نظام الإيراني يمنع شيعة العراق من المشاركة في الاحتجاجات ضد المالكي
السياسة – بغداد – محمد باسل: تتواصل التظاهرات في المدن السنية الكبيرة وفي مقدمها الرمادي والموصل وتكريت وسامراء بوتيرة اكبر وبشعارات اكثر تشدداً ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, بالتوازي مع تعثر التحركات السياسية على محور رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم الذي يحاول الدفع باتجاه تقديم المزيد من التنازلات للمحتجين السنة وتجنيب العراق الدخول في مواجهة مسلحة شاملة.
وقال مصدر مطلع في المجلس الإسلامي ل¯”السياسة” إن جهود الحكيم للتوصل الى تسوية للأزمة الراهنة تصطدم بالتقارير التي يرفعها رئيس جهاز الأمن الوطني فالح الفياض الى رئيس الوزراء والتي تفيد بأن مجموعات مسلحة آتية من سورية دخلت محافظة الانبار لتنظيم تمرد مسلح في المدينة, كما ان خلايا “حزب البعث” المنحل تحاول تسليح مئات المتظاهرين ما يعني ان المشهد السياسي ¯ الامني, مفتوح على احتمالات خطيرة للغاية في الفترة القريبة المقبلة.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته, ان مستشاري المالكي يلعبون دوراً معرقلاً للجهود السياسية التي يقودها الحكيم “رغم ان موجة التفجيرات الاخيرة يجب ان تقنع الجميع انه من الضروري البحث عن مخرج سياسي سريع للأزمة الراهنة التي دخلت اسبوعها السادس”.
من جهة اخرى, كشف قيادي بارز في التحالف الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني ل¯”السياسة” ان تقارير الفياض اتهمت الأول بفتح اراضي اقليم كردستان لنقل السلاح الى المدن الثائرة ضد المالكي, وان القيادة الكردية تسعى بالتنسيق مع قيادات سنية لتفجير الوضع والانتقال بالاحتجاجات الى التمرد المسلح, مشيراً الى ان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ينتظر الانتهاء من حفل تنصيب الرئيس باراك اوباما لولاية ثانية لكي يزور العراق, غير ان اطرافاً في التحالف الشيعي وبدعم ايراني, لا تريد حضوره وترفض تدخله في الازمة الراهنة بين المالكي وبين المكون السني.
في سياق متصل, كشف النائب عن ائتلاف “العراقية” محمد عثمان الخالدي ل¯”السياسة” ان الديبلوماسيين في السفارة الاميركية ببغداد يعقدون جولات مكثفة من الحوار مع قادة الكتل السياسية في البرلمان, للتوصل الى حل سياسي لهذه الازمة وان التحركات الاميركية تتم بصورة سرية بعيداً عن الاعلام.
وقال الخالدي ان الاحتجاجات في المدن السنية ساهمت في ان يقف الاميركيون على مسافة ابعد عن المالكي, “لأن القناعة الموجودة في واشنطن ان الحقائق التي برزت في الشهور السابقة برهنت على ان غياب الشراكة في الحكم والتفرد في اصدار القرارات الامنية والسياسية كانت وراء الازمة مع المحتجين السنة”.
واضاف ان الديبلوماسيين الاميركيين الذين التقوا بنواب “العراقية” ابلغوهم انهم لا يصدقون ما يقوله الماكي عن وجود مؤامرة من قبل جهات عراقية في الانبار بدعم دول اقليمية, ولذلك “ترى الدوائر الاميركية المعنية ان تسوية الخلاف بين السنة والمالكي يكمن في وقف سياسة التهميش والاقصاء”, ما يشير الى ان الموقف الاميركي من رئيس الوزراء بدأ يعرف تغيراً جوهرياً مقارنة بالمواقف السابقة ولذلك فإن الرؤية الجديدة التي تبلورت لدى بعض الدوائر الاميركية تشير الى ان المالكي أصبح “رجل الازمات” في العراق وهذا ما يزعج الاميركيين بشكل كبير.
ووفق الخالدي, فإن صمت المحافظات الجنوبية الشيعية حيال الاحتجاجات في المدن السنية, رغم ان هذه المحافظات تبدو اكثر بؤساً من غيرها من المدن العراقية, وأكثر معاناة بسبب الفساد المالي والاداري, الا ان المدن الشيعية اختارت “مضطرة” موقف الصمت لأسباب تتعلق بالضغط الامني الذي تمارسه القوات العراقية في المحافظات الشيعية لمنع خروج اي تظاهرات, اضافة اليه الدور الايراني والتعبئة الطائفية التي تمارسها بعض الجهات السياسية لإقناع الشارع الشيعي بأن الاحتجاجات في المدن السنية هي مؤامرة على الشيعة.
واعتبر الخالدي أن كل تلك الحجج “غير صحيحة, لأن ما يجمع الشيعة والسنة, هي الظروف القاسية من سوء الخدمات والاعتقالات العشوائية ونهب المال العام والبطالة التي اصابت الشباب في الانبار ونينوى والنجف والديوانية والبصرة ولم تفرق بين شيعي وسني”.








