سهى مازن القيسي: المکاسب الکبيرة التي جناها و يجنيها النظام الايراني منذ سقوط النظام السابق و على حساب الشعب العراقي، يعطي القناعة بأن هذا النظام قد کان واحدا من أکبر و أهم المستفيدين من التغيير الذي حصل في العراق بعد نيسان 2003.
إزدياد النفوذ المستشري للنظام الايراني في کافة مفاصل الدولة العراقية و زرعه المئات من شبکات التجسس و الارهاب و الجريمة المنظمة في کافة أنحاء العراق، يعطي صورة واضحة للنوايا المشبوهة و الخبيثة لنظام الملالي بشأن العراق و شعبه و يؤکد بأن هذا النظام يضمر شرا مستطيرا ليس ضد العراق لوحده وانما ضد شعوب المنطقة أيضا خصوصا وهو يريد أن يجعل من العراق جسرا و معبرا لمخططاته و مؤامراته القذرة ضد السلام و الاستقرار في المنطقة ولاسيما بعد أن تيقن من أن أيام حليفه في الجريمة و الارهاب نظام بشار الاسد قد باتت معدودة.
ومن الواضح جدا أن توسع نفوذ النظام الايراني في العراق و بصورة إستثنائية غير مسبوقة، قد کان له إنعکاسات بالغة السلبية على الاوضاع في العراق، إذ ساهمت بإضافة المزيد من التأزم و التعقيد على المشهد العراقي و غلبت عليه طابعا طائفيا ملفتا للنظر خصوصا بعدما بدأ الاقتتال الطائفي و القتل على الهوية و تطغي على الاوضاع في العراق، وکلما کانت الاوضاع تتعقد و تزداد المشاکل کلما کان النظام الايراني المستفيد و الرابح الاکبر من وراء ذلك، بل وان قيامه بإعادة نصب نوري المالکي رئيسا للوزراء لدورة ثانية بعد خسارته في الانتخابات العراقية أمام خصمه أياد علاوي، أعطت إنطباعا کاملا للعالم کله عن مدى تغلغل نفوذ النظام في العراق و الدور الخطير الذي بات يلعبه و يمارسه هناك على الضد من آمال و تطلعات الشعب العراقي.
تأزم الاوضاع و العلاقات بين الشيعة و السنة من جهة، وبين العرب و الاکراد من جهة أخرى، وإزدياد جنوح نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي للتفرد بالسلطة، کانت مجموعة قضايا ملحة و مطلوبة من أجل جعل العراق ممرا للمخططات و المؤامرات الخاصة للنظام الايراني، بل وان بقاء المالکي في کرسي رئاسة الوزراء قد کان وراء تنفيذ واحدا من أقذر و أحط المخططات السياسية ضد سکان معسکر أشرف الذين معظمهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة، حيث تم نقل سکان المعسکر الى مخيم ليبرتي الذي تم جعل تصميم خاص له أشبه بسجن محکم من أجل عزل هؤلاء المعارضين عن العالم الخارجي و إنهاء تأثيرهم القوي على الشارع الايراني، کما أن جعل العراق معبرا استراتيجيا لإيصال الاموال و المساعدات المختلفة للنظام السوري، من ضمن الاهداف التي رسمها النظام من وراء إبقاء المالکي في کرسي الحکم و الاستماتة من أجل ضمانة إبقائه لولاية ثالثة.
الشعب العراقي الذي بدأ يعلم حقيقة الدور الخبيث و المشبوه لملالي إيران، وباتت فضائح تدخلاته المريبة في مختلف الشؤون الداخلية للعراق تنکشف رويدا رويدا، يرفع صوته عاليا من أجل وضع حد لدور و نفوذ هذا النظام في العراق، وان قيام العراقيين بحرق علم النظام و تمزيق صور مرشد النظام الدجال، إشارة إيجابية تعطي الامل على أن لامستقبل لنفوذ هذا النظام في العراق وان العراقيين سوف يقفون بوجه مخططات الملالي السوداء و يقبرونها بعون الله تعالى.








