(صوت العراق) -نزار جاف : ظاهرة حرق و تمزيق علم النظام الايراني في عدة مدن عراقية و التي باتت تتکرر في الآونة الاخيرة بشکل ملفت للنظر، تؤکد حقيقة السخط و التبرم الشعبي في العراق من النفوذ المستشري للنظام الايراني في مختلف مفاصل الدولة.
الملاحظة المهمة التي يجب أن نشير إليها هنا، هي أن هذه الظاهرة لم تبرز من المدن ذات الاغلبية السنية کما قد يتبادر الى ذهن البعض او حتى کما يحب النظام الايراني دائما للإيحاء بأن الرافضين له في العراق من طائفة محددة، وانما برزت ظاهرة تمزيق و إحراق علم النظام الايراني من جنوب العراق ذاته ذو الاغلبية الشيعية مما يعطي لهذه الظاهرة معنى و بعدا وعمقا خاصا يتجلى في حقيقة و ماهية الدور الذي لعبه و يلعبه هذا النظام في العراق و التبعات و الانعکاسات السلبية التي يخلفه على الشارع العراقي.
إستفحال نفوذ النظام الايراني المتطرف منذ عام 2003، و وصوله الى الحد الذي يحدد سياق الخطوط العامة و الخاصة للسياسات العراقية، يعيد بالذاکرة العراقية الى عهد الاستعمار البريطاني البغيض و کيف أنه کان يحدد و يرسم سياسات العراق طبقا لمقتضيات مصالحه في العراق و المنطقة، وأن نظام الملالي الذي يبدو أن الغباء السياسي قد أخذه بعيدا جدا يعتقد و يتصور بأن الغطاء الديني المزيف سيخدع العراقيين و يمرر عليهم لعبته الخبيثة کي ينفذ أهدافه و أجندته الشبوهة في العراق کما يحلو له، لکن التأثيرات و التداعيات السلبية لهذا النفوذ السرطاني لنظام الملالي قد کلف و يکلف العراق و شعبه الکثير و يدفعه الى مفترقات و منزلقات هو في غنى عنها تماما، خصوصا وانه يريد أن يلعب حاليا بالورقة الطائفية من أجل غايات عدة أهمها إشغال المنطقة و العالم بحريق إجتماعي جديد ينسيهم الاوضاع في سوريا و قبل ذلك اوضاعه المزرية في إيران.
رفض النظام الايراني و الکراهية التي باتت تتزايد يوما بعد آخر في العراق لم تعد حکرا على طائفة او عرق أو طيف محدد وانما باتت جميع مکونات الشعب العراقي تدرك أن الخطر و الشر قادم من هذا النظام وانه يشکل تهديدا لأمن و استقرار و سلامة العراق و شعبه، وان العراق ليس بساحة کرة قدم أو أي ساحة أخرى کي يلعب فيها هذا النظام براحته في سبيل خداع المنطقة و العالم، وان مافعله و يفعله هذا النظام من أعمال شريرة و عدوانية بحق العراق بصورة خاصة، لم يعد بمقدوره أن يخفيه بل أن الکيل قد طفح بالعراقيين و لم يعد هناك المزيد من التحمل حيال هذا الدور الخبيث، وانه وفي الوقت الذي تتساقط فيه أنظمة الاستبداد و الدکتاتورية و قمع الشعوب في المنطقة الواحدة تلو الاخرى و بات حليفه الکريه والمجرم بشار الاسد على مشارف السقوط، ينتظر العالم کله أنباء وصول رياح ربيع التغيير الى إيران کي يضع حدا لهذا النظام الاستبدادي المصدر للإرهاب و الفتن، وأن الدور الذي يجب على العراقيين القيام به حاليا هو دعم صمود و مقاومة الشعب الايراني و ليس أن يصبح العراق ظهيرا و دعامة لبقاء و إستمرار سياسات الشر و العدوان و الارهاب لهذا النظام.
عام 2013، الذي بتنا على مسافة قصيرة جدا منه، تعتقد معظم الاوساط السياسية و الاعلامية في العالم بأنه عام حسم الملف الايراني و طي صفحة هذا النظام القمعي، وهذه الحقيقة مهمة جدا يسعى النظام الايراني للتمويه عليها من أجل إخفاء الحقائق، خصوصا وان العالم کله بات ينتبه الى القمع و الاستبداد و الظلم الحاصل بحق الشعب الايراني من جانب نظام الملالي و يحاول المجتمع الدولي أن يصحح من خطأه الکبير بتجاهل کل هذا الغبن الذي لحق بالشعب الايراني، وان الوقت يمر سريعا جدا و هو مايدرکه الشعب العراقي الذي لم يعد تنطلي عليه ألاعيب و مسرحيات النظام التي يفبرکها عن طريق أتباعه و مريديه في العراق، ذلك أن مشکلة العراق ليست مع المعارضة الايرانية ولاسيما منظمة مجاهدي خلق التي تعتبر حاملة راية الحرية و التغيير الديمقراطي في إيران، وانما المشکلة و کل المشکلة هي مع نظام الملالي و دوره الاسود و الخبيث في العراق، وإذا ماکان اليوم هناك في العراق من ظاهرة لتمزيق و حرق علم النظام الايراني، فإن هذا العام سيحمل للعراق والمنطقة و العالم نبأ تمزيق و حرق النظام ذاته من جانب الشعب الايراني.








