فلاح هادي الجنابي : الدعوة التي وجهها مرشد النظام الايراني و شلة من المقربين منه للرئيس المصري محمد مرسي کي يستفيد من تجربة نظام ولاية الفقيه و يسعى لتطبيقها في مصر بعد أن ثبت نجاحها”على حد زعمهم”، دعوة مثيرة للسخرية الى أبعد الحدود، خصوصا وانها تأتي في وقت يعيش فيه هذا النظام فترته المظلمة التي تمهد لسقوطه المحتوم.
احمدي نجات و محمد مرسي
النظام الايراني الذي زعم في الاشهر الاخيرة أنه قد حقق إنجازات علمية باهرة في الوقت الذي أکد مختصون بالشأن الايراني انه لم يتحقق شئ من ذلك على أرض الواقع وانما هي مجرد فبرکات إعلامية للإستهلاکين المحلي و الاقليمي، يريد أيضا من خلال مطالبته الغبية و السقيمة هذه للرئيس المصري بتطبيق تجربتهم الفاشلة و المکروهة إيرانيا و إقليميا و دوليا، أن يبعث دبيب الحياة قسرا في جثة النظام الهامدة، وأن هذه الدعوة التي تلقاها الشارعين المصري بصورة خاصة و العربي بصورة عامة بالاستهجان و الاشمئزاز، هي في نهاية المطاف بالون إختبار آخر من جانب نظام ولاية الفقيه بخصوص جس نبض القيادة و الشارع المصري.الشعب المصري الذي قام بثورة اسقط بواسطتها نظام الرئيس حسني مبارك، کان يتطلع الى إقامة نظام سياسي جديد يؤسس للحرية و الکرامة الانسانية و العدالة الاجتماعية، ولم يتوقع أن تکون ثورته من أجل أن تؤسس حرکة الاخوان المسلمين لعهد سياسي جديد لها يعيد الاستبداد لمصر تحت دثار الدين، والانکى من ذلك أن النظام الايراني الذي يراقب مجريات الامور في مصر، يريد أن يمد يده الخبيثة و المشبوهة الى حرکة الاخوان و الرئيس محمد مرسي نفسه کي يستفادون من تجربته”القمعية الاستبدادية”في مجال”توظيف الدين”لخدمة المشاريع السياسية الحزبية و الفئوية الضيقة، وان الدعوات الاخيرة الصادرة من جانب نظام ولاية الفقيه للمؤسسة الاخوانية الحاکمة في مصر يجب أن تثير الکثير من القلق و التوجس و الريبة ذلك أن الاهداف و النوايا الکامنة خلفها تهدد الامنين القومي و الاجتماعي لهذا البلد وان إهتزاز مصر و تضعضعها سيکون بمثابة فتح أبواب الجحيم على المنطقة برمتها ولذلك فمن الضروري جدا المبادرة للوقوف بوجه دعوة الخبث و الشؤم هذه و الحيلولة دون تفعيلها و تطبيقها على أرض الواقع.
نظام ولاية الفقيه الذي صادر واحدة من أروع الثورات و قام بتوظيفها لخدمة أهداف دينية بحتة و أقام دولة دينية بوليسية قمعية تحکم بمنطق و اساليب القرون الوسطى، يحاول مجددا أن يعيد الکرة في مصر، وانه وبعد أن سرق الحرية و الکرامة و العدالة الاجتماعية و الثقافة و الفکر من إيران يريد للأخوان في مصر أن يقومون بنفس الدور، وان مصر التي کانت ولازالت حاضرة التقدم و الثقافة و الفکر في البلاد العربية يجدر بشعبها و قواه السياسية المخلصة أن تقف بالمرصاد ضد هذا الغزو السرطاني الخبيث و تجهضه من اساسه، وان أفضل درس يستفاد منه الشعب المصري و يأخذ منه العبرة يتجلى في الاوضاع المزرية الحالية التي يمر بها نظام الدجل و الشعوذة في إيران ذلك أن وعوده البراقة و العسلية قد آلت في نهاية أمرها الى شعب يعيش أکثر من 85% منه تحت خط الفقر و تنتشر کل أسباب البؤس و الحرمان في البلاد و تشيع مسألة الادمان على المواد المخدرة و يزداد نسبة العزاب و غير المتزوجات بوتائر مخيفة جدا لعدم تمکن الشباب من الزواج بسبب الاوضاع الاقتصادية الوخيمة جدا، هذا ناهيك عن خطر الحرب و الدمار الذي يهدد إيران و شعبها، فهل سيرضى شعب مصر بهکذا تجربة مميتة و مضرة؟








