فلاح هادي الجنابي- الحوار المتمدن-العدد: لايمر يوم إلا ونتفاجأ بتصريحات و مواقف غريبة و مثيرة للسخرية و الاستهجان من جانب مسؤولي النظام الايراني فيما يتعلق بموقفهم من الاحداث في سوريا و حربهم الشرسة ضد الثورة القائمة هناك من أجل الحرية و إسقاط الدکتاتورية، وقد جاءت أخير و ليس آخر هذه التصريحات و المواقف”الفنطازية”، من جانب الملا مهدي طائب الذي يترأس مقر”عمار الاستراتيجي”لمکافحة الحرب الناعمة الموجهة ضد النظام الايراني. الملا طائب أطلق تصريحا فوضويا و أبلها و مفعما بالغطرسة عندما قال:” لو خسرنا سوريا لا يمكن أن نحتفظ بطهران، ولكن لو خسرنا إقليم خوزستان “الأهواز” سنستعيده ما دمنا نحتفظ بسوريا”، وقد أضفى طابعا أکثر فوضوية على تصريحه عندما قال وهو يقلب کل حقائق الجغرافيا و التأريخ و السياسة رأسا على عقب حينما أکد بقوله:” سوريا هي المحافظة الـ35 وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة لنا. فإذا هاجمنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، الأولى بنا أن نحتفظ بسوريا”، والحق أن الملا طائب قد تجاوز بکثير موقف الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عندما إعتبر الکويت”المحاذية للعراق”و”العربية”، المحافظة التاسعة عشر للعراق، ذلك أن هذا الملا يبدو أنه لم يفهم ماذا جرى للرئيس العراقي الراحل من جراء موقفه ذلك و مالذي جره على شعبه و بلاده، والظاهر أن غباء الملالي قد وصل الى حد إعادة سيناريو سابق فاشل بطريقة و اسلوب أنکى، ولاسيما عندما يقوم هذا الملا الغبي بالقفز على إرادة و خيار الشعب السوري نفسه و يضع نظامه الدعي وصيا على مستقبل سوريا!هذه التصريحات غير المسؤولة و الطائشة قد أثارت ضجة واسعة النطاق في الاوساط السياسية الايرانية الموالية و المعارضة للنظام في ذات الوقت مثلما أثارت سخط و غضب الشارع السوري بشکل خاص و العربي بشکل عام بإعتبار أن هذا التصريح يمثل قمة التدخل السافر و الوقح في الشأن السوري و يتجاهل کل الاعتبارات و الحقائق بل وانه يصادر کل ذلك و يعتبر موقف الشعب السوري بثورته أمرا يلحق الضرر بنظامه!
الموقف الاغرب و الذي يمکن إعتباره بمثابة إعلان حرب إبادة علنية ضد الشعب السوري قد جاء في سياق تصريحاته السقيمة تلك عندما قال:” النظام السوري يمتلك جيشا، ولكن يفتقر إلى إمكانية إدارة الحرب في المدن السورية لهذا اقترحت الحكومة الإيرانية تكوين قوات تعبئة لحرب المدن.. قوامها 60 ألف عنصر من القوات المقاتلة لتستلم مهمة حرب الشوارع من الجيش السوري”، والحق أن النظام الايراني لم يکتف بإدخال عناصر قوات القدس الارهابية و قطاعات من حزب الله و عناصر أخرى تابعة لأحزاب شيعية عراقية تدور في فلك هذا النظام، ويريد اليوم أن يمنح عملية حرب الابادة غير المعلنة طابعا علنيا و هو مايمکن إعتباره تحديا سافرا ليس لإرادة و سيادة الشعب السوري وانما للإرادة الدولية نفسها، وحري على المجتمع الدولي التحرك فورا و البدء بالتحقيق في کل مايتعلق بتدخل هذا النظام في الشأن الداخلي السوري و وضع حد له قبل أن يستفحل الامر، وان على المجمع الدولي بصورة عامة و على دول و شعوب المنطقة بصورة خاصة أن تبادر کرد عملي على هذا التخرص الاحمق للنظام بدعم و مساندة الشعب الايراني و المقاومة الايرانية في کفاحهما من أجل الحرية و الديمقراطية و وضع حد للإستبداد الديني في البلاد، وان خيار دعم المقاومة الايرانية ضد نظام الملالي سيبقى الخيار الامضى و الاکثر فعالية و تأثيرا من کل الخيارات الاخرى.








