منى سالم الجبوري: منذ فترة محددة، يحاول إعلام نظام ولاية الفقيه و بصورة ملفتة للنظر الترکيز على علي أکبر ولايتي مستشار مرشد النظام و وزير الخارجية الاسبق، حيث يتم إبرازه و نقل تصريحاته و تسليط الاضواء على نشاطاته في الوقت الذي کان فيه خلال الاعوام السابقة ضمن الدائرة المنسية، وهذا مايدفع للتساؤل؛ لماذا هذا الترکيز و هل هناك غاية أو هدف مبيت من وراء ذلك؟ النظام الايراني الذي يمر بمرحلة صعبة و معقدة و يواجه تحديات و تهديدات بالغة الجدية و يعاني من مشاکل و أزمات إقتصادية و إجتماعية و سياسية جذرية شتى، يحاول کعادته إيجاد مخرج ما او سبيل لإمتصاص ثقل التهديدات و الازمات و المطاولة لفترة أخرى أملا في إيجاد فرصة ما للخلاص من العاقبة النهائية التي تنتظره بالسقوط و الزوال، ومثلما شاغل الشعب الايراني و المجتمع الدولي لفترات طويلة بدميتي”محمد خاتمي و إصلاحاته”و”أحمدي نجاد و مناصرته للفقراء و عداءه لإسرائيل”، والتي ثبت بأن کلاهما لم يکونا سوى ألعوبتين تم إستخدامهما و توظيفهما لفترتين زمنيتين معينتين و قد إستهلکت صلاحيتهما و بات على النظام أن ينتج وجه جديد في لعبة جديدة، لکن هذه المرة يبدو أن النظام يحاول من خلال العودة الى حرسه القديم”المستهلك أصلا و المنتهية صلاحيته”، استنباط لعبة جديدة و مشاغلة العالم به، ولاسيما وان هناك تسريبات ترکز على أن ولايتي سيکون الشخصية الاکثر إحتمالا لخوض إنتخابات رئاسة الجمهورية بعد الاراجوز المقرف أحمدي نجاد.ولايتي الذي بدأ يطل منذ فترة عبر إدلائه بتصريحات نارية تنتصر للنظام السوري و ترکز على بقاء موقف نظامه من الملف السوري على سابق عهده من دون أي تغيير، عاد ليقول في آخر تصريح له بأن”أي هجوم على سوريا هو هجوم على إيران”، و يقول أيضا بأن نظامه قد”دعم العراقيين خلال مقاومتهم لصدام و لأمريکا و تدعم الحکومة العراقية”، يريد الايحاء من جديد بکون نظامه نصيرا للشعوب و يشکل اساس و رکيزة الجبهة المناهضة للولايات المتحدة و إسرائيل، ويبدو من سياق هذا الکلام أن النظام قد بدأ يستشعر بخطورة المرحلة التي يمر بها و جدية الاخطار المحدقة به ولذلك فإنه يفضل العودة الى ألاعيبه و مسرحياته و سيناريوهاته القديمة من خلال الترکيز على قضية المقاومة و مناهضة أمريکا و إسرائيل، خصوصا وان تيارات إسلامية معينة بدأت ترکب موجة الربيع العربي و هو مايدفع الى الاعتقاد بأن الموقف تجاه إسرائيل سيطرأ عليه نوعا من التغيير و من أجل ذلك يحاول نظام ولاية الفقيه إستباق الزمن و طرح لبنة و رکيزة قد تشکل أساس محور جديد في المنطقة قد يمنحه المزيد من القوة و الرهبة اللتين هو بأمس الحاجة إليهما حتى يعود من جديد لإبتزاز المجتمع الدولي تبعا لذلك.
الذي فات و يفوت النظام الايراني، أن قضية العلاقات مع الولايات المتحدة و الصراع العربي ـ الاسرائيلي يتم تحديده وفق معطيات و مؤشرات مرحلة جديدة لاتخضع لقيادات دکتاتورية وانما لحکومات و قادة منتخبين، وان تلك المعطيات و المؤشرات لايتم تحديدها إلا في ضوء مصالح و أمن و استقرار شعوب تلك البلدان و ليست مصالح و أمن و استقرار الانظمة کما يريد النظام الايراني من خلال ألعوبته الجديدة ولايتي الذي يحاول النظام إستغلال ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية کي يضرب أکثر من عصفور بحجارة واحدة إذ يريد النظام إستغلال التعاطف الاقليمي من أجل جذب الناخب الايراني للتصويت لمهرجه الجديد على مسرحه المتداعي!
نظام ولاية الفقيه الذي بات بحق نظاما قد إنتهت صلاحيته و صارت سمومه المنتشرة هنا و هناك تؤثر و بشکل کبير على أمن و استقرار و سلام المنطقة، لم يعد هناك من خيار سوى الالقاء به الى المزبلة وان جراثيما جديدة تحت مسميات و أردية جديدة لن تفيد بشئ خصوصا وان الشعب الايراني و المقاومة الايرانية قد أخذوا بزمام المبادرة و باتا يسحبان البساط شيئا فشيئا من تحت أقدام النظام و يکشفانه و يفضحانه أمام المجتمع الدولي و يميطان اللثام عن جرائمه و تجاوزاته الفظيعة التي إرتکبها بحق الشعب الايراني و شعوب المنطقة، وهما ومن أجل قيام نظام حر ديمقراطي في إيران يخدم الامن و السلام و الاستقرار في المنطقة يدعوان العالم للإعتراف بالمقاومة الايرانية کممثل شرعي للمعارضة الايرانية و سحب الاعترافات الدولية من النظام الدموي القائم، وقطعا فإنه وفي هکذا أجواء فإن أراجوزا مکشوفا مثل ولايتي أصغر من أن يکون بمقدوره تأدية دور بالغ الحساسية في مسرحية جديدة للنظام و إمتصاص الضغط و التقدم الکبيرين اللذين تشکلهما المقاومة الايرانية، فقد قضي الامر و ما من سبيل للخلاص أمام هذا النظام إلا السقوط!








