فلاح هادي الجنابي: -لو أجرينا مقارنة دقيقة بين الاوضاع المختلفة المتعلقة بالنظام الايراني في عام 2010، وبين نفس الاوضاع في هذا العام أي 2013، لوجدنا هوة شاسعة بينهما إذ أن المشاکل و الازمات الحالية التي يعيشها النظام حاليا باتت کلها عقيمة و ليس بإمکان النظام إيجاد ثمة علاج او حل ما لها.
النظام الايراني الذي قام بإستغلال العامل الديني من أجل تحقيق أهداف و غايات سياسية محددة، إنتهج سياسات مختلفة إتسمت کلها بالتطرف و التشدد و إعتمدت على مبدأ تصدير الارهاب و الارتکاز على القوة و العنف لدفع الاخرين للقبول او الاقتناع بطروحاته، کانت لهذه السياسات الطائشة و المجنونة آثارا بالغة السلبية على الاوضاع في داخل إيران على الاصعدة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و تجسدت في إزدياد أحوال الفقراء سوءا و إزدياد نسبتهم يوما بعد آخر حتى لم تعد هنالك من طبقة وسطى في إيران إذ بات اليوم و بفعل السياسات الحمقاء لهذا النظام الارعن يعيش 85% من أبناء الشعب الايراني تحت خط الفقر، و تزداد نسبة البطالة بشکل مخيف حتى أنها تکاد أن تتجاوز 35% فيما تهبط قيمة الريال الايراني الى الحضيض و تسجل أدنى قيمة لها، ومع إزدياد حدة المواجهة السياسية الاقتصادية بين النظام و المجتمع الدولي و فرض عقوبات نفطية مؤثرة على النظام أفقدته الکثير من قدرة المناورة و التحرك، وفي ظل هکذا أوضاع يخرج النظام على شعبه و العالم زاعما ومن خلال مسرحية هزيلة مقرفة مثيرة للغثيان و الاشمئزاز من أنه قد أرسل قردا للفضاء، وکأنه يريد أن يرقع أوضاعه الوخيمة و البالية بهکذا کذبة بات الشعب الايراني يتندر بها ضاحکا و مستخفا باساليب النظام لخداع الشعب، لکن المقاومة الايرانية التي وقفت و تقف دائما بالمرصاد ضد هذا النظام و سياساته المجنونة و غير المسؤولة، تعود اليوم من جديد لترسم طريق الامل و التفاؤل بغد و مستقبل أفضل لإيران من خلال المؤتمر السياسي الکبير الذي عقدته في العاصمة الفرنسية باريس في ذکرى الثورة الايرانية يوم السبت الثاني من شباط الجاري، وقد حضر هذا المؤتمر عدد کبير من الشخصيات الفرنسية و الاوربية و الامريکية البارزة و وفود من مصر و اسبانيا و جمهورية التشيك و استونيا، وأجمع المؤتمر على ضرورة دعم المقاومة الايرانية و الاعتراف بها کممثلة للشعب الايراني.
