يريد من خلال بروز المالکي کحليف إستراتيجي قوي له الايحاء للشعب الايراني و لدول المنطقة و العالم من أنه لايزال قويا و يمسك بزمام الامور و المبادرة.
نوري المالکي الذي ومنذ فرضه لولاية ثانية على الضد من صناديق الانتخاب، يبدو واضحا جدا بأنه قد ألقى بکل کراته في سلة الملالي وان الذي فعله و يفعله مع سکان أشرف و ليبرتي وخصوصا الهجمة الصاروخية الاخيرة التي جرت ضد مخيم ليبرتي في التاسع من الشهر الجاري،والتي أکدت تقارير مسربة من داخل النظام بأن التنسيق و الاعداد المسبق للعملية الاجرامية تلك قد بدأ قبل ذلك مع نوري المالکي نفسه، يوضح للعالم کله بأن المالکي يسير بطريق ذو إتجاه واحد يؤدي الى مقر مرشد النظام نفسه، وان هکذا سياسة تتسم بالخطورة البالغة على مصالح الشعب العراقي و أمنه و استقراره خصوصا وان هذا النظام بات مکروها و معزولا من جانب المجتمع الدولي وصارت مختلف دول العالم تتجنب إقامة أية علاقات معه.
إصرار نوري المالکي على التمادي في علاقته”الذليلة و الکسيحة”بنظام ولاية الفقيه، يمکن إعتباره إصرارا على معاداة الشعب العراقي نفسه لأن هذه التبعية السياسية و الفکرية و الامنية المشبوهة لنظام ممقوت و مرفوض و مشبوه على صعيدي المنطقة و العالم بإمکانها أن تجلب المصائب و الکوارث و الازمات على الشعب العراقي الذي لم يتعافى لحد الان من تبعات و تداعيات الاوضاع التي مر بها بسبب الحروب التي وقعت وان المسؤولية الوطنية تدفع الشعب العراقي و قواه الوطنية الى التصدي لهکذا تحالف غير مقدس و خبيث و إفشاله قبل أن يلحق الاذى بالعراق و شعبه، وان تأريخ العراق حافل بالمواقف الوطنية التي تتصدى لکل من تسول له نفسه الاساءة لأمن و استقرار العراق.