هذا المؤتمر الذي يمکن إعتباره تحرکا مهما جدا على صعيد القضية الايرانية، ينعقد في وقت يعاني فيه النظام الکثير الکثير من جراء سياساته المتطرفة بحيث أنه و مثلما قالت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في کلمتها بالمؤتمر:” أن نظام الملالي فقد ركائزه ورصيده للاستمرار بالحكم ودخل مرحلته النهائية، وأن مهزلة الانتخابات الرئاسية ستفاقم الصراع على السلطة داخل النظام و ستسرع في عملية سقوط النظام. ان هذه الانتخابات التي مرشحوها هم مجرمون متورطون في أعمال التعذيب والقتل والنهب ضد أبناء الشعب على طول 34 عاما هي انتخابات لا شرعية من وجهة نظر أبناء الشعب الايراني الذين سيقاطعونها على عموم البلاد”، وان المجتمع الدولي الذي ظل موقفه طوال العقود الثلاثة الماضية من عمر هذا النظام سلبيا يميل لصالح النظام في خطه العام، تيقن من أن النظام قد نجح في إستغلال الموقف الدولي لصالحه و قام بتوظيفه عى أفضل وجه، ولذلك فإن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام مفترق حاسم و حساس يجب عليه أن يأخذ بزمام المبادرة قبل أن تفوت الفرصة خصوصا وان الظروف و الاوضاع کما أکدت السيدة رجوي و عموم الشخصيات السياسية الدولية المختلفة التي تحدثت في المؤتمر باتت مواتية جدا لإحداث التغيير المرجو في إيران في هذه السنة بالذات، ولکن الشرط الاهم لذلك هو الاعتراف الدولي بالمقاومة الايرانية کممثل للشعب الايراني و سحب الاعتراف بهذا النظام الذي يعلم القاصي قبل الداني من انه يشکل مصدر تهديد للأمن و الاستقرار و السلام في المنطقة و العالم.
مؤتمر باريس الذي تابع الاوضاع في إيران بدقة و توصل الى حقيقة أن النظام الاستبدادي في طهران يمر بظروف بالغة الصعوبة ليس بإمکانه تخطيها او تجاوزها، طرح في مواجهة ذلك و في ظل حقيقة أن هذا النظام يشکل أکبر مصدر للإرهاب و الفوضى السياسية و الامنية في المنطقة و العالم، حتمية تفعيل موقف المجتمع الدولي بإتجاه الشعب الايراني و المقاومة الايرانية و الاعتراف بکفاحهما من أجل التغيير و الوقوف الى جانبهما، وان للمقاومة الايرانية إستحقاقات على المجتمع الدولي ذلك أنها و في أيام کان العالم يراهن على إعادة تأهيل هذا النظام و إنخراطه في المجتمع الدولي، کانت المقاومة الايرانية المبادرة لإماطة اللثام عن معدنه الردئ و عن الشر الذي يضمره ضد الانسانية، ولم يکن کشف الخطط السرية للمشروع النووي للنظام من جانب المقاومة إلا خدمة کبيرة للأمن و الاستقرار و السلام الدولي في وقت کان المجتمع الدولي منخدعا الى حد ما بهذا النظام المنافق، کما أن جرائم هذا النظام التي إرتکبها بحق الشعب الايراني و سکان معسکر أشرف ولاسيما إنتهاکاته الفظيعة في مجال حقوق الانسان و المرأة و التي تجاوزت کل الحدود الواقعية و المعقولة والتي ترتقي الى مصاف جرائم بحق الانسانية، والتي وثقتها المقاومة الايرانية و قدمتها للجهات المعنية، تعتبر هي الاخرى خدمة کبيرة للمجتمع الدولي ناهيك عن أن المقاومة الايرانية هي التي بادرت و تبادر لفضح الکثير من مخططات هذا النظام في مجال تصنيع و تصدير الارهاب لدول المنطقة و إثبات ذلك وفق لغة الارقام و المستندات، ومن هذه المنطلقات، فإن المجتمع الدولي عندما يبادر للإعتراف بالمقاومة الايرانية فإنه يعترف بحق مشروع و قانوني لها و ليس يمن عليها فهي قد أثبتت و بالادلة الملموسة انها تکافح و تناضل من أجل إيران حرة ديمقراطية خالية من الاسلحة النووية و تؤمن و تعترف بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، وهذه المعطيات أکدتها الزعيمة الايرانية الکبيرة السيدة مريم رجوي في مؤتمر باريس الاخير، والسؤال الاهم المطروح هو: متى سيبادر المجتمع الدولي الى الاخذ بنصائح مؤتمر باريس، إذ أن الوقت يمر سريعا ولابد من إستثماره قبل أن يقوم النظام الايراني بإستغلاله.








